رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مخالفات البناء..لا بديل عن المواجهة

تحقيق ــ علي شيخون
حملات إزالة التعديات على أراضى الدولة

  • يسري المغازي : 20 مليون وحدة سكنية في 3 ملايين عقار مخالف
  • أحمد السجيني : عدم وجود مساكن وغياب الرؤية لدي الحكومات السابقة أهم الأسباب وليس المحليات فقط
  • د. حسن علام : نراقب مباني 280 مدينة و 5 آلاف قرية

 

 

 

بعد سنوات طويلة من الترهل وعدم التصدى بحزم لقضية المبانى المخالفة حتى وصل عدد الوحدات المخالفة الى قرابة 20 مليون وحدة سكنية وهو رقم مخيف يشمل عشوائيات واماكن غير مخططة ، ادت الى انتشار العديد من الامراض الصحية والنفسية والاجتماعية ، دخلت الدولة بكامل أجهزتها فى مواجهة مستمرة وحاسمة مع أصحاب المبانى المخالفة.. وحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على وضع اول رؤية متكاملة لمستقبل الاسكان فى مصر دفعت جميع الاجهزة للعمل بجهد للقضاء

على العشوائيات لاول مرة ثم ايقاف تراخيص المبانى لمدة ستة أشهر لفحص جميع المخالفات والعمل على توفير مساكن بديلة لكل فئات المجتمع.. ولان قضية المبانى المخالفة تحتل مساحة كبيرة من الجدل والاهتمام لدى معظم قطاعات المجتمع طرحناها على عدد من المسئولين والخبراء الذين اشادوا بجهود الدولة فى هذا الملف وطالبوا بعدة أمور منها زيادة التنسيق بين الجهات الرقابية ورفع دخل مهندسى المحليات وتدريبهم بشكل جيد .. والتفاصيل نكشفها فى التحقيق التالي:


حملات إزالة التعديات على أراضى الدولة

بداية.. يشير يسرى المغازى وكيل لجنة الاسكان بمجلس النواب الى ضخامة المشكلة، ويقول: فى الحقيقة الارقام تقترب من 20 مليون وحدة سكنية مخالفة أو 3 ملايين عقار مبنى بدون تراخيص وان منهما 2 مليون و200 الف عقار على الاراضى الزراعية او حوالى 50% من المساكن المقامة مخالفة وهناك 75% منهما بعد عام 2011، وقد كانت هناك رؤية ثاقبة من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسى للتصدى للمشكلات بكل حزم وحكمة وقد واصل الليل بالنهار ودفع جميع اجهزة الدولة لبناء دولة جديدة تواجه المشكلات من جذورها ومنها مشكلة المبانى المخالفة فلاول مرة يمكننا القول ان مصر ستصبح خالية من العشوائيات التى كانت منتشرة فى جميع المحافظات، وكانت للقضاء على العشوائيات اهداف عديدة منها اعادة بناء الانسان المصرى بقيمه وأخلاقه ومبادئه وإعلاء قيم الانتماء فقد كانت العشوائيات مرتعا للجماعات الإرهابية والمتطرفة والعصابات الاجرامية التى كانت تستقطب الشباب من تلك المناطق وتستغل ظروفهم وأوضاعهم المعيشية لتخرج من شبابهم ما تريد، وقد بدأ العمل بالتعامل الفورى مع العشوائيات غير الآمنة التى تهدد حياة المواطنين، ثم التعامل مع العشوائيات غير المخططة من مبان وأسواق يبلغ عددها قرابة 1200 سوق عشوائى وعادت قوة الدولة وهيبتها وسيادتها وحقوقها من يد المعتدين بمخالفات المبانى، وقد تم تنسيق الجهود والمشاركة فى المسئوليات بين جميع والعمل يتم لاول مرة من خلال وضع إستراتيجية مستقبلية لقطاع الاسكان ومن خلال مخططات عامة وأخرى تفصيلية تشمل كل التفاصيل الدقيقة وكل الإجراءات المطلوبة.

المحليات .. المتهم الأول

ولأنه يتردد دائما أن المحليات هى المتهم الرئيسى فى مخالفات البناء وأنها حجر الزاوية الأول والأخير فى إصدار التراخيص وتوصيل المرافق لأى عقار فقد سألنا احمد السجينى رئيس لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب حول رؤيته لايجاد حلول نهائية فأجاب قائلا: مسئولية المبانى المخالفة مشتركة بين جميع الاطراف ولا تقع على المحليات وحدها وانما فى الاساس كان يرجع السبب فيها لغياب رؤية واضحة لمستقبل العمران لدى عشرات الحكومات السابقة اى انها نتاج 60 عاما من التخبط والترهل وغياب الارادة الحقيقية للمواجهة ، نتج عنها ذلك المخلوق المشوه والذى يشبه السرطان او ما يطلق عليه المبانى العشوائية والتى تقضى على كل مقومات التنمية خاصة فى الصحة والتعليم والمرافق والخدمات وغيرها، ويظن المواطن ان ترك الدولة له يفعل ما يريد سيكون فى مصلحته ولكن التجربة اثبتت عكس ذلك تماما فبعد ان يقوم بالبناء العشوائى لن تكون لديه طرق سليمة وطبيعية ولن تكون بالتالى لديه مرافق وخدمات بجودة عالية ناهيك عن ان تلك المبانى المخالفة تهدد بهلاكهم لانها بنيت بدون تخطيط ورقابة فيمكن ان تنهار على السكان فى لحظة كما انها مساكن لا تدخلها اشعة الشمس بشكل مناسب وتفتقد الى التهوية وغيرها من مواصفات تؤثر على المعيار النفسى والاجتماعى بشكل سلبى وتقلل قدرة المواطن على العمل والانتاج وتقتل الابداع لديه كما تؤدى الى تفاقم ظواهر العنف والسلوكيات الاجتماعية السلبية وصدرت نوعيات من الحوادث البشعة التى لم تكن موجودة فى مجتمعاتنا .

واضاف السجينى انه قبل الحديث عن فساد المحليات وفساد بعض الموظفين العاملين بها فالقضية أعمق من إلقاء التهم على قطاع معين من القطاعات فى منظومة يرتبط بها اكثر من قطاع فالسبب الرئيسى الذى يجعل المواطن يخالف، أمران: الاول تعقيد اجراءات التراخيص وعدم وجود أراض مطروحة من قبل الدولة للمواطنين خالصة وميسرة الاجراءات يستطيع من خلالها المواطن ان يبنى وعندما يتم طرح الاراضى يجب أن يتم طرحها مخططة وعندما اطرح أراض للسكن لابد من مراعاة احتياجات كل فئات المجتمع وظروفهم الاقتصادية والبديل الصحيح، كما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو طرح وحدات سكنية بمختلف مستوياتها تبدأ بإسكان شعبى مرورا بالإسكان الاجتماعى والمتوسط وفوق المتوسط وحتى الفاخر ثم اسكان فوق الفاخر او الترفيهى «الكومباوندات وابراج العلمين وغيرها «، ومن يشارك فى هذه الطروحات يجب ان تكون الدولة التى يمكنها ان تطرح أراضى او وحدات وأيضا لابد على الدولة أن تمكن القطاع الخاص أن يعاونها باشتراطات معينة حتى تستطيع أن تلاحق الطلب وتلك الطروحات التى تتم يجب ان تكون من خلال قياس حقيقى لحجم الطلب وهذا يعرف من خلال بيانات جهاز التعبئة العامة والاحصاء وبعد الانتهاء من خطة توفير الطلب على السكن وهذا هو الدور الاساسى للحكومة وجميع مؤسسات الدولة ستكون هناك سهولة فى غلق منافذ الفساد.

راتب جيد

وأضاف السجينى انه بالنسبة لتطوير المحليات فانه كلما كانت الأمور ميسرة ومميكنة كانت آليات تطبيق الحوكمة ومكافحة الفساد أيسر وانجح وهذا الأمر يحتاج إلى عمل متواصل وتمويل وتدريب للكوادر التى تعمل وأيضا رؤية وقناعة بان الكادر الذى عمل يكون جيدا ويحصل فى المقابل على راتب جيد وهى إشكالية، ولابد للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة أن يعمل على ذلك بالتعاون مع وزارتى التخطيط والتنمية المحلية بهدف توفير الموارد البشرية المؤهلة وتدريبهم التدريب اللائق والمناسب لمهام عملهم وإعطائهم المقابل المادى المناسب وإذا كان الكادر الحكومى المالى لا يلبى هذا الأمر فليكن هناك كادر مساعد يدعم الراتب المناسب لهم من خلال عمل وحدات ذات طابع خاص داخل الوحدات المحلية تقدم خدمات الاستشارات وخدمات الهندسة كإيراد إضافى ولا يجب تكرار مقولة فساد المحليات التى تتردد منذ عشرين عاما دون النظر بشكل جاد للمواجهة والقضاء على فساد المحليات وهو شعار يجب ألا نكرره حتى لا يعطى انطباعا لدى المواطن بأننا عاجزون عن المواجهة الفعلية وأننا نعلم الأسباب الحقيقية وطرق العلاج ولكن المسألة تحتاج الى عرض مرتب للقضية وجدول زمنى من قبل قيادات تفهم الملف جيدا وتحصل على الموافقة والدعم من اعلى السلطات خاصة فى إطار الجهد الكبير المبذول حاليا لإعادة الموارد البشرية والميكنة التى تعمل عليها الدولة على مستوى دواوين الوزارات واتمنى أن ينتقل الى المستويات الادنى فى المحليات.

ضبط المنظومة

ولانه كان يتولى إدارة الجهاز المشرف على التفتيش على أعمال البناء عقب فترة الانفلات الأمنى بعد 2011 فقد التقت «الاهرام» الدكتور حسن علام الرئيس الاسبق لجهاز التفتيش على أعمال البناء بوزارة الاسكان الذى اشار الى ان الدولة لابد ان تتصدى بحزم وحكمة لمخالفات البناء لانها كانت مرتعا للكسب غير المشروع لبعض المقاولين أصحاب النفوس الضعيفة الذين يبنون بدون الالتزام باشتراطات الأمان للمبانى وسلامة المواطنين ، وتكون المواجهة بتوفير مساكن بديلة وضبط تلك المنظومة حتى تتميز بالنسق الحضارى والذى تحول الى العشوائية بعيدا عن اشتراطات السلامة الإنشائية والتى تهدد حياة وسلامة المواطنين لأنها مبان سيئة التهوية وبالتالى يخرج منها مواطن مصاب بأمراض عديدة منها على سبيل المثال سرطان الجلد الذى يصيب سكان تلك العشوائيات ففيها تجد اتساع الشارع اقل من اربعة امتار والعمارات به ارتفاعها 15 دورا كما ان السكان بتلك العقارات تتعدى على المناور وهى المنافذ الطبيعية للتهوية للسكان وتحويلها الى مطابخ او حجرات اضافية يصيب السكان بامراض صدرية وتنفسية.. ولضبط المنظومة لابد من توقيع العقاب على الموظف الذى سمح بتلك المخالفات بنفس عقوبة من قام بالبناء والذى اشترى الوحدة السكنية لأنه تكسب بشكل غير مشروع ولا يعقل ان تتم معاقبة الطرف الاضعف فى تلك الحلقة وهو الساكن الذى اشترى الوحدة ونترك المقاول والموظف الفاسد دون عقاب .

هل العقوبات غير رادعة؟

وحول تجربته فى إدارة الجهاز أشار إلى انه خلال فترة توليه رئاسة الجهاز التى استمرت عامين ونصف العام منذ عام 2013 كان عدد العاملين فيه 53 موظفا نصفهم محامون والنصف الاخر مهندسون وكان الجهاز يتولى الرقابة على 27 محافظة و280 مدينة و5 الاف قرية و60 الف تابع وكان بدون أنياب أى انه يفتقد للقوة مثل باقى الاجهزة الرقابية فاذا تمكن من ضبط مخالفة يتم تحويلها الى النيابة الادارية والتى تطبق بالجزاء او خصما من الراتب على الموظف المخالف وهى عقوبة غير رادعة .. وقد حاولت اعادة هيكلة الجهاز ليكون فاعلا ويقوم بدور حقيقى فى الرقابة على المبانى الا أننى فشلت فى ذلك لعدم وجود رؤية واضحة وغياب الدعم والمساندة اللازمة لعمل الجهاز ، وقد وضعت إستراتيجية كاملة للتحكم فى منظومة المبانى لإحدى الدول العربية قامت على تعاون جميع الوزارات والجهات المعنية تم من خلالها تقسيم الدولة الى قطاعات وتم وضع خطط مستقبلية للتنمية وتم توضيح الاماكن التى تحتاج الى تطوير وإعادة استثمارها .

ووصف الدكتور حسن علام ظاهرة المبانى المخالفة بأنها قديمة منذ عشرات السنين وان المبانى المخالفة التى انشئت قبل 2011 تمثل 25% من اجمالى المبانى المخالفة فى مصر وترجع لاسباب عديدة تبدأ بغياب الرؤية الإستراتيجية الواضحة للمستقبل وهو ما تنبه اليه الرئيس عبدالفتاح السيسى وقد سارع إلى وضع رؤية قبل البدء فى التطوير، وقد دعيت عام 2005 لحضور افتتاح مشروع توسيع مدينة طوكيو فى اليابان وهو مشروع كان قد بدأ عام 1905 اى قبل 100 عام فتلك المشروعات توضع لها رؤية مستقبلية، اما السبب الثانى أن لدينا 19 جهازا رقابيا لابد ان تخضع لهيئة موحدة تنسق العمل فيما بين تلك الاجهزة.

كما أن الأجهزة الرقابية كانت تعمل فى الماضى بنظام رد الفعل أى أنها لا تتحرك الا بعد ورود شكوى من مواطن وفى أحيان كثيرة كانت تتلاقى مصالح موظف الادارة المحلية مع مصالح المقاول وتكون النتيجة ما وصلنا اليه من عشوائية وفى هذا الصدد حاولت تغيير الوضع من خلال انشاء موقع على الانترنت لتلقى الشكاوى واجبرت كل مهندس بالجهاز على ان يقدم على الاقل 5 تقارير اشرافية على تراخيص المبانى التى يتم انشاؤها وعمل لجان للتفتيش الا ان عدد العاملين بالجهاز لا يتناسب مع حجم العقارات موضحا ان الاتجاه الى تغليظ العقوبة لن يكون رادعا لصعوبة التطبيق ولكن لابد من الحرص على تطبيق الاشتراطات مقابل توصيل الخدمات والمرافق وتطبيق غرامات على المبانى المخالفة لا تقل عن ثلاثة او أربعة اضعاف الاسعار العادية لها سواء كهرباء وغازا ومياها وغيرها بهدف ضبط المنظومة وهو ما يجعل المواطن الذى يقبل على الشراء يفكر الف مرة لارتفاع تكاليف المرافق المخالفة كما ان من يقوم ببناء العقارات المخالفة سيفكر قبل اتخاذ القرار لانه لن يكون هناك إقبال على الشراء ،كما ان بعض موظفى المحليات من ضعاف النفوس سيفكرون كثيرا لعلمهم ان هناك اجهزة رقابية عديدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق