رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جيل بناء الوطـــــن

إبراهيم عبد المجيد;

مؤكد أن الدكتور على الراعى كان واحدا من كبار النقاد لكن من المهم أن نسأل كيف كان اهتمامه بالمرئى والمسموع كما كان اهتمامه بالمكتوب. الإجابة السهلة هى أن الدكتور على الراعى كان يدرك أكثر من أى أحد أن الابداع الأدبى جوهره الصورة والبناء الفنى لقصور الإبداع الساحرة . والإجابة الأهم هى أنه ابن الفترة الليبرالية التى كان عظماؤها من المفكرين يطمحون لبناء الوطن.

من هنا جاء اهتمامه العظيم بالمسرح والفنون الشعبية والإذاعة والموسيقى والشعر. عادى جدا أن نقول أنه لعب دورا عظيما فى كل ماتولاه من أعمال فى مصر وخارجها لكن دعنا ننظر إلى قائمة أعماله التى تصل الى خمسين كتابا تقريبا ونقرأ بعض العناوين.

«توفيق الحكيم فنان الفرجة وفنان الفكر»، «الكوميديا المرتجلة فى المسرح المصري»، «هموم المسرح وهمومي»، «رؤى مسرحية»، «المسرح فى الوطن العربي». «المسرح العربى بين النقد والتأصيل» وأيضا وبشكل رائع ترجماته لمسرحيات عالمية مثل «المستنيرون» لتولستوى وغيرها ومقدماته الثرية التى كتبها لمسرحيات كثيرة ترجمها آخرون فى سلسلة روائع المسرح العالم أو مسرحيات عالمية.

وعلى ضفة أخرى تجد كتابا مثل «عن الكاريكاتير والأغانى والإذاعة» وعلى ضفة ثالثة تجد «الرواية فى الوطن العربي»، «القصةالقصيرة فى الأدب المعاصر»، «بين الادب والسياسة» وغيرها من الكتب التى تؤكد لك المهمة الوطنية الكبرى التى اضطلع بها بجهده وفكره وروحه التى تسع العالم بتاريخه وبشره وتجليات ابداعهم من سير شعبية وشعر وزجل وحكايات ومواويل وأغان ومسرح بانواعه (درامى وغنائى وموسيقي) فهو الأستاذ الكبير الذى تعلم فى الفترة الليبرالية من مواليد 1920- التى انتجت طه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد مندور ومحمد غنيمى هلال وشكرى عياد وعبد القادر القط ويحيى حقى ويوسف إدريس وعشرات من الأسماء التى أرادت أن تفرش لهذا الوطن كل طرق الفنون والآداب ولا تتخصص فى شيء واحد لأنها تبنى الوطن وهدفها الأعظم ان تفتح للإنسان كل طرق الثقافة والحضارة وإثراء وعيه وذائقته بالفن التى هى أفضل ذائقة للدنيا. كانت لغته سهلة جدا خالية من النقل المتعسف للمصطلحات النقدية الأجنبية فكل شيء يتحول بين يديه إلى قطع من الحلوي. تعلمنا منه ما وراء الكتابة من أسرار الوجود وكانت الأفكار الفلسفية للأعمال تتناثر بين كتاباته كأنها أسهل ما تحصل عليه. ومن المهم أن أؤكد كما أفعل دائما أن جيل الليبرالية هذا جعل ميولا على الراعى للرؤى اليسارية تتسع للكون، هذا الجيل لم يكن يحمل عداوة لأحد ولا يدخل فى معارك تافهة حول المناصب وغيرها لأنه بروحه وعقله يتطلع إلى وطن يتسم بالانسانية وهذا ما افتقدناه للأسف فنرى معاركنا قد انحطت وصارت شتائم فى سلوك الكاتب وعلاقاته وغير ذلك مما نشهده حولنا. كنت أنتظر كتبه ومقالاته كأننى أنتظر الراحة والسعادة ولا أنسى يوم أن كتب عنى روايتى القصيرة «ليلة العشق والدم» وقت صدورها عام 1982. فاتسعت الدنيا وأنا أمسك بين يديّ مجلة المصور التى كتب فيها المقال. حصلت على رقم تليفونه من صديق فى دار الهلال وفاجأنى مفاجاة العمر حين قال لى بالحرف «عايز اشوفك تعالى لى البيت». ذهبت إليه فى شارع هارون بالدقى وماكدت أشكره حتى قال «لا. لا تشكرني. أنا يا ابراهيم أزجى الجميل للكاتب الذى أسعدني. وانا لا أكتب عن الأعمال الوحشة». فتحت لى الجملتان اللتان تكونت منهما العبارة مهمة النقد الحقيقي، فكما أسعد الكاتب الناقد يرد له السعادة، وتكون كتابة الناقد عن العمل هى أسرع طريق للقراء ليعرفوا الكاتب، فالقارئ لن يعرف كل يوم بأهمية ماصدر من أعمال لكن النقد الأدبى فى الصحف يفتح له الطريق. الجملة الثانية أن الناقد لا يكتب عن العمل السيئ ليس لأن هذه الكتابة قد تكون رغم ذلك دعاية من جهة للعمل فقط، لكن لماذا يتحول الناقد إلى أستاذ ليعلم الكاتب؟ الناقد أستاذ ومعلم حين يصل مما يقرأ من أعمال عظيمة إلى طرق جديدة للكتابة قد تصل إلى مذاهب ورؤى يبشر بها الآخرين من الكتاب وما أحوجنا إلى ذلك، فهذه هى أعظم مهمة للنقد الأدبي. قال لى الدكتور على الراعى ذلك ببساطة شديدة كأنه لايقول شيئا مهما بينما ما قاله هو أهم شيء وهذا مافعله فى دراساته للمسرح والفنون المختلفة. كتب عل الراعى مسرحية واحدة هى »الأراجوز« وكان يمكن أن يكتب أكثر لكن إيمانه ببناء الوطن جعله يفتح فيه كل طرق الفنون. رحم الله الأستاذ العظيم الذى سيظل ملهما للأجيال مهما طال الزمن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق