رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«العلاج عن بعد» فى دائرة الجدل

تحقيق ــ عبير فؤاد أحمد

ربما يكون منطقيا أن يمارس العمل أو التعليم أو تقديم الخدمات عن بعد.. لكن أن تصبح الرعاية الصحية عن بعد واقعا معترفا به، فهذا يستدعى التوقف، وذلك بفضل التطورات الدراماتيكية لجائحة كورونا التى فرضت قيودا على المقابلات والانتقالات وغيرها من الأنشطة الحياتية ضمن تدابير الحجر الصحي، ولان قطاع الصحة يعد واحداَ من أشد المتأثرين بالواقع الافتراضى سواء فى مجال التدريب أو تبادل الخبرات والمشورات الطبية من خلال منصات التواصل الإلكترونى المختلفة

حول العالم، هذا فعليا ما جعل من «الرعاية الصحية عن بعد» وما يحيط بها من تحديات أمام التطبيق محل تساؤل بين أهل الطب والمرضى على السواء، وهناك سؤال الآن حول مستقبل تطوير هذا القطاع من أجل تحسين الرعاية الصحية المقدمة، وهو ما طرحه عدد من الأكاديميين والمتخصصين فى الطب والاقتصاد خلال أحد المؤتمرات، فضلا عن المسئولين التشريعيين ونقابة الأطباء من أجل ايجاد خارطة طريق تلائم متطلبات الرعاية الصحية عن بعد فى الظروف الحالية.

بداية يقول الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، إن عملية صناعة القرار تعتمد على مشاركة المتخصصين وأصحاب الخبرة لضمان الجانب التقنى والعلمي، والذى يتكامل بدوره مع الجانب التشريعى للوصول إلى صياغة تتلاءم مع الطبيعة المجتمعية وتضمن حسن التطبيق على أرض الواقع. وفى رأيه ان نجاح وضع القواعد المنظمة لتقديم الرعاية الصحية عن بعد هو أمر مقرونَ بنجاح تطبيقه على أرض الواقع بما يتلاءم مع التحديات الصحية والاقتصادية والاجتماعية فى مجتمعنا. اذ لابد من مناقشة البنية التحتية المؤهلة ومدى جاهزية الفريق الطبى بوصفه المقدم للخدمة، وكذلك مدى استيعاب وتقبل جمهور متلقى الخدمة من المرضي.

ويستطرد تاج الدين: لاشك أن التقنيات الحديثة فى الطب والتكنولوجيا أظهرت دورا مساعدا لا يمكن إغفاله وبخاصة فى ظروف مواجهة جائحة كورونا. وذلك فى قطاعات عدة على رأسها قطاع الصحة فأصبح العديد من الأطباء والمتخصصين يتبادلون التجارب والمعلومات بشكل متقدم عبر المنصات الرقمية فى ظل الحظر المفروض على الاتصال الجسدى والسفر. أيضا أصبحنا نرى الكثير من الأطباء يضطرون لمتابعة حالة المرضى عبر وسائل الاتصال الحديثة. صحيح أنها لا تغنى عن المناظرة المباشرة حيث تعتمد عملية التشخيص على كل من تقييم الحالة المرضية من خلال المعاينة وكذلك على البيانات الخاصة بالمريض من نتائج معملية وأشعة وموجات وغيره. وبالنسبة لجانب البيانات فنجد وسائل الاتصال الحديثة تفيد كثيرا فى توفير وسيلة أكثر مرونة للطبيب الذى يعرف حالة مريضه جيدا وذى معرفة سابقة بتاريخه المرضى ولذا يمكنه متابعة التحاليل والاشعات بدون الحاجة للتردد على العيادة اوالمستشفى للاستشارة.

أما الدكتور خالد سمير خبير الرعاية الصحية والتطوير المؤسسي، فيقول: الهدف الرئيسى هو المناقشة وتوحيد الجهود حول تطوير منظومة الرعاية الصحية عن بعد فى ظل التغيرات الراهنة من خلال عقد أول مؤتمر افتراضى للحديث عن متطلبات الرعاية الصحية والدور المساعد للتكنولوجيا فى تطويرها وتلبية احتياجاتها المتزايدة وعلى رأسها توفير التعليم الطبى المتجدد لشباب الأطباء ومواجهة العجز فى أعداد الفريق الطبى فضلا عن توفير خدمة صحية لائقة وآمنة للمرضي.

ويوضح الدكتور مجدى مرشد عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الاتصال الرقمى هو حجر الزاوية فى تناقل المعلومات والخبرات الأكاديمية والعلمية، حيث أصبحت العديد من الدول لها تجارب مشتركة فى مواجهة الجائحة عبر الانترنت، وأصبحنا نرى الأطباء والفرق الطبية تتناقل تحديثات البروتوكولات والحالات المرضية من حيث اساليب التشخيص والعلاج عبر منصات التواصل الحديثة، وهو ما يعنى اننا بحاجة لدراسة هذا الواقع وجعل تجربة الرعاية عن بعد ذات فعالية ومناسبة للأوضاع المحلية من أجل وضع ضمانات لكل من مقدم الخدمة من الفريق الطبى والمستخدم من المرضى وجمهور المتعاملين.

وحول ما يتصل بخدمات الرعاية عن بعد مثل التكلفة ومصادر تمويلها يقول مرشد يجب أن نراعى أن لدينا قطاعا عريضا لا يجد الامكانية أو لا يستطيع الوصول الى منصات التواصل الحديثة، أيضا هناك جانب مهمم فى كيفية توظيف الرعاية الصحية عن بعد كأداة لتعزيز الوصول الى الخدمة الصحية فى بعض الأماكن النائية فى الأرياف والصعيد والتى تعانى من صعوبات فى الحصول على الخدمات الصحية نتيجة عجز الأطباء وتراجع البنية التحتية المجهزة.

يرى الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء، أنه وفقا للائحة آداب ممارسة المهنة فلا يجوز سرد أو التوصية بعلاج شفاهة أو كتابة بدون مناظرة المريض. وبالنسبة لموضوع التعليم الطبى عن بعد فهو محفز ويزيد من فرص التعليم، ولكن لا يمكن أن يلغيه أو يستبدله، ويؤكد أن تغيير هذه المادة يلزم ضمان حقوق جميع الأطراف، مطالبا بتحويل هذه التوصية إلى دار الحكمة لمناقشتها من قبل رجال المهنة حتى تتحقق المشورة الطبية عن بعد فى ظل المواءمة مع القانون.

أما الدكتورة نجوى الشافعى وكيلة النقابة العامة للأطباء فتؤكد ضرورة وضع اشتراطات وتراخيص لمزاولة مهنة الطب عن بعد بما يتلاءم مع طبيعتها المختلفة عن المناظرة المباشرة بين الطبيب والمريض، ولابد للطبيب المشارك فى تقديم خدمات الرعاية عن بعد ان يتمتع بالخبرة والممارسة طويلة الأمد، وأيضا لابد من توافر شرط الدراية بتشخيص المريض والأمراض المصاحبة والحالة العامة ككل، وتوقيع الكشف المباشر عليه على الأقل مرة أو اثنتين قبل اللجوء الى استكمال المتابعة الطبية عبر وسائل الاتصال الرقمي، مع ضرورة الانتباه الى أن تقديم الخدمات الصحية عن بعد لا يناسب جميع التخصصات، وانما يمكن الاعتماد عليها فى حالات استكمال متابعة نتائج تحاليل أو أشعة مطلوبة وكذلك خدمات الاستشارة وتغيير أو تبديل علاج سبق وصفه بالفعل،أيضا فى حالات الطوارئ، قد تفيد خدمات الرعاية عن بعد فى توجيه المريض إلى التخصص الصحيح لطلب الاستشارة الطبية.

وتضيف نجوى الشافعى على الجانب الأخر لابد من مناقشة ضوابط حماية الطبيب خلال منظومة تقديم الرعاية الصحية عن بعد، وكذلك حق المريض فى معرفة حدود الخدمة والحفاظ على بياناته وخصوصيته.

 

 

الدكتور عصام الطوخى استاذ طب العيون بجامعة القاهرة يرى أن مستقبل خدمات الرعاية الصحية عن بعد أصبح واقعا يحثنا على البحث عن أفضل أساليب التطبيق وتطويعه لمواجهة التحديات الراهنة فى ظل التطورات الصحية والاقتصادية التى تلحق بالعالم كله بوتيرة متسارعة.

ولم يعد من المقبول عالميا النظر الى مهنة الطب بوصفها مقتصرة على التشخيص ووصف الدواء الصحيح فقط، بل أصبح ينظر للطب بوصفه عنصرا أساسيا لاقتصاد واستمرار وجود الدول، مع تزايد المطالب بالتوسع فى ضخ المخصصات المالية لتطويره ومساعدته على القيام بدوره، وهذه العلاقة المهمة والمتداخلة بين الطب والاقتصاد تعد واحدة من اهم الدروس المستفادة من جائحة كورونا فى تقديرى والتى كشفت عن خطورة الضغط المتزايد على الأنظمة الصحية الدولية بغض النظر عن مدى تطورها وصلابتها، وكانت أهم نقاط الضغط هى مدى توافر العنصر البشرى المؤهل من أطباء وتمريض وفنيين، وهو ما يلفت الانتباه الى أنه لايوجد حديث عن إحداث تحسين فى النظام الصحى بدون الاهتمام بالعنصر البشرى من خلال توفير وسائل حمايته وتدريبه وتوفير بيئة عمل ملائمة.

وينتقد الطوخى النظام الصحي، حيث يعتمد المريض على نفسه فى تحليل شكوته ووصف الدواء لحالته بناء عن البحث على المواقع الإلكترونية المختلفة وبدون استشارة مع ممارس طبي، بينما نجد فى الوقت ذاته أنه غير مسموح بأن يصف الطبيب لمريضه دواء أو ارشاده لعلاج مناسب بناء على اتصال إلكترونى بينهما، مشيرا إلى أن الممارسة قد تسبق التشريع، وهناك مبدأ أن الضرورات تبيح المحظورات. والضرورة الحالية فى ظل جائحة كورونا فرضت على الدول إجراء تعديل فى التشريعات لمواكبة التحديات الحالية،وهذا ليس أمرا سهلا إذ لابد أن يقترن به تغير فى نظم التعليم الطبي، وكذلك التجهيزات التقنية الخاصة بالمنشآت الصحية وما يتبعه من تغيير فى قواعد التأمين الصحي، موضحا أن هذا هو الهدف من أجل مناقشة ودراسة كافة هذه النواحى المتعلقة بتقديم الخدمة الصحية عن بعد ومن ثم تقديمها إلى المشرع، حيث ان المشاورة الالكترونية المنضبطة يمكن ان تسهم فى تقليل النفقات والعبء على مقدمى الخدمة.

وأضاف أن هناك تجارب دولية مثل المانيا التى استطاعت خفض النفقات بمقدار 20% من خلال عدد زيارات الأطباء وتكاليف انتقال المرضى إثر تبنى الوسائل الرقمية لتقديم الرعاية الصحية. ولكنه أمر يحتاج تخصيص العديد من الاستمارات فى تجهيز البنية التحية والمعلوماتية وتدريب وتأهيل الكوارد البشرية، وهو مالا يمكن تحقيقه بدون شراكة جادة بين القطاع العام والخاص.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق