رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الريشة

أحمد عبدالرحمن فرج الله;

الريشة البيضاء كالقطن المندوف تتصاعد فى جو السماء، يماوجها هواء العصارى بالقدر الذى يدفعها لأعلى ببطء شديد، بينما أنا ملتصق بالمقعد الحجرى ألاحقها بعين لاهثة وشغف طفل.

تصعد بمحاذاة البرج السكنى من طابق إلى آخر يعلوه بإيقاع منتظم لا تحيد عنه، هنالك لمحت طفلاً صغيرًا تسلق القوائم الحديدية للشرفة وهو يحدق إلى السماء المكسوة بالغيوم البيضاء محلقًا لابد فى فضاء خياله البكر غير مدرك لخطورة موقفه!

اُنتزعت روحى، ارتبكت خلجات نفسى، شلنى الموقف المرعب عن التفكير والحركة، تجمدت فى مكانى مثل تمثال، صرخت فى صمت.. يااا ربى!!

الصغير مركز ثقله أقرب للسقوط منه للثبات فى غيبة من أعين والديه، الريشة تمضى فى معراجها المقدس حتى حانت من عينيّه الحالمتين التفاتة، فتتبعها مفتونا متهللا وجهه البريء بسعادة غامرة، مد يده نحوها، تقافز الجسد الضئيل، كاد يطير فرحاً، تغنى لقدومها بكلمات منغمة ما كان لى أن أتبينها!

ذات فجأة دفعها الهواء ناحيته فانزوت فى أعلى زاوية الشرفة كنسيج عنكبوت، أدار رأسه صوبها، مال بجذعه اللدن نحو الداخل، متشبثًا بالإفريز حط قدما بعد أخرى فوق أرضية الشرفة، أظنها قطعة من سحاب واتته لتهدهد روحه بالفرح، أم ظنها فراشة منحته بمحبة بيضاء نفسها؟!

تنفست الصعداء، رُدت إليّ روحى، انتفضت من مكانى، توجهت لبوابة البرج مهرولاً، أدرت ظهرى للمصعد، ارتقيت السلم الرخامى بخفة الريشة رغم بدانتى وثقل حركتى، وصوت البواب يلاحقنى مزمجرًا لأفصح له عن وجهتى!

أصل الطابق الرابع، أضرب الباب الخشبى بقبضتى يدى وبكامل قواى، اقتحم الشقة كالمجنون، استفسر الأم بغضب بالغ عن الشرفة أين هى.. من أين؟!

أقبض على ملاكها متلبسًا بالفرح، أحتضنه بقوة، أعتصره، أغمره بالقبلات، بينما يجاهد الإفلات منى وهو يشير بأصابعه الدقيقة للريشة مغمغماً بغضب متطلعًا إليّ ممتعضًا!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق