رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«انفراجة الأضحى» حائرة بين البهجة والحذر

تحقيق ــ محمود دسوقى
يجب على كل مواطن أن يحمى نفسه ويتجنب التجمعات

  • د. يحيى هاشم: الاحتفالات جزء من الثقافة الشعبية.. و«الأضحى» بداية انطلاقة جديدة
  • د. هانى الناظر: على الناس تجنب التجمعات والاهتمام بالتغذية السليمة والتعرض لضوء الشمس
  • د.أشرف عقبة: التوجيهات الرئاسية وجهود «الجيش الأبيض» ساعدت فى السيطرة على «الجائحة»

 

تزامنًا مع احتفالات عيد الأضحى، عادت البسمة من جديد على وجوه المواطنين، إيذانًا بانتهاء أزمة «كورونا» التى حصدت من الأرواح الكثير، لكن هذه الانفراجة والفرحة المحدودة تغلفهما الحيرة التى تتملك قلوب الملايين بين الإفراط فى البهجة والسعادة، والخوف والحذر، خاصة بعد تخفيف الاجراءات الاحترازية الحكومية، وعودة فتح المحال التجارية بشروط، لضمان استمرار إحكام السيطرة على تناقل العدوى بين المواطنين.

ولكى تمر أيام العيد بأمن وسلام على الجميع، تنقل «تحقيقات الأهرام» آراء خبراء علم الاجتماع والأسرة والمناعة، لتحديد ضوابط الاحتفال، وطالبوا بعدم الحديث عن أن «كورونا» انتهت، فرغم أن الفيروس تراجع كثيرا فإنه لا يجوز الانطلاق فى العيد حفاظا على السلامة العامة، وتفاديا لارتفاع أعداد الإصابة، وحتى لا تذهب جهود الأشهر الماضية أدراج الرياح.

 

أكد الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى بالأكاديمية الطبية العسكرية، أن هناك فارقاً كبيراً فى الأجواء الاحتفالية فيما بين عيد الفطر الماضى وعيد الأضحى المبارك، حيث إن هناك انفراجة كبيرة لأزمة كورونا، كما أن الدولة تمكنت بحكمة وإدارة واعية وفطنة من أن تحكم سيطرتها على الفيروس وتحد من انتشاره.

وأضاف أن توجيهات القيادة السياسية كانت واضحة وحاسمة، وأن الإجراءات الحكومية المشددة خلال الفترة الماضية والتنسيق الكامل بين الوزارات، أسهمت فى انحسار أعداد الإصابات بفيروس «كورونا»، والتزام المواطنين بتطبيق هذه الإجراءات، سهّل مهمة الحكومة فى السيطرة على الفيروس وقبل كل ذلك كان هناك توفيق من الله الذى حفظ هذا البلد.

الفيروس موجود

وحذر د. فرويز من إهمال تطبيق الإجراءات الاحترازية، خلال الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، معلقًا »الإصابات قلّت لكن الفيروس لا يزال موجوداً، مضيفا: فلا مانع إطلاقًا من الاحتفال وممارسة الأجواء الاحتفالية بعيد الأضحى المبارك وممارسة شعائر الذبح، لكن دون إغفال تطبيق الإجراءات الاحترازية التى أعلنت عنها الحكومة ووزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، حتى لا تحدث انتكاسة وتزداد أعداد الإصابات مجددًا أيضا يجب على كل مواطن أن يحمى نفسه، مشددا، على ضرورة أن تتكون لدى المواطنين ثقافة الحماية الصحية، وتجنب جميع الأفعال والتصرفات التى قد تؤدى لانتقال الأمراض خاصة الفيروسية، حتى بعد انتهاء جائحة كورونا، مضيفًا أن أزمة كورونا لابد أن تتحول إلى درس نستفيد منه خلال الفترة المقبلة للإقلاع عن أى فعل غير صحيح أو عادات خاطئة قد تتسبب فى مشكلات صحية.

ثقافة شعبية

أما الدكتور يحيى هاشم، أستاذ علم الاجتماع وبرامج الحماية الاجتماعية، فيقول : الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام له مذاق خاص، حيث امتزجت مشاعر الفرحة بالعيد ببشرى انفراجة أزمة كورونا، والانخفاض الحاد فى أعداد الإصابات. أيضا لابد أن نؤكد على أن الاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية يعد من أبرز ما يميز الثقافة الشعبية المصرية، خاصة أن هذه الاحتفالات ترتبط بعادات غذائية وأطعمة محددة، سواء كانت فى عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك.

وأوضح د.هاشم أن الأجواء الاحتفالية بعيد الأضحى حاليًا وبعد انحسار فيروس كورونا، تختلف تمامًا عما كان عليه الوضع خلال الاحتفال بعيد الفطر الماضى حيث كانت الأزمة فى أشدها، مما كان له بالغ الأثر على المواطنين وخاصة الشباب والأطفال وأن الاحتفال بعيد الأَضحى، تزامنًا مع نجاح السيطرة على فيروس كورونا، أعاد البهجة على وجوه المواطنين، وأزال من على عواتقهم كآبة الأشهر القليلة الماضية التى شهدت ذروة انتشار الفيروس وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات،مؤكدا أن عيد الأضحى المبارك، بمنزلة انطلاقة حقيقية لحياة جديدة، تملؤها روح الأمل والتفاؤل بعد قرب انتهاء أزمة كورونا وانحسار الفيروس، خاصة أن لدى الشعب المصرى خصائص اجتماعية وثقافة راسخة تتمثل فى حب التواصل وصلة الأرحام وتبادل الزيارات العائلية والسفر فى العيد.

وشدد د.هاشم على ضرورة الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية ومساندة جهود الدولة حتى آخر لحظة للتعجيل بانتهاء الأزمة وإعلان مصر خالية تمامًا من فيروس كورونا قريبًا.

واتفق الدكتور أشرف جودة، استشارى العلوم السلوكية والعلاقات الأسرية مع وجهات النظر السابقة بأن الاحتفال بعيد الأضحى المبارك هذا العام له مذاق وطبيعة خاصة، حيث اجتمعت الفرحة بالعيد بسعادة المواطنين بانحسار الفيروس، والانخفاض الشديد فى أعداد الإصابات والوفيات، وبدء عودة الحياة لطبيعتها من جديد، بعد فترة من القلق والخوف. خاصة أن الشعب المصرى له طبيعة احتفالية خاصة فى الأعياد والمناسبات، قائمة على تبادل الزيارات والتجمعات والتهنئة، وممارسة أجواء احتفالية تعبر عن أصالة الشعب المصرى وتاريخه الحضارى، لكن هذه الأجواء غابت فى عيد الفطر الماضى بسبب «كورونا»، لكنها سرعان ما عادت من جديد بعد نجاح الدولة فى مكافحة الوباء.لترسم البهجة من جديد على وجوه المواطنين خاصة الأطفال، ولابد من استغلال هذه المناسبة على الوجه الأمثل والاستمتاع بأجواء العيد قدر الإمكان، مع عدم التهاون فى تطبيق الإجراءات. وأشار د. جودة إلى أن الفترة السابقة وتشديد إجراءات الحظر، رغم صعوبتها، فإنها كانت بمنزلة فرصة ذهبية لاكتشاف النفس واكتشاف الأبناء والأزواج على مستوى الأسرة المصرية، من خلال التقارب وتبادل النقاشات والأفكار، والمكوث فترة أكبر مع الأبناء على اختلاف سنهم وتفهم رغباتهم والتعرف على مشكلاتهم، ولذلك يجب أن يعمل الوالدان خلال الفترة المقبلة، على تهيئة الأجواء الاحتفالية للأبناء والعيش بشكل طبيعى مع تطبيق الاحتياطات اللازمة والإجراءات الاحترازية، خاصة أن الدولة اتخذت العديد من القرارات لعودة الحياة لطبيعتها.

طريق الخلاص

ويرى الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات بكلية الطب جامعة الزقازيق أن مصر تمكنت بفضل جهود الدولة والجيش الأبيض، من تخطى ذروة كورونا، خاصة أن الأمراض الفيروسية معروف عنها وفقًا لعلوم الأوبئة أنها تتفاقم وتنخفض، وأعداد الإصابات بها تزداد وتنقص، والحالة الراهنة للفيروس تشير إلى أننا تخطينا فترة الذروة وفى طريقنا إلى الخلاص من هذه الأزمة، لكن بشرط الاستمرار فى تطبيق الإجراءات الاحترازية وإرشادات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية. وأضاف د. شاهين أن الانخفاض فى أعداد الإصابات والوفيات بسبب فيروس «كورونا»، شيء مبشر ومطمئن، لكن هناك خطراً من انتشار وتفشى الفيروس مرة أخرى، إذا أهمل المواطنون إجراءات التباعد وارتداء الكمامات، خاصة أن الفيروس غامض ومعقد.

وأشار أستاذ علم الفيروسات، بكلية الطب جامعة الزقازيق، إلى أن الدولة بالفعل تعاقدت على 30 مليون جرعة لعلاج فيروس كورونا فور إنتاجها وفقًا لبحوث جامعة أكسفورد، كما أن جهودًا مضنية تبذل فى مصر للتوصل لعقار مناسب وفعّال فى علاج كورونا.. لذا يجب على الجميع التكاتف للحفاظ على كل هذه المكتسبات وألا تأخذنا فرحة العيد وننسى الحفاظ على صحتنا وأن نستفيد من تجربتنا مع كورونا لمواجهة اى أوبئة أو طوارئ أخرى.

نصائح الحماية

وبصفته أحد المهتمين والراصدين لتداعيات كورونا حدد الدكتور هانى الناظر، أستاذ الأمراض الجلدية، والرئيس الأسبق للمركز القومى للبحوث خمس نصائح مهمة خلال الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، لتجنب الإصابة بفيروس كورونا، خاصة بعد النجاح الكبير الذى حققته الدولة فى محاصرة الفيروس فقال: أولى هذه النصائح هى ضرورة ارتداء الكمامة، خاصة فى المواصلات العامة أو الأماكن المزدحمة، وتتمثل النصيحة الثانية فى الحفاظ على التباعد عن الآخرين لمسافة لا تقل عن مترين، أما الثالثة فهى الامتناع تمامًا عن السلام بالقبلات والأحضان، حيث إنها تمثل فرصة سانحة لانتقال الفيروس بالرذاذ، ويحظر تمامًا تناول أى أطعمة أو أشربة مكشوفة من الشارع، وأخيرًا ضرورة تعرض الذراعين والساقين لضوء الشمس بعد العصر، حيث يساعد ذلك فى إكساب الجسم فيتامين «د3» وهو عنصر فعّال فى رفع المناعة.

وأشار د.الناظر أيضًا إلى ضرورة تناول طبق متكامل من السلطة الخضراء بشكل أساسى فى كل وجبة، لتحفيز المناعة، وتناول ما لا يقل عن 3 لترات مياه يوميًا لتنشيط الدورة الدموية وعدم الاعتماد على اللحوم فقط أو الافراط فيها بشدة خلال العيد.

وحذر الدكتور أشرف عقبة، رئيس أقسام الباطنة العامة والمناعة بكلية الطب جامعة عين شمس، من التقصير أو الإهمال فى تطبيق الإجراءات الاحترازية، ضد فيروس كورونا خلال أيام عيد الأضحى المبارك، مؤكدا أن الانخفاض الملحوظ فى أعداد الإصابات وأعداد الوفيات جاء نتيجة طبيعية فى ظل الإجراءات الاحترازية القوية التى نجحت الحكومة فى تطبيقها خلال الأشهر القليلة الماضية، والتنسيق الكامل بين مختلف الوزارات، هذه الاجراءات التى قوبلت باستجابة كبيرة من قبل المواطنين لمنع تفشى الفيروس، مطالبًا كبار السن بتطبيق الإجراءات الاحترازية، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، لكونهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس لضعف مناعتهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق