رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حتى آخرِ لوتسة

محمد غازى النجار;

...وأنا أحبُّ نفْسي/ أحبُّكِ

كُلّما رأيتُ انعكاسى فى ضحى قلبكِ أو ريفِ عينَيكِ

وعندما تتعرّى رُوحُكِ لوتسةً لوتسةْ

وتستحمُّ فى بحيرةِ قلبي

أحبُّكِ/ أحبُّ نفْسى...

أؤمنُ بكِ،

أتْبعُ رؤاكِ،

وأنتظرُكِ،

كأنّنا نبوءةٌ نفثَها الوجودُ فى رُوحينا،

وأوشكتْ على التحقّقِ.

كُلُّ ما يؤلمُنى كُلُّ ما حولى ما دُمتِ لَسْتِ فيهِ:

الناسُ،

كالقرى التى أصبحتْ مدنًا قاسيةً وصاخبةْ،

قلوبُهمْ مقفرةْ،

وكفوفُهمْ لا تُنبِتُ إلا الحديدَ والحجارةْ،

كُلّما صافحَنى رَجلٌ انكسرتْ أصابعى،

وكُلّما صافحتُ امرأةً بترتْ يدِى والتهمتْها،

وكُلُّهمْ يقتلعونَ قطعةً منْ قلبى ويرحلونْ،

ولولا أنّنى أعيدُ تشكيلَ نفْسى لبقيتُ مسخًا منذُ غيابِكْ.

الشوارعُ،

ثعابينُ عملاقةْ،

لا أفُوتُ فى شارعٍ إلا والسُّمُّ يشتعلُ فى جِلْدى، حتى «النبوى المهندس» الشارعُ الذى ضمَّ قلبيْنا، صارَ يبتلعُنى كُلّما مررتُ بهِ،

ثم يلفظُنى هزيلًا ومنكسرا.

وأشجارُ «البونسيانا»

التى تزيّنُ ضفافَ شوارعِنا، وتثيرُ فى كيانى البهجةَ بأزهارِها الحمراءِ المعلَّقةِ كقلوبِ العاشقِينْ، أصبحَ الدمُ يتساقطُ منْ شقوقِها فوقى كُلّما مشيتُ تحتَها.

والعصافيرُ،

وكنتُ أحسبُها رُسلَكِ، فأصغى إليها فى الصباحْ، وأتركُها تعشِّشُ فى صدرى آخِرَ اليومِ، أصبحتْ تنقرُ قلبى وتنخرُ ضلوعى، حتى باتَ رأسى ينكفئُ على تجاويفَ خَرِبَةْ.

والبلادُ،

جوارحْ،

لا أحطُّ على بلدٍ إلا وتديرُ رأسَها لتفقعَ عينِيْ،

حتى «الإسكندرية» التى استضافتْنى عيناكِ فيها آخِرَ مرةْ، وأجلستانى فى بهوِ قلبِكْ، صارتْ تطاردُنى وتبخُّ النارَ فى قلبى كتنّينٍ بحريْ، حتى يذوبَ ولا يتبقّى منهُ إلا الشوكُ والملحْ.

ولولا أنّنى أعيدُ تشكيلَ نفْسى لبقيتُ مسخًا منذُ غيابِكْ.

والكتبْ،

أنا الذى كنتُ أفكِّرُ أنَّ دفتيَّ كُلِّ كتابٍ جناحانْ،

أدركتُ أنّهما ساطورانِ يقطّعانِ كُلَّ باحثٍ عنِ الحقيقةْ.

والقصائدُ،

مناطيدُ الشعراءْ،

صارتْ لا ترتحلُ بى إلا إلى سقرْ،

وكانتْ تخلقُ لى ألسنةً وتعلّمُ قلبى لغةً جديدةْ،

باتتْ تُكوِّمُ صمتًا على صمتى،

وتخلقُ كائناتٍ خرساءَ فى صدرى.

والموسيقى،

أحصنةُ المُلحّنينَ المُجنَّحةْ،

كُلّما ركبتُ واحدًا سقطَ بى فى هوّةٍ سحيقةْ.

واللوحاتُ،

قماشُ أرواحِ الرسامينَ الملوّنةْ،

كنتُ أرتديها وألوّنُ رُوحى بها،

الآنَ لا ترتدى رُوحى إلا الهباءْ.

حتى غرفتى،

وكانتْ فى عزلتى تُمثِّلُ وجودًا مطلقًا، تحوّلتْ إلى زنزانةٍ، والسريرُ أمسى طاولةً للتعذيبِ، والوسادةُ مِشنقةْ.

وأعيدُ تشكيلَ نفْسى،

وأكتشفُ أنَّ الحقيقةَ لا تتجلّى إلا بينَ يدَيكِ،

وأنَّ عالَمى الحقيقى هُوَ أنتِ،

وأنَّ كُلَّ وجودٍ لَسْتِ فيهِ مُزيّفْ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق