رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

يوليو وملك الكوتشينة

«سيرك ملكى متنقل». هكذا كتبت التيمس البريطانية، وهى تصف مظاهر احتفال «ملك الكوتشينة» بزواجه الثاني، وشهر عسله الذى استمر لعشرة أسابيع، طاف خلاله معظم عواصم أوروبا، وفاق فى صخبه ما يمكن تصوره، حتى أن جملة ما كان ينفقه وعروسه، تجاوز مائة ألف جنيه إسترلينى فى اليوم الواحد!.

ويروى الأستاذ هيكل، فى كتابة سقوط نظام، الصادر فى يناير عام 2003، جانبا من حكايات الفرح المتنقل لملك مصر الأخير، بعد زواجه من ناريمان، وكيف تسببت الأخبار المنشورة فى ذلك الوقت عن تصرفات الملك فى الصحف الأوروبية، فى أزمات ومشكلات بلا حدود، دفعت وزير الخارجية البريطانى هربرت موريسون، إلى دعوة الصحف الإنجليزية، لتخفيف حملاتها ورسومها الكاريكاتورية على ملك مصر، قبل أن يفاجأ الوزير فى اليوم الثانى لدعوته، بإحدى الصحف وقد نشرت صورة للملك، وهو يرتدى لباس بحر أسود، وعازف جيتار يقف بينه وزوجته الجديدة، بينما كان الاثنان يتناولان طعام الغذاء، فى أحد مطاعم كابرى الشهيرة، وقد فوجئ الوزير بنسخة من الصحيفة على مكتبه، وفوقها ورقة صغيرة من اللورد بيفربروك، أحد بارونات الصحافة الإنجليزية، مكتوب فيها: طالما يتصرف بلا حياء، فإن الصحافة من حقها أن تتابعه دون عائق.. كيف يمكن أن أحرم الاكسبريس من نشر هذه الصورة؟.

وأغلب الظن أنها كانت الصورة التى تسببت، فى مصادرة عدد من الصحف المصرية مطلع الخمسينيات، بقرار من وزير الداخلية فؤاد سراج الدين باشا، فقد نشرت الأهرام الصورة بحسن نية فى الطبعة الأولي، قبل أن ينتبه أحد العاملين إلى الكارثة، إذ كان الوقت صياما، ولا يعقل أن يجلس الملك على مائدة غذاء علني، فى الشهر الفضيل، حتى لو عريسا جديدا، أو كان على سفر!.

والحقيقة أن مصر كانت كلها على سفر، ولكن إلى المجهول، ففى الوقت الذى كان العالم يسير فيه بخطوات واسعة، نحو تأسيس نظام جديد، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان موكب الملك المفدي، يجوب العواصم الغربية وينفق ببذخ، دفع وزير الخارجية الإيطالى وقتها إلى القول، إنه سلوك طبيعى من طاغية شرقي، يتصرف كطاغية شرقي، فأى غرابة فى ذلك يمكن أن تمثل خبرا؟.

إنه كتاب يستحق أن تدرس أجزاء كبيرة منه، للطلاب فى مراحل التعليم المختلفة، ليس فقط لأنه يقدم صورة شديدة الوضوح، للسنوات العشر التى استبقت قيام ثورة يوليو 1952، وما شهدته أروقة الحكم خلالها من دسائس ومؤامرات وخيبات كبري، وإنما لأنه يجيب عن أسئلة حرجة، ويفضح مغالطات متعمدة، لا يزال البعض دءوبا على تلويث وجدان كثير من الأجيال الجديدة بها، وتشويه واحدة من أعظم ثورات التاريخ الحديث، لم تتوقف آثارها عند حدود مصر، ولا تزال أفكارها ومبادئها رغم مرور 67 عاما، عصية على التجاهل أو النسيان.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: