رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حتى تتنفس الصداقة

طرحت فكرة تخصيص يوم للصداقة لأول مرة فى الثلاثينيات من القرن الماضى لغرض تجارى بحت، إذ جاءت من قبل إحدى كبريات شركات بطاقات المعايدة فى الولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع وئدت الفكرة فى مهدها حيث رفض كثيرون الخضوع لمثل ذلك الاستغلال.وفى عام 1958 تبنى الدكتور رامون براكو،جراح أمريكى من أصل لاتينى ، فكرة الاحتفال بيوم الصداقة فى الثلاثين من يوليو من كل عام وأنشأ مؤسسة حملة الصداقة العالمية التى سعت لاقناع الأمم المتحدة لإعلان ذلك اليوم يوما عالميا للصداقة إلى أن استجابت فى عام 2011. هى فرصة اذن للاحتفاء بواحدة من أهم النعم التى قد يحظى بها الانسان فى حياته ، فالصداقة نوع فريد من العلاقات الانسانية.فعلى عكس الأقارب مثلا الذين يفرضون علينا بروابط الدم والمصاهرة ،نحن من نختار أصدقاءنا.وعلى عكس العلاقات الطوعية الأخرى كالزواج مثلا ،لا تلتزم الصداقة بهيكل وإطار رسمي.وبالتالى فهى تمنح الانسان فرصة كبيرة لأن يكون على طبيعته وأن يتحرر من جميع القيود التى قد تمليها عليه الأدوار الحياتية الأخري.فالصديق الحق مرآة ترى من خلالها جوهرك ،وهو «طبيب عظيم لا يقدر بثمن» ،على حد وصف الدكتور مصطفى محمود ،«لأنك فى كل مرة تكاشفه فيها تتحلل نفسك ثم يتم تركيبها من جديد فى سياق سليم«.

ورغم تفردها،فإنها قد تكون فى أحيان كثيرة مركبة وصعبة وتمر بفترات صعود وهبوط، ،شأنها شأن كل العلاقات الانسانية الأخري.بل ترى دينا ماكميلان،أستاذة علم النفس الأمريكية،أن للصداقة »دورة حياة »مثلها مثل أى كائن حي،لها بداية ولها نهاية،و ليست كل الصداقات مؤهلة لأن تبقى طول العمر. وبالتالى اذا خفتت علاقاتك بأحد الأصدقاء أو تلاشت رغم قوة العلاقة فى يوم ما فهذا طبيعى جدا ولا يدين أى منكما شخصيا ولكنه قد يأتى نتيجة التغييرات المتتابعة التى تطرأ على الحياة وبالتالى تتغير معها بعض صفاتكما الشخصية ومتطلباتكما.كما قد يؤدى بعد المسافات والإهمال بوجه عام إلى تآكل العلاقة تدريجيا.وللأسف يتعامل البعض مع الصداقة على أنها تعتمد على التمثيل الضوئى فتحصل على غذائها بنفسها لتعيش،ولكنها فى واقع الأمرأشبه بـ«مخلوق» يحتاج إلى كثير من الاهتمام والرعاية ومواكبة التطورات التى تطرأ على شخصية الطرف الآخر لتتنفس وتبقي. وربما يمكن تقسيم أنواع الصداقة إلى ثلاثة:نشطة وخاملة وتذكارية.أما الصداقة النشطة فهى تلك التى يكون فيها الأصدقاء على تواصل دائم ومباشر، وعلى علم بأغلب ما يجرى فى حياة بعضهم البعض ويعتمد كل منهم على الآخر للحصول على الدعم النفسى والعاطفي.فى حين تعتمد الصداقة الخاملة (أو النائمة) على التاريخ والذكريات القديمة المشتركة، وقد تتباعد فيها المسافات والاتصالات إلا أن ذلك لا يؤثر على علاقاتهم وحين يلتقون يجدون أن الود موصول وكأنه لم يكن هناك غياب.الصداقة التذكارية تشمل هؤلاء الذين يدخلون إلى حياتك فى فترة ما ويكونون قريبين منك للغاية ثم يخرجون منها دون سبب واضح.قد يحزنك ذلك كثيرا ولكنك اذا ما أمعنت النظر ستكتشف أنهم كانوا يؤدون أدوارا فى اثراء رحلتك فى هذه الدنيا: سيمنحك بعضهم الحب والدعم والتشجيع فى فترة يختل فيها توازنك،آخرون سوف يختبرونك عن طريق الاستغلال أو إنكار الجميل أو الحقد ولكنهم سيزيدونك صلابة وقدرة على مواجهة التحديات.والخلاصة كما تؤكد اليانور روزفلت،زوجة الرئيس الأمريكى الراحل فرانكلين روزفلت سيدخل حياتك أناس كثيرون ولكن الأصدقاء الحقيقيين هم فقط من سيتركون بصمة فى قلبك.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: