رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

استخدام (الغاز).. فلسفة حياة!

الآن، وقد أصبح يرى وجه صاحبه على شاشة الموبايل، بفضل استخدامه تطبيقا يُريك ما لم تر، ويُسمعك ما لم تسمع.. فقد بات يجد متعة جديدة ما عرفها من قبل، وهى تأثير الكلام على قسمات وجه صاحبه لحظة بلحظة، فلا تفوته منه شاردة ولا واردة، ولا حتى رمشة عين. قال له الصاحب: مالى أراك سعيدا هكذا بقرار تعميم استخدام الغاز فى السيارات بعد عدة سنوات.. فهل تتفضل فتتحفنى بمبررات سرورك هذا؟.. ردّ هو: أبدا.. ولا سعادة ولا حاجة.. إنما أنا رجل (كما عرفتنى) واقعى.. وأحب منطق الأشياء .. نحن حاليا يا سيدى خارج العصر ولابد أن نسارع إلى اللحاق به فورا.. وإلّا فسوف ينسانا الزمان!.

دمدم الصاحب متلعثما: يعنى إيه موش فاهم؟ قال هو: يا صديقى إن حياتنا كلها كلها، من الآن فصاعدا، (وليست السيارات أو المصانع أو محطات الكهرباء والماء وحدها) يجب أن تسير بروح الغاز. ستتغابى متبجحا فتزعم أنك لم تفهم حتى مقصدى .. إذن فاتركنى أشرح لك حكاية روح الغاز هذه ولا تقاطعنى أرجوك. همس صاحبه: ماشى تفضل.. فأردف هو: يا عم الحاج إن استخدام الغاز ليس مجرد صناعة وإنتاج واستثمارات بل هو ثقافة وفلسفة ومنهج حياة. نحن منذ عشرات السنين رتبنا سير حياتنا على البترول فأصبح البترول هو المحدد لطرائق تفكيرنا. خذ عندك مثالا: ألا تقيم ملايين الأسر لدينا أود حياتها اعتمادا على الفلوس القادمة إليها من عائلها الذى يعمل بدول الخليج (البترولية)؟.

هنالك صرخ الصاحب: ما لنا نحن ودول الخليج الآن يا كابتن.. يا با خَلِنا فى أنفسنا. صاح هو: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا؟ اسمع يا أخانا.. إن الحقبة البترولية انتهت ( أو كادت) وبات علينا أن نرتب أنفسنا على أن فلوس الخليج ليست قدرا مقدورا,, ولا هى نهر جار لا ينقطع ماؤه.. بل سوف تنفد.. ومن ثم فإن علينا أن نعيد هيكلة عمليات الإنتاج بالداخل المصرى بما يتناسب مع الظروف الجديدة.. وهنا تأتى أهمية قرار الاعتماد على الغاز.. فهمتنى أم أقول (كمان)؟.. ضحك الصاحب: بل قُل كمان ورزقى ورزقك على الله . قال هو: إن مئات الأنشطة الحياتية يجب من الآن فصاعدا أن تتحول بفلسفة التحول إلى الغاز نفسها؛ فى التعليم.. والصحة.. والثقافة.. والإعلام.. والصحافة.. وغيرها.

نظر الصاحب إلى السقف، وحكّ رأسه، ثم تفكر قليلا وهمس: تقصد يعنى أننا، بدءا من اليوم، ينبغى أن نتحول إلى نمط عيش مختلف تماما عما نحن عليه حاليا.. وبالتالى يمكن القول إننا دخلنا (المرحلة الغازيّة)؟ صفق هو منتشيا: صح يا معلم.. هكذا بدأت تفهمنى فدَعنى الآن أكمل فكرتى. أليست المدام عندك، بعد أن تستخدم موقد الغاز( البوتاجاز) لتعد لك القهوة، تتخذ من إجراءات الحماية والسلامة ما يضمن عدم تسريب الغاز بالمنزل حتى لا تقع كارثة لا سمح الله؟ أجاب الصاحب: طبعا.. هذا شىء بديهى.. قال هو: وهكذا ستكون حياتنا من الآن (حياة على موقد الغاز)!.

هنالك طاشت نظرات الصاحب وأخذ فى اللهاث: ها نحن عُدنا إلى الهرتلة والكلام الفارغ من جديد. موقد غاز إيه.. وترتيبات جديدة إيه؟.. يا عم أوضِح. قهقه هو: يا صديقى سوف أجيب لك من الآخر: إننا، نحن المصريين، هذه الأيام لسنا كما كنا من قبل.. وآن الأوان لنوقف السبهللة والاستهتار والهدر فى الموارد ( المحدودة) التى بين أيدينا. وأنا هنا لا اقصد التقشف بل الترشيد. نحن تنقصنا الرشادة فى الاستهلاك.. وها هى الظروف الحالية ستجبرنا عليها إجبارا.. فعلينا أن نستعد من الآن. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنت يقينًا على علم بما يجرى فى موضوع سد النهضة.. وبإذن الله سوف نصل إلى حلول ترضى الأطراف جميعها.. لكن إلى أن يحدث ذلك يجب البدء فى ترشيد استخدام الماء.. صح ولّا لأ؟ دمدم الصاحب: صح الصح!.

قال هو: عظيم.. إن هذا الترشيد لن يكون مقصورا على استخدامنا المنزلى اليومى من الماء فحسب كما يعتقد البعض.. وإنما سيمتد إلى أوجه النشاط الاقتصادى كلها.. وهنا نعود إلى حدوتة ( الفلسفة الغازيّة فى الحياة). إن فلسفة استخدام الغاز يجب أن تشمل أى شىء وكل شىء.. ليس فى النهار فقط.. بل بالليل أيضا.. ( فاهمنى طبعا.. هه ؟!). صرخ الآخر: أكيد أنت تقصد التحكم فى الإنجاب. قال هو: عليك نووور.. إن (المنهج الغازى) فى التفكير سيشمل موضوع تنظيم النسل أيضا.. وإلا فسنكون (كأنك يا أبا زيد ما غزوت).. فجأة قفز الصاحب مرعوبا صارخا: اعذرنى.. سهوت عن البوتاجاز فانطفأت شعلته.. وهناك تسريب.. اسمح لى بالانصراف!.


لمزيد من مقالات سمير الشحات

رابط دائم: