رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (338) فرقة رضا فى مؤتمر فلسفى دولى

فى العاشر من هذا الشهر غادر هذه الدنيا الفنان القدير محمود رضا الذى قالت عنه »سي.إن.إن« إنه من أهم المبدعين فى الفن المصرى والمعروف عنه أنه المؤسس لأول فرقة للفنون الشعبية تحت اسم »رضا« بالاشتراك مع شقيقه على رضا والراقصة الأولى للفرقة فريدة فهمي. وقدمت أول عرض لها على مسرح الأزبكية فى عام 1959. وفى عام 1962 حدث اللقاء بين محمود رضا والموسيقار المرموق على اسماعيل الذى أثمر عن تأسيس أوركسترا للفنون الشعبية بقيادته الأمر الذى دعاه إلى إعادة توزيع الموسيقى لأعمال الفرقة مع تلحين أوبريتات استعراضية. وفى عام 1969 عندما كنت أستاذاً زائراً بجامعة موسكو جاءت فرقة رضا لتقدم بعض عروضها على مسرح البولشوي. وكان المسرح مشغولاً على آخره. ولم أتمكن من الحصول على تذكرة إلا من الصديق العزيز الدكتور مراد غالب الذى كان فى حينها سفير مصر لدى الاتحاد السوفيتي. وكان المشاهدون فى حالة انبهار صامت باستثناء تصفيق حاد عند اللزوم. أما أنا فكنت مزهوا بهذا الذى شاهدته.

وفى عام 1976 قررت عقد أول مؤتمر فلسفى دولى بالقاهرة للجمعية الفلسفية الأفروآسيوية التى كنت فى حينها مؤسسها ورئيسها وأخبرت بذلك السكرتير العام للاتحاد الدولى للجمعيات الفلسفية أندريه مرسييه الذى كان أحد علماء الفيزياء النووية ورئيس جامعة برن بسويسرا. وفى 7 فبراير 1977 تسلمت منه خطاباً جاء فيه أن أساتذة الفلسفة فى الخرطوم تزمع عقد مؤتمر افريقى فلسفى قبل مؤتمر القاهرة ولكنه متشكك من عقده وحتى فى حالة عقده فلا الاتحاد الدولى للفلسفة ولا اليونسكو ولا المجلس الدولى للفلسفة والعلوم الانسانية متحمس للموافقة على تدعيمه.

وفى يونيو 1977 أرسل خطاباً آخر يخبرنى فيه أنه كان سعيداً بلقاء الدكتور ناجى المحلاوى الذى كان رئيساً فى حينها فى الجامعة التى أعمل بها، وأن اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الفلسفى الدولى قررت أن يكون مؤتمر القاهرة مؤتمراً اقليمياً لها وأن ينعقد الاجتماع السنوى للجنة التنفيذية العليا فى القاهرة وأن أحضر هذا الاجتماع كضيف شرف وأن المجلس الدولى للفلسفة والعلوم الانسانية قد وافق على سفر تسعة من كبار الفلاسفة الذين هم فى الوقت ذاته أعضاء بتلك اللجنة على نفقة المجلس على أن تكون إقامتهم فى القاهرة على نفقة المؤتمر. ولم أواجه بعد ذلك بأى صعوبات مالية لأن مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محيى الدين صابر وافق على المشاركة فى التمويل وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور محمود رياض الذى لم يقف عند حد المشاركة المالية بل تجاوزها إلى تخصيص قاعة رؤساء الدول العربية لجلسات المؤتمر مع تحديد موعد لمقابلة فلاسفة المؤتمر تقديراً منه لذلك الحدث الفلسفي. والجدير بالتنويه هنا أننى أنتخبت عضواً فى اللجنة التنفيذية العليا المكونة من أربعين عضواً فى عام 1988.

وفى جلسة الافتتاح قال رئيس الاتحاد الدولى وكبير فلاسفة يوجوسلافيا سافا جانوفسكى إن الاتحاد لأول مرة يعقد مؤتمراً إقليمياً فى القارة الإفريقية وفى مصر التى هى من أوائل الحضارات وموضوع المؤتمر وعنوانه «الفلسفة والحضارة» مهم للغاية لأنه يستثير عقول الفلاسفة والعلماء وشعوب الأرض، وهو بيان العلاقة بين الفلسفة والحضارة، وهى العلاقة التى كانت مستبعدة من تيار فلسفى اسمه الوضعية المنطقية كان يرى ضرورة نفى أى لفظ لا يكون له مقابل حسي.

أما محيى الدين صابر فقد لفت الانتباه، فى كلمته الافتتاحية، إلى ظاهرة مهمة لها علاقة بالقضية الكبرى الخاصة بالعلاقة بين الفلسفة والحضارة وهى وحدة القيم التى مازالت حلم البشرية. فهذا الحلم يشير إلى الوحدة البيولوجية للبشر. ثم هو يشير إلى المعادلة التى بمقتضاها تكون المساواة الاجتماعية فى مستوى المساواة البيولوجية، وهى الغاية التى تحاول البشرية تحقيقها منذ بداية وعيها.

أقول كل ذلك لأواصل ما كتبته فى بداية هذا المقال عن رئيس فرقة رضا محمود رضا. والسؤال اذن: ما العلاقة بين الطرفين: المؤتمر وفرقة رضا؟ لقد وردت إلى ذهنى هذه العلاقة لكى أكشف عن عظمة مصر فى المجالين: الفنى والفلسفي. وفى سياق هذه العلاقة ورد إلى ذهنى لقاء محمود رضا، وقد كان، إذ التقيته فى مكتبه وعرضت عليه اقتراحاً بأن تحتفى فرقة رضا بذلك الحدث الفلسفى التاريخي. رحب بالاقتراح بلا حدود، ثم أضاف قائلاً: نحتفى بلا مقابل مادى وكل ما نطلبه بعد ذلك ستين جنيهاً لكى نوزعها على العمال الذين سيعدون مسرح سيد درويش لإقامة الحفل الراقص الغنائي. وافقت بلا تردد على صرف ذلك المبلغ المتواضع مع التعبير عن اعزازى وتقديرى لأعضاء الفرقة بكاملها. ولم تقف المسألة عند هذا الحد إذ ارتأى محمود رضا أن تقوم الفرقة بتدريبات تمهيدية لمدة ثلاثة أيام قبل عقد المؤتمر. وقد تمت التدريبات بمسرح البالون لأن مسرح سيد درويش لم يكن مهيأً لذلك الأمر. وقد زرت الفرقة تعبيراً عن مشاعر الاعزاز والاجلال لهذا الذى يقومون به. وإثر انتهاء المؤتمر كان مسرح سيد درويش يموج بالمشاهدين وفى الصدارة فلاسفة المؤتمر وأساتذة الجامعة وكبار المسئولين فى الدولة والكل يشاهد فى صمت وانبهار. وكان تعليقى بعد ذلك على النحو الآتي: ما كان يمكن لهذا المؤتمر أن ينعقد دون فرقة رضا بقيادة الراقص الأول الموهوب على رضا. أما الراقصة الأولى لفرقة رضا فريدة فهمى فلها منى تحية تقدير ليس أعمق منها لأنها فنانة شامخة وشموخها صامت لأنه ليس فى حاجة إلى إعلان، ومع الاعتذار عن تأخير هذه التحية ومثلها لكل من على رضا ومحمود رضا لمدة زمانية تجاوزت الأربعين عاماً.


لمزيد من مقالات د. مراد وهبة

رابط دائم: