رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد عبدالمنعم زهران: طفرة إبداعية فى مصر.. لكن الحركة النقدية لم تجارها

حوار ــ محمود إبراهيم الشرقاوى
محمد عبدالمنعم زهران

منذ صدور مجموعته القصصية الأولى «حيرة الكائن» أكد قدرته على ترك بصمته على منجزه الأدبى، الذى تنوع بين المسرح والقصة القصيرة والكتابة للأطفال، فحصل على العديد من الجوائز الدولية والمحلية كان آخرها جائزة يوسف إدريس. القاص محمد عبد المنعم زهران . يرى أن القصة القصيرة قادرة على الإدهاش والتجريب، وستحتفظ بمكانتها على الدوام، وتكتسب ــ بمرور الوقت ــ مساحات أكبر من الاهتمام .. حول مشواره الأدبى أجرت معه «ثقافة» هذا الحوار:

ما بين فوزك بجائزة الشارقة للإبداع 2001 وجائزة يوسف إدريس 2020 منجز أدبى .. حدثنا عنه؟

صدرت مجموعة «حيرة الكائن» عن دائرة الثقافة بالشارقة بعد فوزها بجائزة الشارقة للإبداع العربى 2002، وقبلها بعام أصدرت مسرحية «أشياء الليل» عن دار سعاد الصباح بعد فوزها بجائزتها أيضًا، وفى عام 2013، أصدرت مجموعة «بجوارك بينما تمطر» عن دار الأدهم للنشر والتوزيع، كما أصدرت طبعة محدودة لمسرحية قصيرة عنوانها « زيارة عائلية» عن المركز الأدبى للتنمية الثقافية بأسيوط، وفى عام 2016 قررت إعادة نشر كتبى التى صدرت خارج مصر، فخرجت طبعة أخرى من « حيرة الكائن» عن دار النسيم للنشر والتوزيع، كما خرجت طبعة جديدة من مسرحية « أشياء الليل» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2018، وحمل لى عام 2017 مفاجأتين سعيدتين بصدور مجموعة « سبع عربات مسافرة» عن دار النسيم بالقاهرة، وسلسلة قصص الأطفال « أنا ومجتمعي» عن دار أصالة ببيروت، وأخيراً صدرت مجموعتى الجديدة « هندسة العالم» عن منشورات المتوسط بميلانو فى يناير الماضي.

كيف ترى المشهد الأدبى إبداعا ونقدا؟

هناك طفرة إبداعية كبيرة تحدث فى مصر، ولأول مرة تتنوع ألوان الكتابة، فنرى أشكالًا جديدة ورائجة من الكتابات، هناك الآن روايات الخيال العلمي، وروايات الرعب، وروايات الشباب، وكل هذه الكتابات وتنوعها تسهم فى توسيع رقعة القراءة، إلى جانب الكتابات الأدبية المتعارف عليها والتى تزايد قراؤها بصورة كبيرة أيضًا، كل هذا جميل مطلوب جدا، ولكن الحركة النقدية لم يكن لها نصيب من هذا الرواج وهذه الطفرة، وللأسف لم تستطع مجاراتها، وحقيقة لا أفهم لهذا سببًا.

تحرص على الكتابة بالفصحى، إلى أى مدى تأثرت أفكارك ومفرداتك بتراث أهل الصعيد؟

أكتب بالفصحى دائمًا، حتى نصوصى المسرحية المنشورة كتبتها بالفصحى، هذا ناتج فقط عن اعتيادى وحبى للتعبير بالفصحى، لكنه لم يمنعنى من كتابة بعض النصوص القصيرة بالعامية ولكنها لم تنشر فى كتب، كانت عبارة عن نصوص تنفيذية تم تمثيلها مباشرة على المسرح، وأما الصعيد فهو يرتبط بالنسبة لى بكل ما يتعلق بالهدوء والسكينة والدفء، ثقافة وتراث الصعيد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخيال، وقيمة التفاصيل مهمة جداً وبهذا تأثرت بالتأكيد، أيضًا نسق القيم والتقاليد فى الصعيد ملهمة لكل ما هو إنساني، وهذا يظهر تمامًا فى نصوصي.

ما بين مجموعتك القصصية الأولى « حيرة الكائن» 2002 والثانية « بجوارك بينما تمطر» 2013 فترة توقف طويلة نسبيا.. ما السبب؟

لا أدرى.. ربما منحثنى الفثره من 1999 حتى 2002، من الجوائز أكثر مما كنت أتخيل، ربما شعرت بالتشبع أو انعدام الدافعية، ايضا انشغلت بالعمل والأعمال الإضافية، ولكن بمرور الوقت كانت حاجتى للكتابة ولمواصلة مشروعى تكبر وتتزايد بصورة متواصلة، وبصورة متقطعة أنهيت فى عام 2008 مسرحيتين، وفى عام 2011 مجموعة قصص جديدة، وعاودت الظهور والنشر من جديد فى عام 2013.

قلت «كتاباتى تمثلنى وأمتلك روحًا تخصنى فى الكتابة».. ماذا تغنى؟

أقصد أننى قضيت سنوات طويلة فى التجريب والبحث عن كتابة مميزة تحمل طابعى وطريقتى الخاصة فى السرد، وقلت لنفسى إننى لو لم أنجح فى استكشاف صوت متفرد يخصنى سأتوقف فورًا، استغرق هذا سنوات، ساعدنى على هذا أصدقاء مبدعون رائعون منهم د.أحمد جبرة والشاعر والتشكيلى محمد مهدى حميدة، إلى جانب الناقد الراحل عماد الحينى الذى كانت مقولاته القاسية والفريدة فى آن هى دافعى القوى للتفرد، كان يقول « إذا لم تكن فارقًا وإذا لم تكن كتابتك تضيف إلى الكتابات الفريدة فى العالم، فمن الأفضل أن تتوقف»، لقد أسهم فعلا فى رفع سقف تطلعاتى فى البدايات، لا أدعى أننى وصلت إلى هذا الحد ، ولكن العثور على صوتى وعالمى الخاص فى الكتابة كان إنجازًا عظيمًا بالنسبة إلي.

فى الوقت الذى يتراجع فيه دور المسرح فى عالمنا العربى تحرص على كتابة النصوص المسرحية.. لماذا؟

للأسف بالفعل هناك تراجع ملحوظ جدا، لم يعد المسرح بتلك الشعبية التى كان يحظى بها منذ سنوات، ولكن رغم ذلك فأنا أثق فى أن الأمر مجرد أزمة عابرة، وفى نظرى أعتقد أن الإصرار على تقديم نصوص ليست بالمستوى اللائق هو أكبر مشكلة تواجه المسرح حالياً، بالنسبة ليّ أحببت المسرح منذ البداية وتعاملت معه بجدية، ولم تقتصر تجاربى على الكتابة فقط، بل وفى الإخراج، توقفت عن هذا أخيرًا، واكتفيت بالكتابة، ولكن ما اقصده هو أننى أحببت كل عناصر اللعبة المسرحية، وأحببت أن أطبق فيها طريقتي.

أشاد عدد من النقاد بمجموعتك القصصية « سبع عربات مسافرة» وأنها تتناول عالما يتميز بالدقة والكمال، فما الخلفية الثقافية والمعرفية التى أثرت فى كتابتك للمجموعة ؟

الأمر الأساسى هنا هو فلسفة تلقى كل شيء فى هذا العالم، إحساسى الخاص بالناس والمكان والزمان، ورغبتى فى الخيال الذى يمزج كل شيء، وفى الوقت نفسه الواقع الذى نقف على أرضه جميعًا، هناك بعض العناصر الفلكلورية وأحيانا الواقعية جدا التى أتكئ عليها، ولكننى لا أحب تقديمها كما هي، أود دائمًا تقديمها فى صورة مغايرة تمامًا، كحلوى العسلية مثلا فى قصة « روح البهجة»، ومحاولة تقديم رشوة لموظف كما فى قصة « إجراءات عادية» وغيرها من الأفكار التى ربما تكون واقعية جدا كفكرة مجردة، ولكن استخدامها فى السياق واللعب معها وعبرها ينتج شيئًا مختلفًا أحبه وأحب تقديمه فى كتاباتى.

ما الذى قصدته بالكتابة عن «أحلام ركاب السبع عربات» البسطاء؟ وما سر السكينة الغامضة التى تغمرهم؟

أردت تخليد حادثة القطار الشهيرة، متجاوزا فداحة الكارثة، أردت أن أقدمهم كما لو كانوا فى سفر متواصل دائم لن ينتهى إلا بانتهاء العالم، وهذا تقريبًا يوازى نمط حياة البسطاء فى كل مكان، معاناتهم وكفاحهم، وبطريقة هؤلاء البسطاء، تتحول رحلتهم إلى رحلة سرمدية لتمضية الوقت، السكينة التى تغمرهم هى سكينة البسطاء، بإمكاننا جميعًا أن ندركها فى الواقع، سكينة الرضا والتسليم والقبول.

كتبت القصة القصيرة وللأطفال والمسرح.. لماذا لم تكتب الرواية؟

أردت أولاً أن أحقق منجزا فى القصة القصيرة لأنى أعتبر نفسى كاتب قصة فى الأساس، وسأتجه للرواية إذا شعرت بالتشبع من القصة القصيرة.

فى احدى قصص مجموعتك»هندسة العالم»، أرادت الفيلة تدمير المدينة، ما المقصود ؟

الفيلة رغم ضخامتها كائنات طيبة ومسالمة، إلا أنها فى هذه القصة تتحول إلى كائن ينشر الدمار. أردت صنع معادل لغضب شخص يتعرض لموقف صعب من صديقه المقرب جدًا، حين تنهارعلاقة خاصة بين شخصين يتعاظم الشعور بالإحباط ، وربما يصل لدرجة توازى نهاية العالم بالنسبة لأحدهما على الأقل.

كيف ترى واقع القصة القصيرة والرواية ؟

القصة القصيرة تحتفظ بمكانتها على الدوام، كل ما فى الأمر هو رواج الرواية باعتبارها تلائم إشباع القراء من عدة زوايا، حتى ازدحم بها المشهد بصورة مستفزة، ربما يؤثر هذا على مساحات وجودها فى المستقبل. لكن القصة تظل الفن القادر على الإدهاش والتجريب، ومع الوقت ستكسب مساحات أكبر من الاهتمام، خاصة مع وجود جوائز كبيرة مخصصة لها.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق