رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مشايخ وأعيان قبائل ليبيا فى ندوة الأهرام : الشعب الليبى فوض الرئيس السيسى بالتدخل العسكرى.. ونثق فى قدرة الجيش المصرى

أدار الندوة أسماء الحسينى - أحمد إبراهيم عامر أعدها للنشر العزب الطيب الطاهر - ســارة فتح الله
مشايخ وأعيان قبائل ليبيا خلال الندوة بحضور علاء ثابت رئيس التحرير

  • الرئيس السيسى «أخ شعر بمحنة أهله».. وأعداء ليبيا لن يناموا بعد تفويضه
  • القبائل الليبية جاءت لتقول: «مرحبا بالجيش المصرى» فى مواجهة العدو التركى
  •  السراج لايملك الشرعية .. وغطرسته مؤقتة فى وجود الأتراك
  • الشعب الليبى بكل أطيافه موحد للتصدى للغزو التركى والميليشيات والجماعات الإرهابية  
  • إعلان الرئيس السيسى «سرت والجفرة خط أحمر » أوقف أحلام أردوغان الاستعمارية
  •  مصر لن تترك الشعب الليبى لأردوغان والجماعات المتطرفة
  • القبائل رفضت طلب «تميم» عقد اجتماع فى تونس
  • استئناف إنتاج وتصدير النفط فى ليبيا مشروط بفتح حساب بنكى خاص لإيراداته
  • كل الاحتمالات واردة فى حالة تمسك أردوغان والسراج بطموحاتهما العسكرية
  •  تدخل مصر عسكريا سيكون بتفويض من أبناء ليبيا وليس من فرد واحد أبرم اتفاقية مع أردوغان ليست معتمدة من مجلس النواب
  • فرص الحوار مازالت قائمة مع الجميع بشرط عدم الانتماء للميليشيات الإرهابية

 

 

 

 ثمة مشاعر ارتياح عميقة رصدناها على قسمات وجوه مشايخ وأعيان قبائل ليبيا، وذلك عقب لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الخميس الماضى، عددا من مشايخ وأعيان هذه القبائل، التى تمثل جميع أطياف الشعب الليبى بكل مكوناته الجغرافية والديموغرافية. وقد استضاف «الأهرام» ثلاثة من هؤلاء القادة، وهم: الدكتور محمد المصباحى رئيس ديوان المجلس الأعلى للقبائل الليبية، وفتحى المريمى المستشار الإعلامى لرئيس مجلس النواب الليبى، عبدالكريم العرفى المتحدث الرسمى باسم المجلس الأعلى.

لقد لفت انتباه هؤلاء القادة فى اللقاء مع الرئيس السيسى، هذا البعد الانسانى فى شخصيته والذى تجلى، عاكسا روح الشخصية المصرية فى تناولها أوضاع ليبيا، التى تمثل امتدادا طبيعيا من حيث الجغرافيا والبشر لها، وتشعر بمكابداتها وتبتهج بما تحققه من إنجاز، وهو ما تجلى على مدى التاريخ حتى فى سنوات ماقبل الميلاد، وصولا إلى مساندة تحرر ليبيا من الاستعمار الإيطالى. فالرئيس السيسى ظل حريصا وفق تأكيدات هؤلاء القادة على إشعارهم بأنهم فى وطنهم، وظل فى حالة حوار معهم فى الوقت المحدد بروتوكوليا، وواصله على مأدبة الغداء عندما لم يتح هذا الوقت الفرصة للرد على كل تساؤلاتهم ومداخلاتهم.

فى ندوة «الأهرام» تحدث القادة الثلاثة عن رؤيتهم للرسائل التى حملها لقاء الرئيس السيسى مع مشايخ وأعيان القبائل الليبية, وفى صدارتها التأكيد على وحدة التراب والمصير والأمن القومى المصرى والليبى وأن الشعب الليبى بكل أطيافه موحد للتصدى للغزو والاستعمار التركى والميليشيات والجماعات الإرهابية، والأهم كما يقول أحدهم أن مصر هى الحضن الدافئ للدول العربية خاصة لدولة جارة هى ليبيا ومن ثم فهى ــ أى مصر ــ لن تترك الشعب الليبى لتركيا ولجماعاتها المتطرفة. والمؤكد أن من بين هذه الرسائل أن الشعب الليبى هو من طلب تدخل مصر بجيشها فى ليبيا قناعة بقدرته على توفير الحماية لليبيين وتقديم الإسناد والظهير من دون أجندات سياسية تخفى أطماعا فى ثروات البلاد ومقدراتها مثلما يفعل أردوغان وأركان مشروعه التمددى فى ليبيا.

طرحنا فى الندوة كل تساؤلاتنا بل وهواجسنا عن مخاطر المساندة التركية لما يسمى حكومة الوفاق ومدى شرعيتها المحلية والدولية وطبيعة شخصية فايز السراج الذى فوجئ الليبيون به على رأس هذه الحكومة دون أن يكون له تاريخ أو مساهمة سياسية تذكر على الرغم من كونه عضوا بمجلس النواب، تساءلنا عن الأسباب التى دفعت الجيش الليبى للانسحاب من طرابلس بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من تحريرها من عصابة السراج والميليشيات الإرهابية ومن مدن الغرب، وعن غياب القبائل عن الوقوف الى جانب الجيش الوطنى، وهى التى تتمتع بثقل كبير فى الواقع السياسى والاجتماعى الليبى، وعما إذا كانت ثمة خلافات بين المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطنى .. تساءلنا عن مفردات كثيرة ربما تمثل للبعض ألغازا فى المشهدالليبى .. تاليا حصيلة إجابات ضيوف ندوة «الأهرام» على ما سبق من تساؤلات:  

 

فى مستهل وقائع الندوة ,أكد محمد المصباحى رئيس ديوان المجلس الأعلى للقبائل أن لقاء الوفد مع الرئيس السيسى يعد يوما فارقا فى مصير الليبيين، وأن من تابع اللقاء لن يكون بمقدوره بأن يفرق بين وجوه القبائل المصرية وإشقائهم من القبائل الليبية، حيث حمل اللقاء جانبا إنسانيا شعر معه الحاضرون أن الرئيس السيسى يربت على كتف الليبيين و يشعر بمأساتهم التى يعيشونها منذ بدء الأزمة، مشيرا إلى أن كل من شارك فى اللقاء شعر بأنه وسط أهله وبلده .

وأشاد المصباحى، بخطاب الرئيس السيسى وتصحيحه للتفسير الخاطئ الذى تناوله البعض لمقولة الرئيس بأن «سرت والجفرة خط أحمر» وما ردده بعض المغرضين حول أنها إشارة إلى حدود دولة جديدة مقسمة داخل ليبيا، وهو ما نفاه تماما حديث الرئيس خلال اللقاء عندما أكد أن الوقوف عند خط سرت والجفرة كان فقط لاعتبارها منطقة نزاع يجب الوقوف عندها للرجوع إلى الحوار، ولتجنب الحل العسكرى.


وأشار إلى خطاب القبائل الليبية خلال اللقاء الذى طغت عليه الروح الوطنية العالية ورغبة القبائل فى الوقوف مع الإدارة المصرية والرئيس السيسى فى تلك المعركة القومية، مؤكدا أن حديث الرئيس يؤكد أنه » أخ شعر بمحنة أهله »، وأن اللقاء جاء ليؤكد أن جميع القبائل المصرية والليبية هى امتداد واحد فى كل الاتجاهات، مشيرا إلى أن الكلمات التى أدلى بها قادة القبائل كانت بمنزلة عناوين حقيقية لمشروع وطنى ليبى واحد .

 وأعرب رئيس ديوان مجلس القبائل عن ثقته بأنه بعد اللقاء الذى شهد تفويض القبائل الليبية للرئيس السيسى لن ينام أعداء ليبيا وذلك بعد أن أعطى هذا التفويض صفعة لكل من تركيا وقطر وما يروجه إعلامهما الأسود. فقد أتت القبائل الليبية إلى القاهرة وتحملت مسئوليتها التاريخية لتقول «مرحبا بالجيش المصرى» فى مواجهة العدو التركى الذى يطمع فى الثروات الليبية، ولتؤكد وحدة تلك القبائل التى جاءت من كل أنحاء البلاد على قلب رجل واحد.   

ووفق رؤية فتحى المريمى المستشار الإعلامى لرئيس مجلس النواب الليبى فإن اللقاء بعث بمجموعة من الرسائل لكل الأطراف أولاها أن الليبيين، متمثلين فى القبائل المشاركة، وحدة واحدة وتقف ضد الغزو التركى والتدخل القطرى والجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة فى ليبيا، كما بعث اللقاء برسالة أخرى تتمثل فى أن مصر هى الحضن الدافئ لكافة الدول العربية وخاصة ليبيا، وما يمكن أن تقدمه مصر لصد العدوان التركى على ليبيا ودعم الشعب الليبى فى حربه على الإرهاب من خلال وضع خط أحمر لهؤلاء المعتدين فى سرت والجفرة، مشيرا إلى ان حديث الرئيس السيسى عن تلك المنطقتين ليس معناه أن خيار الحرب يحظى بالأولوية، إنما الأولوية للحوار وجلوس الليبيين للتفاهم فيما بينهم لإنهاء الأزمة، وبلورة الحلول وإبعاد من يقفون أمام تحقيق ذلك.

وأكد المريمى، أنه فى حالة عدم إنصات المعتدى التركى وما يتبعه من مرتزقة، والذين يقومون بالفعل بحشد قواتهم وطيرانهم المسير بالقرب من سرت حاليا، ستقوم مصر بالتدخل بتفويض من الليبيين وبناء على طلب المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبى الذى سبق أن طلب ذلك خلال كلمته داخل البرلمان المصرى فى حالة تعرض ليبيا لأى اعتداء خارجى .

وأشار المريمى، إلى أن الهدف الرئيسى من اللقاء يتمثل فى تأكيد أن الشعب الليبى هو من طالب مصر بالتدخل، من خلال زعماء القبائل التى تحل محل الأحزاب فى ليبيا، وهو تعزيز لطلب الجيش الليبى مسبقا وكذلك طلب مجلس النواب الذى صدر مؤخرا بضرورة تدخل الجانب المصرى.

وحول فرص الحوار فى ظل التصعيد التركى الأخير، قال مستشار مجلس النواب الليبى ان المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان سبق أن قدم مبادرة لحل الأزمة تقوم على تقاسم السلطة بين أكبر ثلاثة أقاليم فى ليبيا ـ و هي: برقة وفزان وطرابلس ـ بشكل مؤقت، وهى المبادرة التى لاقت قبولا كبيرا من داخل ليبيا وخارجها، ومن ثم صياغة الدستور ثم إجراء انتخابات رئاسية و برلمانية، ولكن الدخول التركى عطل تنفيذ المبادرة، مشيرا إلى أنه إذا ما تراجعت تركيا والميليشيات الإرهابية عن غزوها للأراضى الليبية، فإن توزيع السلطة على الليبيين لن يعد مشكلة خاصة بعد لقاء القبائل مع الرئيس السيسى .

وأكد المريمى أن فرص الحوار مازالت قائمة مع الجميع بشرط أن تكون تلك الأطراف التى يجرى معها الحوار غير منتمية للميليشيات الإرهابية وليست على صلة بكل من تركيا وقطر، خاصة من يتصدرون المشهد فى حكومة الوفاق فهؤلاء خارج أى اتفاق سيبرم فيما بعد على أساس أنهم خانوا الوطن وأدخلوا ليبيا فى مأزق وحروب.

وأشار المريمى إلى التشابه الكبير بين مبادرة رئيس مجلس النواب الليبى وإعلان القاهرة الذى أعطى للأزمة الليبية بعدا دوليا، على عكس اتفاق الصخيرات الذى يرفضه الشعب الليبى منذ بداية توقيعه خارج البلاد. 

وحول طبيعة وأهمية اللقاء، قال عبدالكريم العرفى المتحدث الرسمى باسم المجلس الأعلى للقبائل الليبية، ان الليبيين يستبشرون بخطابات الرئيس السيسى، بداية من خطاب 3 يوليو 2013 الذى أسقط الإخوان فى مصر، وهو تاريخ فاصل ليس فى المشهد المصرى فقط ولكن فى المشهد الليبى أيضا لأنه أدى إلى قيام جيش قوى فى شرق ليبيا يحاول الآن التصدى للإرهاب، وحتى الخطاب الأخير للرئيس والذى بعث برسالة قوية للغزو التركى بضرورة التراجع عن أطماعه الاستعمارية بعد أن وضع أردوغان الخريطة الليبية أمامة وبدأ فى تقسيم البلاد والأماكن التى سترتكز بها قواته الاستعمارية، ولكن بعد خطاب الرئيس السيسى الذى أكد فيه أن سرت والجفرة خط أحمر، توقفت أحلام أردوغان. وكذلك بعد خطاب الرئيس السيسى والذى فوضت فيه القبائل الليبية الرئيس السيسى والجيش المصرى للدخول إلى ليبيا تحت العلم الليبى وبمباركة قبائلها .

وأضاف عبدالكريم أن اللقاء أرسل عدة رسائل للداخل والخارج الليبى مفادها أن ليبيا بكل قبائلها تخوض الآن معركة واحدة ضد تنظيم إرهابى دولى واستعمار خارجى لا يهدد ليبيا فقط بل المنطقة بكاملها فى شمال أفريقيا وجنوب أوروبا التى ستتحول إلى منطقة متفجرة بوجود هذا الفكر المتطرف داخل الأراضى الليبية. كما بعث اللقاء برسالة أخرى إلى حكومة السراج مضمونها أنه فى حالة تدخل مصر عسكريا فسيكون ذلك بتفويض من أبناء ليبيا يمثلهم زعماء ومشايخ تلك القبائل وليس من فرد واحد أبرم اتفاقية ليست معتمدة من مجلس النواب، موضحا والميزة النسبية للقاء تكمن فى أنه جمع كل الأطياف والقبائل الليبية وتأكيد الرئيس السيسى خلاله أن القبائل الليبية ستكون فى مقدمة الجيش المصرى فى حال تقرر تدخله مايعكس فهم الرئيس لطبيعة تلك القبائل وأنها قادرة على تغيير المشهد الليبى بالكامل .  

 وأكد عبدالكريم أن حديث الرئيس خلال اللقاء لم يشر إلى مصادر الطاقة أو إلى الوضع الاقتصادى الليبى على عكس أردوغان الذى ظل على تواصل دائم وقام باستدعاء رئيس البنك المركزى الليبى ورئيس مؤسسة النفط الليبية فى إشارة إلى أن المعركة هى من أجل السيطرة على مصادر الطاقة فى ليبيا، وهو على عكس خطاب الرئيس السيسى الذى أكد أن دخول الجيش المصرى وخروجه من ليبيا سيكون بطلب من القبائل الليبية وانه من أجل حل المشكلة وإنقاذ الشعب الليبى من المحتل التركى والمرتزقة.

وحول تراجع الجيش الليبى بعد أن كان على بعد مسافة قصيرة من قلب العاصمة طرابلس، قال عبدالكريم ان الجيش وصل الى تخوم العاصمة بمساعدة سكان المناطق التى مر بها، إلى أن تغيرت موازين المعركة عقب الهدنة التى طالبت بها روسيا والتى التزم بها الجيش، وهنا استغل أردوغان تلك الفترة فى عمل جسر جوى كبير من تركيا لجلب المرتزقة والأسلحة ما أثر على نتائج المعركة. وأضاف عبدالكريم، أنه عندما اجتمع أكثر من 7 آلاف شخص من القبائل الليبية فى ترهونة فى فبراير الماضى، ذهب تميم أمير قطر إلى تونس وطلب الاجتماع مع ممثلى القبائل الليبية فى مارس الماضى إلا أن كل القبائل الليبية رفضت دعوته رغم عرضه أنه سيدفع أموالا مقابل عقد هذا اللقاء وفشلت محاولاته، ولكن عندما دعت مصر تلك القبائل جاءت بكل طوائفها لأن الليبيين يعرفون قيمة وقدر مصر.

 ويقدم عبدالكريم العرفى ـ الناطق الرسمى باسم المجلس الأعلى للقبائل الليبية ـ قراءة لجذور المساندة المصرية للشعب الليبى ويقول: إن الدعم المصرى لثوار ليبيا بقيادة عمر المختار شهد عليه الأعداء قبل الاصدقاء، فقد اضطر المستعمر الإيطالى إلى بناء حائط من الأسلاك الشائكة لمنع العون الذى الذى كان يأتى من مصر للمختار ورفاقه،وهو ما أسهم فى القضاء بشكل كامل على الثورة فى ليبيا، وتم بعدها القبض على عمر المختار بعد أن قطعت الإمدادات عن المجاهدين فى ليبيا، وهذا دليل على أن هناك علاقة وطيدة بين الشعبين المصرى والليبى، وليس تلك العلاقة التى يتحدث عنها أردوغان ودولته الاستعمارية. وأضاف: أن الجيش الليبى تأسس عام 1948 فى أبو رواش بمصر، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية المتميزة، وأردف: ينبغى على الجميع أن يعلم أن العلاقة بين مصر وليبيا، فضلا عن أنها علاقة قومية عربية، هى أيضا علاقة تصب فى أمن المنطقة الاستراتيچى، فالأمن القومى المصرى والليبى واحد .

 ولفت عبدالكريم إلى أن ما ذكره الرئيس السيسى -فى خطابه البالغ الأهمية بقاعدة سيدى برانى فيما يتعلق بأن «سرت- الجفرة» تمثل خطا أحمر, لايعنى أنه خط لتقسيم ليبيا، أو لإعلان الحرب إطلاقا، وإنماهو خط للتمهيد للحوار والنقاش،  فقد أكد قائلا بالحرف الواحد: أن ليبيا شرقها وغربها وشمالها وجنوبها هى دولة واحدة، وأنه لن يتنازل عن وحدة ليبيا، وهو ما ينطوى على تأكيد واضح من قبل القيادة السياسية فى مصر بأنها حريصة على وحدة ليبيا، وترفض أى تقسيم لها، وهو ما فسره الرئيس السيسى خلال لقائه مع مشايخ القبائل بقوله: إن مصر لديها فى المنطقة الغربية وحتى الحدود الليبية قبائل أصلها من الغرب الليبى، وبعدد كبير، وقال إنه لا يمكن التفريط فى غرب ليبيا .

وأضاف ان اللقاء مع الرئيس السيسى حضرته قيادات من كل قبائل ليبيا فى الجنوب والشمال والشرق والغرب، وأعلنوا فى كلماتهم أن ليبيا واحدة غير مجزأة وغير مقسمة، وأن الليبيين لن يرضوا بانفصالهم عن بعض،  وهم فى الأزمة الراهنة لجأوا إلى إخوانهم المصريين، ولن يفرط الليبيون ببعضهم أبدا، وأشار إلى أن أطرافا خارجية ودولا لها مصالح هى التى تعمل على تبنى خيار تقسيم ليبيا وتضغط عبر ورقة المصالح بهذا الاتجاه، والآن تركيا بدأت، بعد أن حدد الرئيس السيسى الخط الأحمر فى سرت والجفرة، تناور حيث أنها إذا لم تحقق أهدافها العسكرية، فقد تحقق أهدافا أخرى بهذا الخط فى تقسيم ليبيا، لكن نحن الليبيين لن نسمح بذلك، وخطاب الرئيس السيسى أكد أيضا أن مصر أيضا لن تسمح بذلك، وهذه قناعة مشتركة لدى الليبيين والقيادة السياسية المصرية وخلافه لا يعنينا .

وحول ما يثار عن خلافات بين رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح والقائد العام للجيش الليبى المشير خليفة حفتر، أكد فتحى المريمى مستشار رئيس مجلس النواب أنه ليس هناك خلاف بمعنى الخلاف بين صالح وحفتر، لكنه أقر بأن ظهور مبادرة صالح للحوار ودعوة حفتر للتفويض فى نفس الوقت أثار لغطا، وأكد أن ذلك لم يكن مقصودا، وأرجعه فقط إلى عدم وجود تنسيق بين الطرفين وقتها، وأن الطرفين حاولا لاحقا تجاوز الأمر، وقد فوض عدد كبير من الشعب الليبى المشير حفتر تفويضا كاملا له وللقوات المسلحة لتسيير الأمور فى ليبيا، ولكن حدث تراجع فى هذا الخصوص، لأن العالم لم يعترف بذلك، ونصحت الدول الصديقة والشقيقة وبعض السياسيين الليبيين المحنكين بأن تتجه ليبيا إلى انتخابات والتفاهم بطريقة أخرى على تقاسم السلطة، لأن تفويض مؤسسة عسكرية يثير مخاوف من أن يقود الأمر إلى نظام ديكتاتورى. وبالفعل حدث تراجع من القوات المسلحة وتركت الأمر جانبا، وأعطت الأولوية لمبادرة المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب للتسويق لها دوليا ومحليا، والدليل على أنه لا توجد خلافات بين المستشار صالح والمشير حفتر أنهما التقيا فى القاهرة مع الرئيس السيسى وتفاهما على إعلان القاهرة الذى يلتقى مع مبادرة عقيلة صالح، وأن يتجه الجيش لمحاربة الإرهاب، وإلى بناء المؤسسة العسكرية بناء قويا، وأن على مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح أن يتحرك فى الفضاء السياسى خاصة فى المبادرة التى أطلقها .وأكد المريمى أن الاتصال بين صالح وحفتر الآن مباشر وبشكل مستمر، ولا توجد خلافات بينهما، وهناك شيء مهم يجب الإشارة إليه أن صالح وحفتر تربطهما علاقة منذ أن كانا طالبين فى القسم الداخلى الثانوى فى مدينة درنة فى ستينيات القرن الماضى، وبالتالى هذه العلاقة الحميمية بينهما تعزز دائما روح التعاون والتفاهم.

وردا على سؤال حول مفاوضات جنيف، قال المريمي:إنها أكدت ضرورة الإسراع بتكليف مبعوث جديد للأمم المتحدة فى ليبيا، وضرورة استئناف تصدير النفط فى ليبيا، شريطة أن يفتح حساب بنكى خاص لإيرادات النفط تحت إشراف دولى، ويوزع بين الليبيين بشكل عادل حسب الكثافة السكانية، وقد فهم البعض أن رئيس مجلس النواب صرح بأنه سيتم البدء فى تصدير النفط، والصحيح أنه وافق على استئناف التصدير شريطة فتح حساب ووضع آلية لتوزيع عوائده .

 وأعرب المريمى عن اعتقاده بأن تجرى ترتيبات لبدء الحوار بين الليبيين فى شهر أغسطس المقبل، خاصة عندما يكلف مبعوث الأمم المتحدة الجديد لدى ليبيا .

 وعاد عبدالكريم العرفى المتحدث الرسمى باسم المجلس الأعلى للقبائل الليبية للحديث مجددا قائلا: إن المناوشات والهجمات التى تقوم بها الميليشيات والمرتزقة فى طرابلس مستمرة ومتواصلة لانها جماعات مسلحة غير منظمة وغير منضبطة وليس لها قيادة عسكرية، ولأن من يموتون ليسوا أتراكا فإن الأمر لا يهم أردوغان مؤكدا ثقته بأن الخط الأحمر الذى رسمه الرئيس السيسى (سرت ـ الجفرة) وضع حدا وبشكل سريع وقتها لعدوان الأتراك والميليشيات الموالية لهم، لأن الهجوم الذى حدث فى تلك الفترة كان سريعا بعد انسحاب الجيش الليبى من ترهونة، وكان الهدف أن يصلوا إلى حقول وموانيء النفط، لكن خطاب الرئيس السيسى أوقف الهجوم، ومازالت الخطوط التى رسمت تحافظ عليها القوات الليبية، وما زال وضع القوات الليبية ممتازا، وبدأت القبائل تقدم قوائم بأسماء أبنائها للتطوع بعد خطاب الرئيس السيسى، وتؤكد أن أبناءها جاهزون للتسلح والتدريب، وقد أشعل خطاب الرئيس السيسى الكثير من الأضواء الحمراء فى أنقرة، التى بدأت تعيد ترتيب أوراقها فى المعركة.

وأضاف المريمي: الغرور الذى يشعر به السراج الآن سببه دعم الأتراك له، بعد أن كان قد وقع فى روسيا على وقف إطلاق النار والجيش موجود داخل طرابلس دون أن يشترط تراجعه مترا واحدا، والآن يتبجح ويتغطرس بسبب وجود الأتراك معه لكنهم لن ينفعوه، لأن بقاءهم لن يطول، كما أن الظروف تغيرت، ولو وقعت حرب ستخسر تركيا، لانها بعيدة عن أرضها، ومن معها من الليبيين غير مقتنعين بها ما عدا الميليشيات والجماعات الإرهابية، بينما الآخرون مستكينون لأنهم لا يستطيعون مغادرة أماكنهم، ولا يستطيعون كذلك أن يتكلموا لأنهم لا يملكون سلاحا، ويخافون من السجن والقتل والخطف، وبالتالى من يهادن يفعل ذلك خوفا من بطش الميليشيات الإرهابية أو الوجود التركى بمرتزقته، وبالتالى غطرسة السراج مؤقتة فى وجود الأتراك، ودون ذلك لا يملك حتى الشرعية رغم اعتراف المجتمع الدولى به، لأن الإعلان الدستورى الذى تعمل به الدولة الليبية لم يعترف باتفاق الصخيرات ولا المجلس الرئاسى، والمحاكم الليبية حكمت فى أكثر من 10 قضايا ببطلان عمل المجلس الرئاسى، حتى فى طرابلس نفسها، وهذا يعنى أنه قانونيا ودستوريا تعد حكومة الوفاق غير شرعية، وعملها باطل.

ويقول عبدالكريم : إن السراج عندما أعلن اتفاق الصخيرات كان مشروطا أن يتم اعتماده من مجلس النواب، وهو مالم يحدث، واعترف العالم بحكومة السراج، وجعلها الحكومة الشرعية فى ليبيا رغم رفضها محليا من مجلس النواب ومن الشعب، ولم يستطع السراج الدخول إلى طرابلس لانه كان مرفوضا، ودخل بواسطة بارجة عسكرية إيطالية عن طريق البحر، وبحث عن طريقة لكى يصبح شخصا معترفا به، ففتح أموال مؤسستى النفط والمصرف المركزى الليبى وجعلها تحت تصرف أمراء الميليشيات التى تسيطر على طرابلس، وبهذا الأسلوب حكم السراج العاصمة وأصبحت السيطرة الفعلية لأمراء الميليشيات إلى حين وصول الجيش الليبى إلى طرابلس وعجزت الميليشيات عن مقاومته، فلم يجد السراج مخرجا إلا بالاتفاقية التى أبرمها مع تركيا لإدخالها إلى ليبيا ليضمن استمراره وميليشياته .

وحول ملابسات انسحاب الجيش الليبى من طرابلس، قال عبدالكريم: إن معركة الجيش فى طرابلس سبقتها معركته فى بنغازى استمرت قرابة ثلاثة أعوام ضد المتطرفين والإرهابيين، واستمرارها لمدة طويلة كان بسبب إصرار الجيش على عدم استخدام القوة المفرطة فى مدينة يقطنها قرابة المليون شخص، وتكرر الأمر فى طرابلس التى يسكنها مليونا نسمة، وقد عانى سكان بنغازى كثيرا، وهو ما جعل الجيش يحسب التقدم فى طرابلس بالخطوة، لأنه خشى وقوع كارثة لو أنه دخل بقوة كبيرة، وكل التصريحات الدولية التى تصدر كانت تطالب الأطراف المتحاربة فى طرابلس بالمحافظة على أرواح المدنيين، والجيش كان حريصا عليها، وهو ما أخر المعركة حتى استثمر السراج هذه الاتفاقية مع الأتراك، والهدنة التى رتبتها روسيا واستطاع من خلالها أن يعزز موقفه وميليشياته فى طرابلس، بيد أن الجيش دفع ثمن خروجه من طرابلس،  والذى جاء فى ظل التوازنات والضغوط الدولية التى فرضت محدداتها.

وحول مستقبل الأزمة وسيناريوهات التعامل معها قال المصباحى: إن المرحلة المقبلة تتطلب الانخراط فى معركتين، الأولى على الصعيد الإعلامى أساسية لنصرة قضيتنا، فنحن نواجه تنظيما إخوانيا يتسلل بلا رحمة، ويوجه حملات دعاية مسمومة، ويسعى الآن للقول بأن التدخل المصرى مثل التدخل التركى، وبالطبع المقارنة ظالمة بين مصر التى تأتى لدعم الشعب الليبى والتى تربطها بنا الدماء المشتركة والحوار المباشر والعلاقات التاريخية،  والأخوة والمصير المشترك، وأتمنى أن تعلن مصر حجم ما تكشفه من محاولات تسلل من الجماعات الإرهابية لمصر، ويشرفنا أن القبائل العربية المصرية التى تعد امتدادا لليبيا تحافظ على الأمن المصرى، وتحافظ على النسيج المشترك بين بلدينا .

 وتابع :إن دور رجال الإعلام والصحافة مهم بمثل أهمية دور من يقاتلون فى أرض المعركة، لأن الأعداء يستخدمون الأكاذيب والتحريف والتشويه،  والمؤكد أن خطاب الرئيس السيسى مع مشايخ القبائل سيخرس كل الأدعياء والمأجورين والكذبة، وحينما يقول الرئيس السيسي: إننا لا نفكر فحسب فى أن ندخل إلى ليبيا، بل فى متى نخرج، وأنتم من تملكون هذا القرار، وهذا ما جعل مشايخ القبائل الكبار يقولون له إنهم سيتقدمون مع أول دبابة، وشخصية الليبى أنه لا يسلم نفسه لأى أحد، لكن وضع مصر مع الليبيين يختلف عن وضع أى دولة أخرى، وأؤكد أن خطاب الرئيس السيسى فى سيدى برانى رد الروح فى الليبيين بعد خروج الجيش الليبى من وسط طرابلس .

 وحول السيناريو القادم، قال المصباحى : من أتى مستعمرا لن يخرج بالحوار، والمظاهرات التى خرجت يوم 5 من الشهر الحالى، رفع فيها المتظاهرون شعارات تقول» لن ندفع الميري» فى تأكيد على أن وجود الأتراك استعمار مرفوض.

ومن جانبه قال فتحى المريمي: أمر الحرب على تركيا والميليشيات الإرهابية متوقع، لكن مبادرات الحوار مطروحة، ولو توقفت تركيا عن التوغل فى ليبيا ولملمت أطرافها وذهبت إلى حيث أتت، ربما الأمور تنتهى إلى مفاوضات بين الليبيين والتفاهم حول المبادرات المطروحة والمبادرات الدولية المطروحة والتى كان آخرها مخرجات مؤتمر برلين، وسيظل الخياران مطروحين  :الحرب والحوار، هكذا هو المشهد الليبى .

وبدروه، قال عبدالكريم: سيجلس الليبيون للحوار مع بعضهم البعض عاجلا أم آجلا، وهذه هى نهاية أى معركة، والليبيون فى عام 1951جلسوا إلى الحوار رغم الأمية والجهل والفقر والقتال، ووضعوا الدستور فى 12 شهرا، الليبيون سيجلسون مع بعض، لكن هناك ثوابت يجب أن تتحقق، إذ لابد من خروج العدو الغاصب، والمستعمر التركى لابد أن يخرج، والمرتزقة لابد أن يخرجوا حتى نجلس للحوار، ولابد من التأكيد أن أخطاء بعثة الامم المتحدة فى ليبيا تراكمت، لأنها لم تجلس مع المؤثرين فى المشهد، جلست منذ بداية عملها مع أحزاب سياسية لا وزن لها وجماعات متطرفة، ولم تدخل فى اعتبارها الثقل الاجتماعى الكبير المتمثل فى القبائل الليبية فى الحوار والنقاش فى الصخيرات، وأعتقد أنه بعد خطاب الرئيس السيسى فى سيدى برانى كانت هناك تأثيرات كبيرة، كما شاهدنا فى موقف الرئيسين التونسى والجزائرى من حكومة الوفاق .وأضاف: أن مصر بمعرفتها الوثيقة بالمجتمع الليبى أعطت الآن مدخلا جديدا للحوار الوطنى الليبى، وهو القبائل الليبية، كما أنه لا يوجد طرف خارجى نزيه، فكل الدول تبحث عن مصالحها، أما مصر فليس لديها أى أطماع سياسية خارجية فى الملف الليبى، وبالتالى تدخلها يعجل بحل سياسى للوضع الليبى خلافا للدول الأخرى، ونحن نعول كثيرا على قناعة الرئيس السيسى وعلى السياسة الخارجية المصرية، ونأمل خيرا فى ان الموقف المصرى سيكون له تأثير مباشر قوى وفعال فى الملف الليبى .

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق