رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الآثار المنهوبة.. وبقايا الماضى الاستعمارى

رحاب جودة خليفة

تنهال المطالب على المتاحف الغربية ودور المزادات منذ سنوات لإعادة الممتلكات المسروقة. بمعنى أصح، التراث الثقافى والتاريخى الذى نهبته الجيوش الاستعمارية فى القرون الماضية أو تم الاستيلاء عليها على يد لصوص الآثار لصالح أثرياء مهووسين.

فى أى قانون، لا يُسمح للسارق بالحفاظ على مكاسبه غير المشروعة، بغض النظر عن تقادم السرقة، أو إلى أى مدى ربما قام بتحسينها. لكن الأمر لا ينطبق على الممتلكات الثقافية المنهوبة من دول تسعى لاستردادها. فقد تبين أن ما لا يقل عن 90 ٪ من الآثار الإفريقية تم تهريبها وتعرض فى المتاحف الأوروبية، التى ترفض ردها إلى بلادها رغم وصول المعركة بين الأطراف المعنية إلى المحاكم الدولية فى كثير من الأحيان. ومن أبرزها قضية بيع تمثال نصفى لتوت عنخ آمون فى لندن عن طريق دار كريستيز التى باعت التمثال بالملايين فى مزاد. وأمام مطالبة مصر للإنتربول بالمساعدة، لم تفعل دار المزادات الشهيرة سوى ابداء التعجب وتأكيد حقها فى حيازته منذ عام 1985 وبالتالى حقها فى بيعه. وتضم المتاحف الكبرى مثل متروبوليتان فى نيويورك، ومتحف اللوفر، والمتحف البريطانى وهمبولدت فى برلين، مجموعة من التراث الثمين لدول أخرى والتى تم الاستيلاء عليها فى حروب أو بالسرقة. ورفضت جميعها ودور المزادات مطالب إعادتها على الرغم من أنها نهبت فيما يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية. ويجادلون بأنه يحق لهم الاحتفاظ «بغنائم الحرب» على الرغم من أن هذا المبدأ مرفوض الآن من قبل القانون الدولي.

وفى عام 2017، أعلن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أن «التراث الثقافى الإفريقى لم يعد من الممكن أن يظل سجينًا للمتاحف الأوروبية». وبالفعل أرسل إلى نيجيريا بعضًا من الآثار المصنوعة من البرونز. ويزخر المتحف البريطانى بالقطع الأثرية المسلوبة سواء من إفريقيا أو آسيا بل أن بعضها الآن من بين الجواهر الملكية فى برج لندن رغم الدعاوى القضائية التى كانت مرفوعة ضده. وتطالب مصر أيضًا باسترداد ممتلكاتها خاصة تمثال الملكة نفرتيتى الذى تم اكتشافه من قبل عالم آثار ألمانى خلال العهد النازى ويعرض فى برلين، ولا تزال ألمانيا ترفض إعادته. وقد اعترفت المحاكم فى إنجلترا وأيرلندا والولايات المتحدة بمبدأ إعادة الممتلكات المكتسبة بشكل خاطئ ، للدول ذات السيادة والتى تشكل هذه الآثار عناصر أساسية لتراثها.وتتطلب قوانين معظم الدول المتقدمة إعادة الفن الذى استولى عليه النازيون. ونجحت اتفاقية اليونسكو، التى صادقت عليها معظم الدول، إلى حد ما فى إعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة ومكافحة الاتجار بالآثار المهربة. لكنها تنطبق فقط على الأشياء التى تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانونى منذ عام 1970 ولا تفرض أى التزام على أولئك الذين يعرضون الآثار التى نهبت فى حروب أو تم الحصول عليها عن طريق الغش أو تهديد الشعوب المضطهدة . لذا، هناك حاجة إلى اتفاقية دولية جديدة تضمن رد الحقوق لأصحابها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق