رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التحرش ومواجهته

شهد مجتمعنا فى السنوات الأخيرة متغيرات سلوكية غير حميدة، نتيجة لتراجع القيم الاجتماعية والأخلاقية، مما أدى إلى بروز ظاهرة غريبة عنا، هى ظاهرة التحرش، والتى تفشت ليس فى المدن فقط، ولكن أيضًا فى الريف الذى طالما عُرف بتمسكه بالقيم الأخلاقية واحترامه للمرأة: أمًا وأختًا وزوجة وابنة. وانتشار هذه الظاهرة وتفشيها، لا يدل فقط على فشل الأسرة فى تربية أبنائها، وتقويم سلوكياتهم ومنها ما يرتدون من بنطلونات ساقطة للشباب وملابس غير لائقة للبنات، ولكنه أيضًا يدل على أن كثيرًا من شبابنا مرضى نفسيًا بالتحرش نتيجة انحراف سلوكى لم تلحظه الأسرة، أو لحظته ولم تعره اهتمامًا، انطلاقًا من نظرة ذكورية تعشش فى فكر المجتمع، وتبيح للشاب أن يفعل ما يشاء ويتخطى منظومة العيب، بينما تحاسب الفتاة لو فعلت جزءًا هينًّا مما يفعله شقيقها! حقيقى إن التحرش كان موجودًا منذ زمن، لكنه لم يأخذ شكل الظاهرة إلا أيامنا هذه، وتظهرنا كتابات فكرى أباظة على شكله فى أربعينيات القرن الماضي، يقول منتقدًا المتحرشين بالنساء: إن الشاب الصفيق من هؤلاء يتعمد الوقوف على رصيف محطة الترام، بالقرب من المكان المخصص لركوب السيدات، وعندما يجد سيدة تقف بمفردها يقترب منها بمنتهى البجاحة، ويقول لها دون سابق معرفة: «بنسوار ياهانم». وتأملوا معى الفرق بين تحرش الأمس، وبين ما يجرى اليوم من تحرشات يندى لها الجبين، والتى أسهمت ثورة الاتصالات فى زيادة حدتها، إذ أن شباب اليوم يرون على الإنترنت مواقع تعرض أفلامًا جنسية، تصيبهم بالشبق، كما أن بعض الفتيات تسهمن فى تشجيع الشباب على التحرش بهن، عبر استعراضهن صورهن ومعلوماتهن الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعلهن فريسة سهلة للمنحرفين أخلاقيًا ومن يعانون الفراغ النفسى والعاطفي، والمائة فتاة اللواتى وقعن ضحايا ذئب الجامعة الأمريكية أوضح مثال لذلك. وقد يسأل سائل: وما الحل؟ وكيف نقضى على التحرش؟.

إن الحل يأتى بداية من البيت بتوعية الآباء والأمهات بضروة مراقبة سلوكيات أبنائهم وبناتهم، ثم يجب أيضًا تشديد عقوبات المتحرشين إذا اقترنت بجناية، أما فى حالة التحرش اللفظي، فاللجوء إلى حل نفذه الرئيس جمال عبد الناصر فى ستينيات القرن الماضي،حين وصله خبر تنظيم مسابقة جمال للشباب والشابات على شاطئ المعمورة تحت اسم أبو عيون جريئة، فاتصل من فوره بوزير الحربية وقال له: قبل الظهر، العيال دى تكون اتجندت، ومن كان وحيدًا يصدر له قرار جمهورى ويتحلق لهم زيرو، خلوهم رجالة، أما الفتيات المشاركات فأمر ناصر بإلحاقهن بسلك التمريض فى المستشفيات العسكرية، واستمر معسكر التجنيد والتمريض ثلاثة أشهر، كما أسس ناصر فى السبعينيات فصائل خدمة الجبهة, من طلبة الجامعة لتأصيل الرجولة والانتماء للوطن داخلهم.


لمزيد من مقالات أسامة الألفى

رابط دائم: