رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حادث الطريق الصحراوى

بدت صور عشرات الضحايا، وهم يهربون أمام ضراوة اللهب، ويتركون سياراتهم لتلتهمها النيران، أقرب ما تكون إلى واحدة من مشاهد الرعب، التى تنتجها السينما الأمريكية، أو أفلام نهاية العالم.

هى بعينها صيحات الذعر الملتاعة، والأنفاس اللاهثة المتقطعة، على وقع الصدمة، كانت هى الملمح الرئيس لعشرات من مقاطع الفيديو، التى تم بثها على الهواء مباشرة، فى مواقع التواصل الاجتماعي، والتى كشفت تفاصيل تلك الحادثة المروعة التى جرت الثلاثاء الماضي، على بعد أمتار قليلة من الطريق الدائري، والتى تدخلت فيها عناية الله، لتنقذ آلافا من أرواح الركاب الذين يستخدمون الطريق بكثافة، فى مثل هذا الوقت، فى طريق عودتهم من أعمالهم، أو ذهابهم الى بيوتهم فى المدن الجديدة، على حدود العاصمة، أو المحافظات القريبة.

أكثر من عشرين عاما، وكاتب هذه السطور، يستخدم هذا الطريق فى رحلات أسبوعية لم تنقطع، بين القاهرة حيث مقر العمل، والاسماعيلية حيث الأسرة والأهل، عايشت خلالها العديد من عمليات التطوير، التى استهدفت توسعة الطريق وإعادة تأهيله، حتى يتمكن من استيعاب الكثافات المرورية التى كانت تزداد تدريجيا وعلى نحو ملحوظ، مع كل مدينة جديدة تقام على حدود العاصمة، واستمرار زحف العمران الذى بلغ فى السنوات الأخيرة، حدود مدينة العاشر من رمضان التابعة لمحافظة الشرقية.

أكثر من عقدين استخدمت خلالهما باصات النقل العام، وصادقت عشرات من سائقى سيارات الأجرة بين المحافظات، واستخدمت فيها سيارتى الخاصة، التى صادقت هى الأخرى أسفلت الطريق من كثرة السفر، فصارت تعرف وحدها وبخبرة التكرار، أماكن النتوءات البارزة، أو تلك الخبيثة المخفية على جانبى الطريق، التى كانت تفاجئ عديمى الخبرة، وتتسبب لهم فى مشكلات جمة، لكنى لم أشهد مثل هذه الفوضى التى ظلت تضرب الطريق على مدى الأشهر الأربعة الماضية، رغم ما يجرى فيه من عمل شاق، وتطوير كبير، يستهدف تحويله الى شريان مفتوح، يربط العاصمة القديمة والجديدة بإقليم القناة وسيناء، على ما يضمه الأخير من موانئ ومشروعات كبري، والحقيقة أنها كانت تمثل ولا تزال فوضى مميتة، لمستخدمى الطريق، الذى أصبح السير عليه، وسط البلدوزرات العملاقة، والشاحنات التابعة لشركات المقاولات العاملة فى التطوير، أشبه بمقامرة كبري.

لم يكن حادث الطريق الدائري، وساعات الرعب التى عاشها مستخدمو الطريق، وسط الحريق والدخان، سوى نتيجة حتمية لتلك الفوضى والسرعة غير المبررة التى صاحبت أعمال التطوير فى طريق سريع، يربط بين العاصمة وخمس محافظات، لكنها فى النهاية حادثة تستدعى تحقيقا مدققا، لتحديد المسئولية المباشرة عنها، ومحاسبة المسئول، ليس فقط عن هذه الفوضى الكبيرة التى صاحبت أعمال التطوير على مدى الشهور الماضية، وتسببت فى العديد من الحوادث الدامية، وانما أيضا المسئول عن غياب التدخل السريع والواجب فى مثل تلك الحالات، خصوصا أن التسرب النفطى استمر لنحو الساعتين، حسبما تشير العديد من مقاطع الفيديو المنتشرة على السوشيال ميديا، قبل أن يغرق مدخل الطريق الى العاصمة، ثم ينفجر الوضع على هذا النحو الدامي، لتلتهم النيران أكثر من ثلاثين سيارة فى دقائق، فضلا عن عشرات المصابين.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: