رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تمردى.. من فضلك

ارتدت ملابس خادمة.. باعت سوارها الذهبى لتحقق حلمها.. رفضت الانصياع لقيود الأسرة وضغوط المجتمع. وقررت أن تجازف من أجل الحلم وتلتحق بالمدرسة. والطريف، أنها لم تكتف بتحقيق الحلم، ولكنها تفوقت على أقرانها عباس محمود العقاد ومحمود فهمى النقراشى فى اللغة العربية فى الشهادة الابتدائية عام 1903. إنها نبوية موسى أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا عام 1907 وأول ناظرة لمدرسة ابتدائية. لم يكن تمرد نبوية على رفض عائلتها لتعليمها سوى أول خطوة على طريق اثبات المرأة لقدرتها على كتابة التاريخ.

المجتمع المصري، أو الشرقى بشكل عام، ينظر إلى المرأة باعتبارها مسئولية وعبئا يتحمله الأب والأخ، حتى تنتقل هذه المهمة إلى الزوج المختار ليتحمل هو مسئوليتها ويتنفس الأهل الصعداء. ومنذ نعومة أظفارها، تتعلم الفتاة أن الرجل رجل والست ست، والرجل حر، لكن الست مصيرها للزواج، وما يجيبها إلا رجالها. نساء مثل نبوية موسى وملك حلمى ناصف وغيرهما الكثيرات كان لهن الفضل فى الحفر فى الصخر وخوض غمار معركة، اكتنفها الكثير من المخاطر آنذاك، لإثبات أن المرأة لا تقل حنكة أو ذكاء أو قدرة على التعلم عن الرجل. ومهدن الطريق أمام جيوش نسائية اليوم اعتبرن أن مقاعدهن الجامعية حق مكتسب للحصول على شهادة مصيرها الأدراج، أو تؤهلهن لزيجة مناسبة، وليس لقيادة مجتمعاتهن. ولكن من عمق هذا الظلام ظهرت كاتبات مصريات من أمثال فتحية العسال (1933 -2014)، التى لم يمنعها حرمانها من التعليم الرسمى من أن تصبح واحدة من أهم الكاتبات، اللاتى لم يكتفين بنقل تجربتهن الثرية، ولكنها نقلت أيضا من خلال رواياتها التى تحولت إلى مسلسلات إذاعية وتليفزيونية قصص نجاح العشرات من النساء المهمشات. والغريب، أنه بالرغم من المعارك والانتصارات التى حققتها المرأة المصرية منذ بداية القرن الماضي، وبدأت تجنى ثمارها فى الخمسينيات والستينيات، فإنه يأتى اليوم -فى القرن الـ21 - من يسمح لنفسه بأن يقول إن المرأة مكانها البيت ولا يحق لها الخروج من المنزل إلا فى حالات الضرورة. هؤلاء أدعياء الدين يعتبرون أن المرأة فتنة، وخروجها من منزلها يجعلها فريسة سهلة للمتحرشين والمتطفلين.

ما يجب أن ندركه جيدا أن المرأة القوية، الواثقة من نفسها، والمطمئنة لحقوقها، هى القادرة على تنشئة رجل قوى ومجتمع أقوي. فهى التى تدعم زوجها وتسانده إذا ما اشتدت الريح، وهى التى تحمى عائلتها فى الأزمات، وهى التى ترفع رأس أبيها بصلابتها وحكمتها. هى ذلك الجندى المجهول الذى يقوم بدوره بشجاعة دون أن يتمنى سوى النجاح والأمن لعائلته. فرجاء..تمردى على نظرة المجتمع المحدودة لدور المرأة ورؤيته لها كعبء وليس شريكا، وعدم ثقته فى قدراتها، وعلى تقييده لأحلامها. تمردى من أجل أبنائك.


لمزيد من مقالات مروى محمد إبراهيم

رابط دائم: