رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد زكى عبدالقادر يكتب.. « ستولد غدا»

مسيرة للطلبة اليونانيين داخل جامعة فاروق الأول - أرشيف الأهرام

بعد عام من إنشاء نواة «جامعة فاروق الأول» أو الإسكندرية، وبالتحديد عام 1939 خرجت دعاوى لإنهاء التجربة الوليدة، وكان من بين الأصوات التى تناولت بالمناقشة احتمالية إنهاء تجربة «جامعة الاسكندرية»، الكاتب الكبير محمد زكى عبدالقادر. فجاء عموده الصحفى بالأهرام، والذى كان يحمل عنوان «نحو النور»، تحت عنوان فرعى «ستولد غدا»:

«يدور فى هذه الأيام جدل حول جامعة الاسكندرية، هل تبقى أو تلغي؟ وليس يعنينى أن تبقى أو تلغى بمقدار ما يعنينى أن فائدتها اليوم أصبحت موضع شك. وان الخطوة فيها توصف الآن بانها كانت سابقة لاوانها. واذكر انى حينما أنشئت هذه الجامعة فى العام الماضي، كتبت فى مثل هذا المكان، اقول ان الذين اشاروا بإنشاء الجامعة الجديدة انما فعلوا ذلك بدافع التقليد اكثر مما فعلوه بدافع المصلحة وحكم التطوير. وها هى الأيام وبعد مرور سنة واحدة، تؤكد هذا الذى قلت، وقد بقيت جامعة الاسكندرية حيث انشئت فى العام الماضي، لم تتقدم قليلا ولا كثيرا، فلم تنشأ فيها سنة ثانية لكليتى الاداب والحقوق، لا بل ان التفكير قد امتد إلى حد إلغاء ما انشئ منهما. ولا شك عندى فى الدكتور هيكل باشا وزير المعارف السابق- وهو عالم جليل وباحث مفكر- قد ايد انشاء هذه الجامعة، منبعثا الى ذلك باسمى العواطف نحو العلم والعلماء.

ولكن ما نرجوه وما ترسمه عواطفنا وآمالنا شيء، وما ينبغى أن يكون شيء آخر. افترانى اذا رأيت رجلا يملك عمارة كبيرة ولا املك أنا الا بيتا صغيرا يكفينى ويؤويني، وبدا لى ان تكون لى عمارة مثله فأخذت اقتصد قوت عيالى وقوتى واجهد جسمى فلا اذهب الى طبيب اذا مرضت، ولا آكل اذا جعت، واستطعت ان ابنى دورا ودورين وثلاثة ادوار حتى بدا بيتى الهزيل عمارة شاهقة، بينما انحدرت انا فلم اصبح انسانا بل اصبحت مسخا. أفترى الناس سيقولون عنى هذا صاحب العمارة التى تضارع عمارة الغنى الثري، ام سيقولون هذا هو المدخول فى عقله الذى يحاول ما لا يستطيع ويقتل نفسه لتكون له عمارة!وهذا هو أمرنا! نقلد دائما. ويقودنا هذا التقليد الى سلسلة من الأخطاء. ونبررها دائما بسبب واحد. غيرنا يفعل. غيرنا عنده جامعات. غيرنا يعطى التعليم الجامعى ملايين الجنيهات، أفكثير ان نعطيه 255 الف جنيه!

وقد انشأنا دارا للأوبرا وهى تكلفنا الكثير من النفقات. وانى لأسال حتى اشد المتحمسين منا للاقتداء بالغرب. كم من المصريين افاد من الأوبرا ؟ كم من المصريين يعرفها؟ كم من المصريين يتذوقها؟ ولا لوم على الشعب فى هذا. فانه لم يتهيأ بعد لهذه الحياة الفنية الرفيعة. واذا كان فيه بضع عشرات أو بضع مئات يمكن ان يتذوقوها فليس لنا ان نخدع انفسنا فى حقيقة الشعب ولا حقيقة ما بلغ من المستوى وما ادرك من الثقافة.

وانى لاحب ان تكون فى مصر جامعات وليس جامعتين فقط. فقد تذوقت التعليم الجامعى واخذت منه بكل ما استطعت أن اخذ وادركت كيف يخلق الرجل وكيف يفسح امامه آفاق الحياة، ولكننى احب قبل كل شيء ان تكون هذه الجامعات وطيدة الاساس قائمة على ان الشعب قد تثقف حقيقة وان الشعب قد اصبح قادرا على ان يحمى جامعاته فلا يدعها تذبل كأوراق الخريف.

وقد تبقى جامعة الاسكندرية فترة ما وقد تلغي. وهى اذا الغيت لن يكون ذلك لاننا نكره الجامعات او نكره التعليم الجامعي. ولكن لان التطور والتفكير ومستوى الثقافة ومستوى المعيشة فى الشعب لا يحتمل جامعة جديدة. وليس لنا ان نبتئس بإلغائها. فانها ستلغى اليوم لتعود غدا. وستولد حينئذ فى الوقت المناسب. تتفتح كالزهرة فى الربيع. وليس كما ولدت بالامس وكما هى اليوم- ميتة او توشك ان تموت».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق