رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النبش فى الماء

البهاء حسين عدسة ــ بسام الزغبى

ينبش معناوى بحيرة إدكو بمجداف طويل كأنه يفتش فى القاع عن نفسه، فالصيد هو طريقته الوحيدة لفتح البيت. هو يخرج بالنيابة عن 5 أفواه، 4 أبناء وزوجة، متعشما أن يلبى جوعهم.. أن يدخل عليهم بشىء يتقافز داخل الشبكة.

قضى معناوى عروس، 45 سنة، حياته كلها فى الماء. وهو فى السابعة تعلق بجلباب أبيه الصياد.. ظل معه كمجداف يحرك به الطوف ويسعى معه على رزق إخوته فى بحيرة مريوط بالإسكندرية. تخرجوا فى المدارس والجامعات وبقى هو الوحيد الذى لم يتعلم، مع ذلك، حين يتحدث إليك تشعر بأن نبرات صوته نبرات رضا.

قال لى: «أى أخ من إخوتى، ولد أو بنت، كان ينهى تعليمه كنت أشعر بأنه أنا، يعنى خلصت تعليمى 5 مرات».

حلت بحيرة «إدكو» بداخله محل الكرة والغناء والممثلين. لم يتقاسم قلبه أى شىء معها، حتى السياسة لا ينخرط فى الكلام عنها مكتفيا بالدعاء أن تنصلح الأحوال.

شجون معناوى كلها هناك..تعلو وتهبط مع المراكب. هو لا ينقطع عن الذكر، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم منذ يرمى الشبكة فى الثالثة عصراً حتى يعود إلى بيته فى الثامنة صباحا، قد يعود بـ 7 كيلو سمك أو أقل، قد تكون حصيلة الصيد 50 جنيها أو أكثر، حسب الرزق، لكن الشىء الذى يحتل رأسه، الخلفية الثابتة هى «إدكو».

كأن رأسه هو صفحة البحيرة التى امتلأت حتى الحافة بنحو 3000 مزرعة غير مرخصة تستحوذ على معظم المسطح المائى ولو بسطوة السلاح! فضلا عن الصرف الصحى المفتوح عليها. قالها لى بعينين ترقرقت فيهما الدموع ، كمن يستنجد بأحد ما ينقذ البحيرة، وينقذ رأسه.



رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق