رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المؤسسات الثقافية.. حرب البقاء

مها صلاح الدين

منذ الظهور الأول لها، أثبتت جائحة كورونا أنها لا تعترف بالحدود ولا تؤمن بها، لكن يبدو أن الآثار التدميرية لـ«كوفيد19» لا تقتصر على تهديد حياتنا واقتصادنا فقط، بل امتدت لتنال من ثقافتنا أيضا، مهددة بقاء التراث الإنسانى والثقافى العالمي.

فالمؤسسات والفاعليات الثقافية والأصول التراثية، بكل ما يتضمنه ذلك من مواقع آثرية ومتاحف وحدائق وآثار تاريخية ومسارح ومهرجانات شعبية، تعانى واحدة من أشرس الأزمات العالمية فى ظل إغلاق دام لقرابة الثلاثة أشهر، فضلا عن خفض ميزانياتها، وارتفاع معدلات البطالة. ففى دراسة لشبكة مؤسسات المتاحف الأوروبية، أظهرت النتائج أنه منذ بداية إبريل الماضي، عانت 92% من المتاحف بالقارة العجوز إغلاقا تاما، موضحة أن أغلبية تلك المتاحف كانت تخسر أسبوعيا ما بين 100 إلي600 ألف يورو، بينما تعانى للإبقاء على 70% من عمالتها. وأكدت أن تلك المتاحف فقدت فى المجمل ما بين 75% إلي80% من دخلها، بينما فقدت الجمعيات التراثية الخيرية قرابة 90% من دخلها، لافتة إلى أنها على وشك إشهار إفلاسها فى غضون أسابيع. ومع ذلك، يعد الموقف أكثر سوءا فى دول أخرى مثل البرازيل وأستراليا، التى عانت قبيل تفجر أزمة كورونا من صراع آخر طويل مع حرائق الغابات، دفعتها مبكرا للدخول فى حالات الطوارئ الوطنية.

وفى مواجهة ذلك، أطلقت العديد من المؤسسات مبادرات، وحلولا ابتكارية للتكيف مع الأزمة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فسارعت العديد من المتاحف والمعارض والمسارح والمواقع الأثرية لإطلاق زيارات افتراضية عبر مواقعها الإلكترونية لإتاحة الفرصة للتجول عبر أركانها، كمتحف جاكيمارت أندريه بباريس، الذى أتاح لزائريه الإلكترونيين فرصة الاستمتاع بلوحات ويليام تيرنر بزاوية 360 درجة، عبر موقعه، بعد استعارتها من بريطانيا.

ولعل أبرز تلك المبادرات المبتكرة كان ذلك التحدى الذى أطلقه متحف جيتى الأمريكي، الذى دعا متابعيه عبر مواقع التواصل الاجتماعى لإعادة تنفيذ أشهر لوحاته العالمية بأبسط المواد المنزلية لديهم، وتبادل الصور عبر صفحاته. وبعد تخفيف العزل، تعرضت تلك المؤسسات لتحد أكبر تمثل فى استعادة زائريها مرة أخري، وطمأنتهم بأن ذلك لن يتعارض مع مبادئ السلامة والصحة العامة. فطرحت تذاكر بوقت محدد لمنع التزاحم، مع إعداد عدد أكبر من غرف وصالات الانتظار. وتصميم أقنعة بألوان وشخصيات الأماكن المحببة لتشجيع الزائرين على ارتدائها. هذا كله رافقه إطلاق حملات للتوعية، مفادها التأكيد على أهمية الثقافة ودورها فى حياة الشعوب، فضلا عن تدشين حملة أكبر لتوثيق الحرب على كورونا بكل تفاصيلها، بدءا من أقنعة الوجه، وحتى رسائل الناس لبعضها البعض، ورواياتهم عن أيام العزل، الذى يتطلب فى حد ذاته ميزانية أكبر.

يبدو أن المشوار لايزال طويلا أمام تلك المؤسسات والهيئات، مع توقعات باستمرار الأزمة لفترة من الزمن، واضطرار بعض المدن للعودة للإغلاق مرة أخرى بعد ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس المتحور لديها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق