رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الواقع الافتراضى.. طوق النجاة للإبداع

رشا عبد الوهاب

السؤال الذى يطرح نفسه بشكل كبير، كيف سيكون شكل عالم الثقافة والترفيه والإعلام فى عصر ما بعد فيروس كورونا المستجد«كوفيد19»؟.
 إن الأزمة الحالية مصيرية بالنسبة لقطاعى الثقافة والإبداع بسبب الخسائر الضخمة، حيث تشكل هذه الصناعة نسبة لا يستهان بها فى الدخل القومى لجميع الدول حول العالم. وكان من المتوقع أن تحقق تريليونات الدولارات من المكاسب خلال العام الحالي. وفى الوقت الذى لجأت فيه بعض المتاحف والمكتبات والمسارح ودور العرض والمعارض إلى طلب الدعم الحكومى أو بادرت الحكومات إلى صرف حزم لإنقاذ هذه المجالات، إلا أن أغلب هذه القطاعات مهددة بخسائر ضخمة، تصل إلى أرقام فلكية واللجوء إلى تسريح آلاف العاملين.

وإذا كانت هناك شركات تعمل فى مجالات الترفيه قد نجحت فى التأقلم السريع مع الجائحة، فإن الشركات الصغيرة والمنتجين المستقلين يواجهون خطر الإفلاس. وفى عالم مهدد بالإغلاق فى أى لحظة، بسبب مخاوف التفشى وقواعد مواجهة كورونا، فإن حتمية وجود المحتوى الثقافى والإبداعي، الذى يسهم فى الصحة العقلية والرفاه للإنسان، الكائن «الشره» الأكثر استهلاكا للترفيه، فإن العديد من المؤسسات الثقافية لجأت إلى توفير محتوى مجانى وإلكترونى من أجل هذا الغرض. وتشير التوقعات إلى أن عالم الترفيه سوف يخسر 160 مليار دولار من النمو بسبب تداعيات جائحة كورونا.

وعبر توفير الجولات الافتراضية فى المتاحف، والحفلات الموسيقية الأونلاين، وتوفير الكتب الإلكترونية مجانا، يتجه العالم إلى توسيع فكرة توفير محتوى الترفية على الشاشة أو ما يسمى بتقنية «أون ذا توب»، حيث تتوافر الأفلام والمسلسلات والبرامج والكتب ومباريات كرة القدم بأسعار معقولة، وبطريقة بديلة عن الذهاب لدور العرض أو المكتبات أو الاستادات.

وعلى الرغم من اتجاه عشرات الدول، واتحادات الصناعة، والنقابات إلى توفير الدعم المالى لقطاعى الترفيه والثقافة، إلا أن هذا الحل سيكون مؤقتا إذا لم تحاول هذه الصناعات الاستفادة من تجارب سيئة سابقة تمكنت من تجاوزها عبر ابتكار الحلول ومعرفة اتجاهات الجمهور وطلبات السوق والتكييف معها. ففى بريطانيا، على سبيل المثال، رصد بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطانى مليارى دولار للمساعدة على حماية القطاع من أجل الأجيال القادمة، وضمان نجاة الصناعة والعاملين فيها من شلل كورونا، إلا أن وزير الثقافة أوليفر دودن انتقد حجم المساعدات قائلا إن حزمة الدعم ليست كافية، على الرغم من أنها تستهدف حماية «جواهر التاج» فى قطاع الفنون. ولم تأت هذه المنحة سوى بضغوط من قادة الصناعة، الذين حذروا من حافة الانهيار.

والمفارقة أن منحة جونسون أثارت غضب العاملين الأمريكيين فى الصناعة، الذين دعوا الرئيس دونالد ترامب إلى خطوة مماثلة، وسط توقعات بأن يخسر هذا القطاع فى أمريكا حوالى 7 مليارات دولار فى 2020. وتشكل الفنون 4,2% من إجمالى الناتج المحلى وتخلق 877 مليار دولار سنويا فى القيمة المضافة للاقتصاد الأمريكي. ويرى البعض أن تداعيات كورونا تتضاءل إلى جوارها أحداث كبرى شهدتها صناعة الترفيه مثل الكساد الكبير وأحداث 11 سبتمبر، فالسينما الأمريكية وحدها يعمل بها ما يقرب من مليون شخص بداية من قاطع التذاكر إلى نجوم الصف الأول.

ولجأ الكثير من النجوم إلى دعم الصناعة عبر هاشتاج مثل «ادعموا الفنون». وبعيدا عن دعم الدول، لجأ العاملون فى هذه الصناعات إلى التحالف وتشكيل جماعات ضغط الدفاع عن الحصول على قرض وخفض الإيجارات والإعفاء الضريبي. كما لجأ المبدعون إلى استغلال الواقع الافتراضى والعالم الرقمى عبر كافة منصات السوشيال ميديا لبث العروض الحية ولإيصال رسائلهم وجمع تبرعات، بل والتظاهر والتضامن مع الأحداث الحالية خصوصا المظاهرات ضد العنصرية. كما اتجهت دور النشر إلى توفير محتوى كان محظورا بموجب حقوق الملكية الفكرية، ووجد الكتاب والشعراء أنفسهم يقرأون مقتطفات من كتبهم على مواقع التواصل. كما استعانت وسائل إعلام مثل «بي. بي. سي» بإطلاق مبادرة «الثقافة فى الحجر» عبر مهرجان افتراضى للفنون.

ورغم السيناريوهات القاتمة التى تهدد صناعة الترفيه والإبداع، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية على أن هذه الصناعة لن تفنى وأنها ستواجه أمواج كورونا العاتية وغيرها من الكوارث المستقبلية. فقد لاقت حفلات الفنانين الأونلاين نجاحا غير مسبوق، وكذلك فإن افتتاح معرض اللوفر ونفاد 7 آلاف تذكرة كانت مطروحة للبيع مؤشر آخر على التطبيع مع كورونا، الإقبال على شراء الكتب والقراءة الإلكترونية، والزيارات الافتراضية للمتاحف والمعارض، كلها دعوات للتفاؤل بأن إنقاذ الإبداع لا يحتاج سوى حلول إبداعية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق