رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سد النهضة والدبلوماسية المصرية الواثقة

واصلت مصر السير على ذات الطريق الرصين الذى انتهجته قيادتها من خلال الدبلوماسية فى إدارة ملف أزمة سد النهضة الاثيوبي، املا فى الوصول الى حل عادل ومنصف لكل الأطراف، ورغم أن النهج الذى اختارته مصر فى إدارة الأزمة يتطلب هدوءا ونفسا طويلا فى مواجهة الضغوطات والمراوغات من الطرف الآخر، الا ان الثقة المطلقة فى الدبلوماسية المصرية التى يشهد لها العديد من القضايا عبر التاريخ منحتها القدرة على طرح الاوراق على طاولة المفاوضات فى الوقت المناسب واحتفاظها دائما بأوراق قادرة على حسم اى صراع ، دون جور على حقوق الآخرين، فهكذا هى دائما كما تحدثت عن نفسها فى قصيدة حافظ ابراهيم ترفع هامتها الى العلا وتترفع عن الصغائر وتدرك ان قوة الحق اقوى من قوة السلاح: نظر الله لى فارشد ابنائى فشدوا الى العلا أى شد، انما الحق قوة من قوى الديان أمضى من كل ابيض هندي، كما ان مصر لاترى ان خيرها لنفسها فقط وانما للعالم كله، ويكفى ان القرآن الكريم رصد هذا فى محكم التنزيل فى سورة سيدنا يوسف عليه السلام وكانت مصر خزائن الأرض ويأتيها الناس من كل مكان ليتزودوا منها بالخيرات، وترجم الشاعر أحمد رامى الكرم المصرى فى قصيدته مصر التى فى خاطرى بقوله: لاتبخلوا بمائها على ظمي، وأطعموا من خيرها كل فم، من هنا فإن حرص مصر على علاقتها التاريخية مع دول العالم وبالأخص منها ما ترتبط معه جغرافيا او تاريخيا او دينيا او يربط بينها وبينهم شريان الحياة والخير نهر النيل، واثيوبيا تحديدا لها مكانة عند المصريين بمسلميهم واقباطهم، فهى اولا تتبع الكنيسة المصرية ولاينسى المسلمون موقف النجاشى مع المسلمين الاوائل الذين هاجروا الى بلاده فأمنهم واحتضنهم، وعبر التاريخ القديم لم يحدث مايعكر صفو العلاقات بين البلدين، وحتى فكرة سد النهضة لم تعارضها مصر تأكيدا على ترحيبها بكل مايحقق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبي، لكن يبدو ان الملف الذى مر بعدة محطات كانت فيها مطبات حينا وعقبات مصطنعة حينا آخر وتسلل فى الحالتين اصدقاء الشيطان ممن لايريدون للعالم استقرارا، من خلال تحريض او تمويل للجانب الاثيوبي، ليظهر مواقف متعنتة عطلت التوصل الى حل يرضى الجميع ويحقق الاهداف لكل طرف دون اخلال بحقوق الآخرين، ويمكن القول ان سياسة النفس الطويل والدبلوماسية الرصينة التى انتهجتها مصر، حالت دون تأجج الموقف اكثر من مرة مع تعنت الطرف الاخر وتصريحات بعض مسئوليه التى تجاوزت حدود اللياقة الى الاستفزاز، لكن هذا لم يخرج المفاوض المصرى عن وقاره، واحتفظ بهدوئه واوراقه التفاوضية، ولما وجد ان الامر تجاوز حدود الحوار بين الاطراف، ذهب الى الولايات المتحدة الامريكية والبنك الدولى والى عدد من الدول الدائمة العضوية فى مجلس الامن، ثم رفع الامر الى مجلس الامن ليطلع المؤسسة الاممية على الموقف برمته، ليعرف العالم من الذى يعرقل التوصل الى حل عادل ونهائى لهذه الازمة التى تمثل قضية وجود بالنسبة للمصريين.

وكعهدنا به بدا وزير الخارجية سامح شكرى واثقا من نفسه متحصنا بتاريخ بلده ورصانة حديثها وقوة حجتها، وهو يتحدث امام مجلس الامن فى الجلسة التى عقدها لبحث طلب مصر التدخل فى الازمة، حيث كانت الجلسة فرصة لعرض الموقف المصرى على مدى عقد من الزمان، استعرض الوزير خلال كلمته بشكل واضح لالبس فيه كل المراحل التفاوضية، خصوصا منذ توقيع اتفاق المبادئ بين قيادات مصر والسودان واثيوبيا، ويمكن التوقف امام نقاط محددة تلخص موقف مصر الساعى الى حل توافقى عادل يراعى مصالح الجميع، واولى تلك النقاط أن مصر التى تنتهج سياسة مبنية على التعاون والاحترام المتبادل مع كل دول العالم وخصوصا جاراتها وشركاءها فى خيرات الطبيعة مثل نهر النيل، تدعم تنمية اثيوبيا ولا تعارض مشروعاتها التنموية، وانما تطلب أن يكون ذلك وفق تفاهم مع من يمكن ان يتضرروا من هذه المشروعات اذا حدث لها مكروه لاسامح الله، وذكر الوزير سامح شكرى العالم بما حدث مع سد جينى 2 على نهر اومو فى اثيوبيا الذى انهار عام 2010، مشيرا الى ان الامر يهدد وجود بلدين ومائة وخمسين مليون مواطن، وبناء عليه شدد على رفض مصر اى تحرك احادى فى هذا الشأن، وان الاصرار عليه يهدد استقرار المنطقة، وطالب بدعم مبادرة الاتحاد الافريقى للاستمرار فى التفاوض والتوصل الى الحل العادل. إن الخطوة المصرية بالذهاب الى مجلس الامن كانت موفقة وتؤكد أنها تسير فى الطريق الصحيح نحو الحفاظ على حقوقها ويكفى ان العالم كله عرف الآن بعيدا عن التصريحات الاعلامية، الموقف الرسمى لكل طرف، وترجمت ردود الافعال لمندوبى دول مجلس الامن صواب التوجه المصري، حيث رفض الجميع اى اجراءات احادية فى هذا الملف، لتكسب مصر جولة اولى فى معركة تفاوضية لن تكون قصيرة.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: