رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دولة 30 يونيو

حتى لا ننسي، لابد أن نعود كل حين إلى ذاكرة الوطن، لنعرف أين كنا وكيف أصبحنا، فحركة التاريخ دروس مستمرة توضح للشعوب الاتجاه الصحيح للبوصلة نحو الهدف. من هذا المنطلق لابد أن نتذكر الأوضاع مع قيام ثورة 30 يونيو، حيث كنا بقايا دولة تحاول النهوض من عثرتها بعد أن تكالب عليها أهل الشر والجماعات الإرهابية، وأصحاب نظرية الفوضى الخلاقة، والذين لايؤمنون بفكرة الوطن أصلا، والوكلاء المحليون لبعض القوى الإقليمية والدولية التى وجدتها فرصة للانقضاض على مصر، وتغيير حركة التاريخ وثوابت الجغرافيا. فعصابات الإخوان الإرهابية التى أطاح بها الشعب المصرى تعيث فى البلاد قتلا وتخريبا وتدميرا، ومئات العمليات الإرهابية تستهدف شبكات الكهرباء ووسائل النقل العام والبنية التحتية والكنائس والمؤسسات الخاصة والعامة والكمائن العسكرية والأمنية. إلى جانب أزمات حادة تطال جميع جوانب الحياة المعيشية، على رأسها أزمة الكهرباء والطاقة التى تسبب فى توقف كثير من المصانع، واضطرت المواطن المصرى إلى العيش فى الظلام فترات طويلة كل يوم، وعدم توافر كثير من السلع والخدمات، والعشوائيات تضرب مختلف المناطق والمحافظات، وتؤوى أعدادا كبيرة من السكان الذين لا يتوافر لهم الحد الأدنى من الحياة الآمنة، وآخرين لا يجدون قوت يومهم، والجميع يشكو من بنية أساسية مهترئة، واقتصاد منهار، واختراق أجنبى لمنظمات المجتمع المدني، وحياة حزبية دمرتها جماعات الفاشية الدينية. صورة قاتمة لبقايا دولة يظن كل من يراها أنها تحتاج إلى عقود طويلة لتنهض من جديد وتصبح دولة متكاملة الأركان، لكن المعجزة تحققت وعادت الدولة المصرية أقوى بكثير مما كانت خلال سنوات قليلة فقط، بفضل الله سبحانه وتعالي، الذى وهب مصر شعبا عظيما يتحدى الصعاب، ومؤسسة عسكرية نجحت فى التعامل مع كل التحديات التى تهدد الأمن القومى وشاركت الشعب فى مسيرة البناء والإعمار والتنمية، وزعيما كبيرا أنقذ سفينة الوطن من التيه وقادها باقتدار إلى بر الأمان.

إن أعظم إنجاز قام به الرئيس السيسى خلال هذه السنوات القليلة هو إعادة بناء الدولة وتثبيت دعائمها، ولولا هذا الإنجاز الكبير لم يكن من الممكن القيام بأى عمليات تنمية أو مشروعات قومية عملاقة أو الحفاظ على الأمن القومي.ولم يكن ذلك إلا تعبيرا عن فكر الرئيس السيسى الذى عبر به دوما عن أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وكان هذا هو المنطلق الأساسى لرؤية مصر فى معالجة الأزمات التى تمر بها بعض دول المنطقة وتهدد الأمن القومى العربي، وقد عبر عن ذلك بوضوح خلال منتدى شباب العالم الذى استضافته مصر فى ديسمبر الماضي، عندما أوضح أنه لا بديل عن استعادة الدولة الوطنية مكانتها مرة أخرى. وكذلك تأكيده أن الجيوش الوطنية هى المسئولة عن الأمن داخل بلدها، وتشديده على أن الجيش الوطنى ليس له أهواء أو متحزب وهمه الوطن فقط، فالقوات المسلحة فى مصر هى المسئولة طبقا للدستور عن الحفاظ على الدولة المدنية وتمنع سقوطها مرة أخري. ولإيمان الرئيس السيسى الكبير بأن القوات المسلحة هى العمود الفقرى للدولة المصرية، وأنها يجب أن تكون قادرة على القيام بالمسئوليات والأعباء الملقاة على عاتقها داخلياً وخارجيا، وأن العفى محدش يقدر ياكل لقمته، ومع التصاعد الضخم فى التحديات التى تواجه الأمن القومى المصري، كان الاهتمام الكبير بتطوير وتحديث القوات المسلحة بشكل غير مسبوق تسليحاً وتدريباً وفقا لأحدث تكنولوجيا فى العالم ، مع الاهتمام بتوطين الصناعات العسكرية وتنظيم أكبر معرض للسلاح لأول مرة فى تاريخ مصر وافريقيا، وتنويع مصادر السلاح «إيديكس 2018».

ولأول مرة فى تاريخ مصر أيضا يكون لدينا أسطولان بحريان يمارسان نشاطهما فى البحرين الأحمر والمتوسط وليس أسطولا واحداً،بعد أن اصبح لدينا حاملتا طائرات هليكوبتر «ميسترال» وغواصات المانية حديثة وفرقطات فرنسية ولنشات صواريخ متطورة، ورفع القدرات القتالية للقوات البحرية لتستطيع تأمين ثروات مصر فى أعالى البحار وحماية سواحلنا البحرية وكل ما يتعلق بالأمن القومي. كما اهتمت القيادة السياسية بتزويد القوات الجوية بأحدث الطائرات الفرنسية والامريكية والروسية، وطائرات النقل العسكرى والاستطلاع والإنذار المبكر من مختلف انحاء العالم، الى جانب تحديث منظومة الدفاع الجوى بأنظمةٍ متكاملة للقيادة والسيطرة، تحمى سماء مصر ومجالها الجوي، وامتد الاهتمام إلى مجال التصنيع الحربى ليشمل عديدا من الأسلحة والمعدات الرئيسية، إلى جانب إنشاء قواعد عسكرية جديدة تغطى المجال الحيوى للأمن القومى مثل قاعدة محمد نجيب غرب الاسكندرية، وقاعدة برنيس على البحر الأحمر.

وكل ذلك لم يمنع القوات المسلحة من المساهمة بالدور الأكبر فى تنفيذ خطط التنمية والمشروعات القومية الكبري، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، وإنشاء أضخم شبكة للطرق والكبارى فى تاريخ مصر، وكثير من المدن الجديدة والعاصمة الإدارية، وصولا إلى المساهمة فى التصدى لجائحة كورونا.

إن إيمان الرئيس السيسى بأهمية الحفاظ على الدولة الوطنية، كان العنصر الرئيسى فى كل مواقف مصر الداعمة للأمن القومى العربي، وظهر ذلك واضحا فى الموقف من الأزمة الليبية، والجهود التى بذلتها مصر لاستعادة الدولة الليبية، والوقوف مع الجيش الوطنى الليبى ليتمكن من القيام بدوره فى طرد المرتزقة والميليشيات المسلحة والقوى الأجنبية، وإعادة بناء الدولة، مع طرح خريطة طريق متكاملة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تعبر عن إرادة الشعب الليبى الشقيق، والحرص الدائم على التصدى لكل ما يهدد الأمن القومى المصرى والعربي. هذه هى دولة 30 يونيو، التى أعادت لمصر هويتها ودورها الريادي، وفتحت الباب واسعا أمام الشباب تدريباً وتأهيلاً ومشاركة ليأخذ دوره فى القيادة نحو مستقبل مشرق للدولة المصرية، يحافظ على مكتسبات الوطن وحقوق المواطن.


لمزيد من مقالات د. جهاد عامر

رابط دائم: