رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا وتبديد الثروات الاقتصادية

‎دينا عمارة

تلقت آسيا ضربة قاسية جراء الموجة الأولى لفيروس كورونا، وتضررت قطاعات كثيرة نتيجة التوقف المفاجئ للنشاط الاقتصادي, أولا فى الصين، ثم فى أنحاء أخرى من آسيا، والآن فى العالم كله. ومنذ ذلك الحين يسابق صناع السياسات الزمن من أجل دعم القطاعات الطبية والأسر والشركات, واتخذت البنوك المركزية إجراءات عاجلة للتوسع فى توفير السيولة.

وبينما ساعد ذلك على دعم الأسواق المالية والمستثمرين، فإن الدول الآسيوية قد تكون على شفا مرحلة جديدة أخطر من «تخفيض مديونية الاقتصاد» حيث تعانى الشركات لسداد القروض ودفع أجور العاملين فى مواجهة انهيار مفاجئ فى التدفقات النقدية وتشديد قيود الائتمان.

ولعل التحذير المقلق الصادر عن صندوق النقد الدولي, يخطو خطوة أبعد فى التحذير من انكماش آسيوى محتمل بنسبة 1.6%، متراجعا عن توقعاته السابقة بعدم النمو فى أبريل الماضي. الواقع أن تحذيرات خبراء صندوق النقد الدولى أعادت إلى الأذهان كابوس الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 وذكرياته المؤلمة المتعلقة بانهيار أسعار العملات، وهبوط حاد فى سوق العقارات، وملايين العاطلين عن العمل, غير أن فاتورة كورونا وما ترتب عليها من سياسات إغلاق صارمة, ربما تكون أكثر تكلفة فيما يخص التنمية الاقتصادية فى آسيا. إذ تضررت قطاعات التجارة والسياحة وشركات الطيران والمصانع والمتاجر، والتى مثلت عصب الاقتصاد لدول المنطقة.

وعلى الرغم من أن صندوق النقد يتوقع انتعاشا فى السوق الآسيوية بنسبة 6.6% فى العام المقبل، فإن المسئولين يحذرون من تداعيات اقتصادية بعيدة المدي، فالتطورات الإيجابية فى القارة وحدها لا تكفى لإعادة الاقتصاد إلى مستواه قبل كورونا. فعلى حد قول تشانج يونج ري، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ فى صندوق النقد الدولي، إنه عندما يعانى العالم بأسره آثار جائحة الفيروس التاجي, لا يمكن أن تكون آسيا استثناء».

وفى الصين على سبيل المثال, أدى تفشى الفيروس إلى انهاء النمو الاستثنائى الذى استمر نصف قرن من الزمان، استطاعت خلاله البلاد الصمود أمام كبريات الأزمات وعلى رأسها انتشار وباء سارس عام 2003, والأزمة المالية العالمية عام 2008, غير أن جائحة كورونا تعد تذكيرا صارخا بالمهمة الهائلة التى تنتظر قادتها فى محاولاتهم لإنعاش ثانى أكبر اقتصاد فى العالم, بعد أن شهد انكماشا بلغ 6.8% فى الأشهر الثلاثة الأولى هذا العام مقارنة بالعام الماضي. توضح الأرقام مدى أهمية التحدى المتمثل فى إعادة الاقتصاد العالمى للوقوف على قدميه.

فمنذ أن خرجت الصين من الفقر المدقع والعزلة قبل أكثر من 40 عاما, أصبحت أهم محرك للنمو فى العالم, حيث كان خط النمو التاريخى للبلاد مدفوعا بإنشاء شبكة واسعة وحديثة من الطرق السريعة والسكك الحديدية, وريادة الأعمال وقوة العمالة الماهرة, لكن هذه العوامل لم تكن متكافئة مع قوة الفيروس, الذى أدى إلى توقف محرك الصناعة الضخم فى البلاد, ليبدو الأمر وكأن الثروة التى تراكمت على مدى عقود تتلاشى فى غضون أشهر قليلة! الضربة التالية للاقتصاد الصينى قد تأتى من انخفاض الطلب العالمى على صادراته, وربما هذا ما يفسر لجوء صندوق النقد الدولى إلى خفض التوقعات الاقتصادية لمعظم دول آسيا، لأنها تعتمد على سلاسل التوريد العالمية ما يجعل النمو الاقتصادى مستحيلا عندما يعانى العالم كله.

التوقعات لعام 2021 وما بعده, كما يرى خبراء الاقتصاد, تفترض انتعاشا قويا فى الطلب الخاص, على الرغم من وجود «بعض الغيوم فى الأفق» التى يمكن أن تقوض انتعاش آسيا مثل تباطؤ النمو فى التجارة, وعمليات الإغلاق لفترة أطول من المتوقع وضعف الميزانيات العمومية والتوترات الجيوسياسية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق