رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎أمريكا.. وصفع الصين بأصابع «الجار الهندي»

‎شريف سمير
ترامب

حين كتبت المؤلفة الأمريكية، روبين ميريديث، أطروحتها «التنين والفيل» عام ٢٠٠٧، تنبأت بحالة تنافسية شديدة السخونة بين الصين والهند فى قلب القارة الآسيوية سينتظرها العالم خلال ١٠ سنوات على الأكثر. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الهندى يتحرك ببطء مقارنة بالقطار الصينى الفائق السرعة، فإن ميريديث انتهت فى كتابها إلى أن الصراع بين أبناء القارة الواحدة سيترك بصمته الواضحة على مستقبل العالم، لضخامة السوق الاستهلاكية وتأثير الصين والهند على خريطة رأس المال الكبرى.

‎واستيقظت آسيا منذ أيام على مواجهة دموية بالعصا والحجارة بين جنود صينيين وهنود على الحدود مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحي. واشتعل الاحتقان بين الجانبين وسط نداءات بتهدئة الوضع ووقف التصعيد. والتزم الطرفان وعاد كل منهما إلى موقعه .. وسكت الزناد وحصل العقل على فرصته!.

‎فقد أدركت الهند أن جارتها الصين تتفوق عسكريا وسياسيا على نحو ساعدها على الصعود عالميا ومواجهة النفوذ الأمريكي، حيث شرعت بكين اعتبارا من أوائل العام الحالى فى رفع وتعزيز قدراتها العسكرية والقتالية لفرض سيطرتها على المحيط الآسيوي. ومع انتقال تركيز واهتمام المجتمع الدولى بأسره إلى مجابهة جائحة فيروس كورونا المستجد، لاحظنا ارتفاعا فى النشاط العسكرى البحرى من جانب الصين فى بحر الصين الجنوبى، امتد إلى إغراق أحد قوارب الصيد الفيتنامية، وإلحاق الأضرار بأحد حفارات النفط الماليزية. وكانت هذه الإجراءات كفيلة بتقوية شوكة التنين الصينى وإشهار مخالبه فى وجه الجميع سواء كان خصما خارجيا أو جارا طموحا كالهند يبحث عن مركز متقدم فى خريطة القوى العظمي!.

‎ولأن ذكريات الماضى تطارد الفيل الهندى بعد خسائره أمام الجيش الصينى فى هضبة «دوكلام» عام ٢٠١٧، فلم يعد للقيادة الهندية خيار سوى بناء تحالفات قوية ومتينة مع أمريكا, لاختراق قواعد بكين وتهديد مصالحها السياسية والاقتصادية.

وحشد الهنود مؤخرًا حملات لمقاطعة البضائع الصينية، وصولا إلى تعديل بعض القوانين لمنع الشركات الصينية من السيطرة على المؤسسات الهندية.. وانتبهت نيودلهى إلى أن باكستان «جارتها المشاكسة» قد انحازت إلى صف الصين وساندتها فى أغلب القضايا الرئيسية، مثل تايوان والتبت، بل وفتحت حدودها لتعميق العلاقات مع بكين بمبادرات «الممر الاقتصادى» القائمة على استثمارات بلغت ٦٠ مليار دولار، إلى جانب التمويل الصينى لميناء جوادر والمبادرات الاقتصادية الأخري.

‎وفى المقابل، وثَّقت الهند علاقاتها مع خصوم الصين مثل فيتنام واليابان، بينما الرهان الأكبر لايزال على المنافس الأمريكى القديم، خصوصا أن الرئيس دونالد ترامب قد قطع مع زوجته ميلانيا ٨ آلاف ميل لزيارة نيودلهى فى مارس الماضى قبل تفشى وباء كورونا، وبعقلية ترامب التجارية ومنطقه النفعى لا يقطع كل هذه المسافة إلا وهو على قناعة وثقة بأهمية الحليف الهندي. وبالفعل، دخلت أمريكا والهند فى شراكة استراتيجية أساسها التعاون فى منطقة المحيط الهادي، وإبرام اتفاقيات فى مجال الدفاع بمليارات الدولارات، وبينما تغرق واشنطن بكل ولاياتها ومدنها فى بحر «كورونا» وموجات الفيروس العنيفة، وافقت الهند باعتبارها أكبر دولة منتجة لعقار هيدروكسى كلوروكين، على رفع الحظر المفروض على صادرات الأدوية إلى الولايات المتحدة، ووضع الخبرات العلمية الهندية ذات السمعة العالمية تحت تصرف إدارة ترامب فى حرب الفيروسات الشيطانية التى اشتعلت جولاتها وتعقدت سيناريوهاتها فى سباق مع الصين!. ‎وتدريجيا، يمهد «القوس المفتوح» بين أمريكا والهند لتوسيع نفوذ واشنطن ضد مصالح الصين فى عقر دارها وعبر مغازلة أطماع التنين داخل «رقعة الشطرنج» الآسيوية، إذ تعتمد الضربة الأمريكية على أن تهديد استقرار العدو فى بيته، يصرفه عن التفكير فى أى خطوة خارج حدود محبسه. ويتسق الهوى الأمريكى مع الرؤية الهندية بضرورة استثمار «الشريك الأجنبي» فى عرقلة الجار الحالم دوما بالانفراد والتربع على العرش الآسيوي، لاسيما وأن المفكرين الاستراتيجيين الهنود نشروا توجسهم من «مبادرة الحزام والطريق» الصينية لما تمثله من تطويق للهند.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق