رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحلم الآسيوى.. بين الواقع والسراب

رحاب جودة خليفة

عرف القرن الـ 19 بالأوروبي، ثم أصبح القرن الـ20 أمريكيا، حتى أطلق على القرن الحالى «قرن آسيا» بعد أن نجحت الدول الآسيوية وتكتلاتها الإقليمية فى الهيمنة على الشئون الدولية. ولأن هذا التطور لم يتحقق بين يوم وليلة وله أسس ثابتة فلا يمكن خسارته. وكما يعرف الصديق فى لحظات المحن والمصائب، فالدول أيضا تظهر معادنها عند الشدائد. ومع أزمة فيروس كورونا وتزايد العواقب الاقتصادية، هل تكشف الأيام المقبلة عن استمرار الحلم الآسيوى أم تحوله إلى سراب؟

بدأ التحول الآسيوى من النصف الثانى من القرن السابق وسرعان ما برز التأثير سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، مثل حركات التحرر الوطنى وتأثيراتها على العالم مثل نضال الشعب الهندى السلمى بقيادة المهاتما غاندي، وكان مصدرا لإلهام النضال السلمى فى العالم الثالث. وانتشرت الثقافة الآسيوية عالميا من مستحضرات التجميل، و الطعام الصينى وحتى السينما. أما التأثير الاقتصادي، وهو الأقوي، كان جليا بعدما أصبحت آسيا مصدرا لنصف الناتج المحلى العالمي، ويوجد بها ثلثا النمو الاقتصادى العالمي، وتملك دولها أكبر احتياطيات العالم للعملة الصعبة، وبالتالى تلعب دورا حاسما فى استقرار العالم المالي. وتضم القارة 3 من أكبر 10 قوى اقتصادية فى العالم، وهى الصين واليابان والهند. وارتفع بها الدخل من منخفض إلى متوسط فى غضون جيل واحد. وتمثل آسيا الآن حوالى ثلث التجارة العالمية. وتشير تقديرات المؤسسات المصرفية الدولية إلى أنه بحلول عام 2040، ستضخ القارة أكثر من 50٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمي، مما يعزز النمو فى مدن القارة حتى أقلها شهرة.

ولكن بعد توالى الأزمات، أين تقف آسيا من كل هذا؟ والحقيقة، أنه أكبر اقتصادين آسيويين، الصين واليابان، يعانيان من أعلى مستويات الديون فى العالم. ففى نهاية عام 2017، بلغ إجمالى ديون اليابان 395٪ والصين عند 254٪. وتظهر الاقتصادات الناشئة فى آسيا إجماليا كبيرا من الديون على رأسها فيتنام والهند وكمبوديا. وبعد تأثر الاقتصاد اليابانى نتيجة تفشى وباء كورونا، تم الإعلان عن حزمة التحفيز الطارئة فى اليابان فى أبريل 2020 مما سيوسع عجز الميزانية إلى حوالى 7.1٪ من الناتج المحلى الإجمالى مقارنة بـ 2.8٪ فى 2019. ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الصين بنسبة 1% هذا العام، حسب تقديرات البنك الدولي، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار المالي. والخطر الحقيقى فى الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة الكبيرة هو تأثير ردود الفعل السلبية المحتملة من الاقتصاد العالمى فى الربع الثانى من العام. وإذا تحققت سيناريوهات الهبوط الحالية، فقد يتسبب ذلك فى عجزً بقيمة 2 تريليون دولار فى الدخل العالمي.

وقد استجابت الصين للأزمة بزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والإعفاء الضريبى المؤقت وتأجيل مدفوعات الضرائب للشركات فى القطاعات والمناطق المتضررة. ولجأت دول أخري، مثل إندونيسيا وتايلاند، إلى التدخلات بالعملات الأجنبية للتخفيف من أثر تدفقات رأس المال إلى الخارج على عملاتها.

ولكن الحال السيئ لا يطال القارة وحدها، ويجب أن يساعد النمو القوى آسيا فى النهاية على تخفيض ديونها، خاصة وأن اقتصاديات آسيا لا تتميز فقط بكثافة علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم، بل أيضا بكثافة علاقاتها الاقتصادية الداخلية، وهو ما يعنى أن الاقتصاد الآسيوى يتحرك على محورى العولمة والاندماج الإقليمي. وقبل انتشار تداعيات وباء كورونا، عرفت الكثير من الدول الآسيوية نموا اقتصاديا كبيرا خاصة بعدما اتبعت آليات السوق الحرة، وأقدمت نخب تلك الدول على توسيع دائرة التعليم والمعرفة. وعلى الرغم من كونها فى بؤرة تفشى الفيروس، كانت آسيا أكثر نجاحًا من أوروبا والولايات المتحدة فى احتواء الطوارئ الصحية مما يبشر بقدرتها على التعافى الاقتصادى السريع، خاصة إذا واصلت دول القارة طريق التعاون الذى بدأته فى القرن الماضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق