رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قراءة فى بيان الجامعة العربية حول ليبيا

بطلب من مصر انعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية يوم الثلاثاء الماضى لبحث تطورات القضية الليبية، وكانت الدعوة المصرية قد قوبلت بالرفض من جانب حكومة طرابلس وهذا أمر مفهوم لأن المطلوب هو إخراج القضية الليبية من إطارها العربى وحصرها بيد تركيا مع بعض الأطراف الدولية إن لزم الأمر. أما وقد انعقد الاجتماع فقد صدر عنه بيان تضمن عددا من المبادئ الحاكمة أهمها: الالتزام بوحدة الدولة الليبية وسيادتها، وتأكيد الحل السياسى ورفض كل التدخلات الخارجية (التى جرى ذكرها ثلاث مرات وتم وصف التدخلات المرفوضة فى إحدى المرات بأنها هى التدخلات غير الشرعية)، وسحب كل القوات الأجنبية من أراضى ليبيا ومياهها. وفيما يخص الأطر المرجعية أشار البيان لاتفاق الصخيرات بكل المؤسسات الشرعية المنبثقة عنه وقرارات مجلس الأمن ومؤتمر برلين وإعلان القاهرة. وحدد الأطراف المعنية بمتابعة تنفيذ المبادئ الواردة فيه بأنها دول الجوار التى وُصف دورها بالمحورى والأساسى، فضلا عن الأطر المنبثقة عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية (هكذا على الترتيب ). أما الإجراءات فقد تضمنت الوقف الفورى لإطلاق النار والعودة السريعة لطاولة المفاوضات تمهيداً لإجراء انتخابات يختار فيها الليبيون من يمثلهم.

البيان على هذا النحو تضمن بعض النقاط الإيجابية مثل التشديد بالوضوح الممكن على رفض الأدوار الخارجية وما يترتب عليها من تدفق الميليشيات الإرهابية والأسلحة بالمخالفة مع القرارات الدولية. وبطبيعة الحال كان المأمول والمجلس الوزارى ينعقد على خلفية التدخل العسكرى التركى السافر الحاصل فى ليبيا، وآلاف المرتزقة الذين حركهم أردوغان من إدلب يغمرون الأراضى الليبية أن تتم تسمية الأشياء بمسمياتها ويُذكر التدخل التركى بالتحديد، لكن اعتبارات المواءمة السياسية خفضت سقف التوقعات. كذلك من الإيجابيات أن البيان ذكر كل المؤسسات الشرعية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات وهذا يشمل بالتالى مجلس النواب فى برقة الذى لا يكاد يذكره أحد بل يتبجح البعض بالقول إن المجلس فقد شرعيته بانتهاء مدته، وكأن حكومة طرابلس لم تتجاوز مدتها ولا فرضت نفسها دون الحصول على موافقة مجلس النواب ولا تآكل المجلس الرئاسى الذى تعمل تحت مظلته، وبالتالى فإما الشرعية لكل مؤسسات الصخيرات أولا شرعية لها جميعاً. وبالتالى ورغم أن البيان اعتبر التدخلات الأجنبية المرفوضة هى التدخلات غير الشرعية وهذا وصف مراوغ يلمّح لمذكرتّى التفاهم بين السراج وأردوغان، إلا أن إشارة البيان لكل المؤسسات الشرعية المنبثقة عن الصخيرات إنما يجعل لمجلس النواب فى شرق ليبيا الحق نفسه، وقد لوّح عقيلة صالح مراراً بإمكانية طلب التدخل من مصر.

أخيراً أعطى البيان لدور دول الجوار الأولوية على أى أدوار أخرى وهذا جيد.

آتى إلى التحفظات العربية على البيان، وأبدأ بأهمها وأعنى بذلك التحفظ التونسى. تحفظت تونس على جملة فى البند السابع تقول والتحذير من مغبة الاستمرار فى العمل العسكرى لتحريك الخطوط التى توجد عليها الأطراف حالياً تفادياً لتوسيع المواجهة. ومؤدى هذا التحفظ بمفهوم المخالفة أن المطلوب هو استمرار العمل العسكرى لتغيير الواقع على الأرض، وهذا أولاً يتناقض مع جوهر البيان الذى يؤكد أهمية الحل السياسى ورفض التصعيد العسكرى، ويختلف ثانياً مع الموقف التونسى الرسمى الذى يؤكد مراراً وتكرارً على الحياد والوقوف على مسافة واحدة من طرفى الصراع الليبى. وقد وصف الرئيس قيس سعيد -فى زيارته فرنسا قبل أيام -شرعية حكومة طرابلس بأنها شرعية مؤقتة ويلزم إيجاد شرعية تنبع من إرادة الشعب الليبى، فكيف السبيل إلى شرعية شعبية دون انتخابات وكيف تتم الانتخابات دون توقُف الأعمال العسكرية؟. كذلك تحفظت تونس على البند الثامن الذى يتضمن بين ما يتضمن الترحيب بإعلان القاهرة. ولم يخلُ التحفظ القطرى من طرافة، إذ ورد بشأنه أن دولة قطر تتحفظ على البند الثامن أى الخاص بإعلان القاهرة وكذلك على البند الحادى عشر الذى ينص على إخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها (يكاد المريب أن يقول خذوني) وتطالب بحذفهما، فإن لم يتم حذف البندين إذن فإن قطر تتحفظ على البندين السابع (سحب القوات الأجنبية والتحذير من استمرار العمل العسكرى لتحريك الخطوط)، والبند الثامن (الترحيب بإعلان القاهرة)، والسؤال هو هل لو كان المجلس وافق على حذف البندين الثامن والحادى عشر لم تكن قطر لتعترض إذن على البند الحادى عشر؟!. لقد بدا الموقف الصومالى أكثر تماسكاً من الموقف القطرى لأنه تحفظ على البند السابع والثامن والحادى عشر جميعاً، وما كان من المتصور أن تفعل الصومال غير ذلك والتغلغل التركى فيها واصل للعمق. أما ليبيا فإنها دافعت عن شرعية القوات التركية على أراضيها وهاجمت الوساطة المصرية لأنها تعتبرها غير محايدة، وتحفظت على البندين السابع والثامن، وكم يشعر المرء بالمرارة وهو يشاهد ترحيبا من بعض العرب باحتلال أراضيهم بينما العالم كله ينتفض ويطالب بمحاسبة القوى الغربية على تاريخها الاستعمارى، وكأننا فى الوطن العربى نمشى عكس السير.

إن من كان يتصور أن تركيا جهة إنقاذ فهو فى وهم كبير، ومن كان يغذى هذا الوهم الكبير نكاية فى مصر فليستمع إلى حديث أردوغان قبل أيام الذى قال فيه إن تركيا لها حدود عاطفية وقلبية تتجاوز بكثير حدودها الحالية، وأدخل فى حدوده العاطفية من مدننا وأراضينا العربية الموصل وكركوك والحسكة وحلب وحمص ومصراته.. ومالم يستفق بعض العرب من أوهامهم فالله وحده أعلم إلى أين يقود أردوغان قلبهُ .


لمزيد من مقالات د. نيفين مسعد

رابط دائم: