رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر بين رمسيس والرئيس

يقول رمسيس الثانى ملك مصر العظيم فى أحد النقوش على جدران مصر: أنا رمسيس الثانى ابن مصر العظيم، أنا ملك أعظم أمة على وجه الأرض، سأقتل وأمحو من كل الوجود كل من يفكر أن يعتدى على مصر أو يقترب منها، أو يؤذى شعبها العظيم، سأذل كل أعدائى وأعداء بلدى ومملكتى، لتظل مصر هى الأعلى والأقوى والأغنى والأعظم على وجه الأرض. تذكرت هذه الكلمات وأنا أسمع فخامة الرئيس وهو يتكلم عن قوة مصر، ورفعت عينى عبر التاريخ فوجدت أننا نواجه نفس التحديات فى كل الأزمنة. والغريب أنها من نفس الشعوب فى البحر المتوسط الحيثيين أو الآن الأتراك، وفى الجنوب الحبشة، ومن الشرق والغرب بعض الطامعين فى بلادنا. ولكن وياللعجب أننا نرى فى تاريخنا أيضاً شخصيات كانت محورية فى تاريخنا وفى بناء حضارتنا.

ورمسيس الثانى هو أحد هذه الشخصيات العظيمة. ولكن العجيب أن ما صنعه رمسيس الثانى أرى يصنعه الرئيس فى أيامنا، وكما بنى الملك رمسيس قواعد المجد، يبنى رئيسنا فى أيامنا قوة وعظمة مصر فى وقت تترنح فيه قوى عظمى وتتخبط السياسات وتزداد المطامع. رمسيس الثانى هو ثالث فراعنة الأسرة التاسعة عشرة ابن الملك سيتى الأول، وحكم مصر عام 1279 قبل الميلاد، وظل حكمه ما يقرب من ستة وستين عاما.

وقد تمردت شعوب وقبائل فى الغرب والنوبة فذهب على رأس جيشه وأخضعها جميعا. ولكن مملكة الحيثيين وكان يحكمها ملك اسمه خيتا قادت تحالفاً من ممالك البحر المتوسط لتهديد مصر. وكانت بمثابة حرب عالمية تقودها مملكة اليحثيين ضد رمسيس الثانى، وقاموا بنهب قوافل التجارة المصرية حتى تضطر مصر للدخول فى الحرب.

والحيثيون هم شعب الأناضول سكن أولاً شمال سوريا، وعجز سيتى الأول عن اختراق أقاليم الحيثيين واسترجاع ما قد احتلوه فى الشام وفرض نفوذه على البحر المتوسط. واستأجر خيتا جنوداَ مرتزقة من قبائل شمال البحر المتوسط فذهب إليه رمسيس الثانى بجيش مكون من أربعة فيالق، وكان الملك بنفسه يقود أحدهم وهو فيلق أمون، وكان فى مقدمة الجيش وسار عبر الأنهار والجبال حتى وصل إلى قادش بجوار مدينة حمص السورية.

ووقع رمسيس الثانى فى خدعة من بعض الخونة فى الجيش وكاد الجيش ينهزم وضعفت الروح المعنوية للجيش، فتقدم رمسيس الثانى بشجاعة وجمع جيشه ودخل إلى عمق الأعداء وأحدث الفارق بنفسه. وهذا شجع جيشه أن يدخلوا خلفه بشجاعة متمثلين بملكهم.

وقد أرعب الأعداء وجود رمسيس الثانى بنفسه، وانتصر الجيش المصرى. وطلب خيتا ملكهم عقد صلح فوافق رمسيس الثانى، وكانت أول معاهدة صلح فى التاريخ بعد اعتراف جيوش الحيثيين (الأتراك) بالهزيمة. وفرضت مصر نفوذها على كل البحر المتوسط، وخضعت لها شعوب المنطقة، بل جاء ملك الحيثيين وقدم ابنته زوجة إلى رمسيس الثانى.

وأنشد الأدباء قصائد الانتصار وقالوا للملك رمسيس الثانى: لقد جعلت مملكة خيتا خاضعة لقصرك، وألفيت الرعب فى قلوب أهلها فحضروا خاضعين حاملين هداياهم.

ووصل رمسيس الثانى إلى طيبة وأقيمت الاحتفالات ومعه الأسرى من جيش الحيثيين، وأصبحوا يخدمون فى مخازن أمون. ونقشت معاهدة الصلح عام 1272 ق.م على لوح فضى وخلدت هذه الانتصارات على خمسين جداراً فى معبد أبى سمبل والرامسيوم والأقصر والكرنك والعرابة. وفى أحد النقوش نرى رمسيس الثانى يحارب بمفرده دون جيشه وينتصر. ولم تكن هذه هى فقط انتصاراته، بل سار نحو الجنوب ليفتتح مناجم الذهب، وبنى عاصمة جديدة على أنقاض عاصمة الهكسوس فى منطقة أواريس بالدلتا. وكانت نهاية ملوك الأرض، وبسط نفوذه على فلسطين، وأجزاء من سوريا، وفى الجنوب حتى الشلال الرابع من منابع النيل، وفى الغرب حتى ليبيا.

وقام بحملة تعمير كبيرة حتى لقبه التاريخ بلقب البناء العظيم، فلا يوجد مكان فى مصر إلا وقد بنى فيه وعمر فقد كانت فترة حكمه من أعظم فترات الحضارة المصرية القديمة. كما بنى معابد كثيرة، فبنى بهو الكرنك الرئيسى ومعبد الأقصر والرامسيوم، وأتم بناء «أبو سمبل». وكان فى كل معبد يبنيه يبنى بجواره مدرسة ومكتبة للتعليم. وشيد مسلات كثيرة، ثلاث منها فى روما وواحدة بفرنسا.

واهتم بالزراعة والحقول فامتلأت المخازن بالحبوب، وزادت قطعان الأغنام. واهتم بالصعيد والنوبة وأنشأ هناك محكمة للقضاء. وبنى قلاعا عسكرية كثيرة، ونشر الجيش على حدود مصر الشرقية والغربية. وبنى مدناً كثيرة منها فيثوم ورعمسيس بالدلتا وكانت بها أكبر مخازن للغلال. وحفر ترعة لتوصيل النيل بالبحر الأحمر ولكنها طمرت بالرمال بعد وفاته. وكتب على إحدى المسلات: رع مس قاهر الشعوب الأجنبية، السيد على كل من لبس تاجا، المحارب الذى هزم الملايين من خصومه الأعداء، الذى خضع العالم كله لسلطانه واعترفوا بقوته التى لا تقهر.

ولا يظن أحد أنه كان معتديا أو غازيا فقد كتبت صلاة كان يصليها: ليعيش كل الناس على اختلاف أوطانهم وبهائمهم وزرعهم الذى أنبتته الأرض لأنك أنت الإله خالق كل الأشياء، فلا تترك خليقتك لأى قرارات تخالف عدالتك على الأرض، فكل من يطيعك ينتصر.

فمع محبته لكل الشعوب لكن كان يؤمن بقوة مصر وأنها أرض مقدسة فقد كتب: كيمت أرض لا تموت، وشعب لا يندثر، ونور قد يخفت أحيانا ولكنه لا يظلم أبدا.

تذكرت كل هذا وأنا أرى معالى الرئيس يحمى الحدود ويقود الجيوش فى كل الجهات، وهو يبنى المدن والطرق، ويتوسع فى الزراعة، ويهتم بالصحة، وكما أنقذ البطل أحمس مصر من الهكسوس وحمى هوية المصريين هكذا أيضاً حمى الرئيس السيسى هويتنا المصرية من خطر الإخوان ليرفع العلم المصرى فى كل الربوع ويقول ويعمل لتحيا مصر، ونحن أيضاً نعمل معه ونؤيده ونقول تحيا مصر.


لمزيد من مقالات القمص أنجيلوس جرجس

رابط دائم: