رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رسائل غضب من مصر

حملت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى التى أدلى بها خلال تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية رسائل غضب قوية من مصر تجاه تدهور الأوضاع فى الشقيقة ليبيا، وبسبب التدخلات الأجنبية السافرة فى الشأن الليبى ، وخاصة تدخلات تركيا الأردوغانية ، ودعمها الميليشيات المسلحة والإرهابيين الذين يحاربون الجيش الوطنى الليبى ويتآمرون على زعزعة استقرار وأمن مصر عبر الحدود الغربية الطويلة مع ليبيا والتى تزيد على أكثر من 1200 كيلو متر.

وكانت الرسالة الأولى التى كشفت عنها كلمات الرئيس السيسى أمس الأول، هى نفاد صبر مصر من تردى الأوضاع فى الجارة والشقيقة ليبيا، حيث يدخل أمن واستقرار ليبيا فى صميم الأمن القومى المصرى ،فقد وصلت الحالة السياسية والعسكرية فى ليبيا إلى مرحلة فى غاية الخطورة وتخشى مصر أن تؤثر تلك التداعيات على أمنها وإستقرار الأوضاع فى المنطقة الغربية.

وقد لعبت التدخلات التركية دوراً خطيراً فى تفاقم الأزمة بين الفرقاء الليبين، ووسعت من فجوة الخلافات بينهم.

الرسالة الثانية أن مصر لن تتردد أبدا فى الدفاع عن أمنها واستقرارها مهما يكن ذلك مكلفاً وكان الرئيس السيسى واضحاً للغاية فى رسالته إلى القوى الخارجية التى تعبث بأمن واستقرار ليبيا وتزيد من معاناة وشقاء الشعب الليبى الشقيق، عند ما قال «الجيش المصرى قوى ومن أقوى جيوش المنطقة لكن فى الوقت نفسه جيش رشيد.. يحمى ولايهدد يؤمن ولايعتدى مشيراً إلى أن تلك هى إستراتيجية وعقيدة الجيش المصرى التى هى من الثوابت التى لا تتغير ثم كانت الجملة الكاشفة التى اكد من خلال الرئيس السيسى أن مصر مستعدة للدفاع عن أمنها واستقرارها بكل الوسائل عندما قال مخاطبا نسور الوحدات المقاتلة للقوات الجوية كونوا مستعدين لتنفيذ أى مهمة داخل حدودنا أو إذا تطلب الأمر خارج حدودنا» وهى رسالة كاشفة وواضحة لكل ذى عينين مفادها أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى عندما يتم استهداف أمنها وإستقرارها أوحق شعبها فى العيش فى رخاء وأمان أو الاعتداء على مقدرات المعيشة للشعب المصري.

الرسالة الثالثة أن مصر لم تكن فى تاريخها دولة غازية أو معتدية على سيادة أحد خاصة دول الجيران، وهى الرسالة التى وجهها الرئيس السيسى ردا على رسالة من مشايخ القبائل الليبية، لانه لو كانت مصر تفكر فى التدخل عسكريا فى الشأن الليبى لفعلت ذلك منذ عامين أو ثلاثة أو أربعة لكنها احترمت الشعب الليبى وسيادته على أراضيه وتبرهن كلمات الرئيس السيسى على أن مصر لم تكن ولن تكون دولة إنتهازية تستغل ضعف الشعب الليبى وتتدخل فى شئونه الداخلية أو تعتدى على سيادته كما فعلت القوى الأجنبية الأخرى.

الرسالة الرابعة جاءت عبر تحذير الرئيس الواضح للقوات الاقليمية والدولية وهى أن الحلم والصبر المصرى فى التعامل مع الأزمات والتحديات الكبرى ليبيا ليس ضعفاً كماقد يتصور البعض، بل إحترافاً للثوابت المصرية والعقيدة التى ترسخت لدى المصريين عبر تاريخهم الطويل فى التعامل مع التحديات سواء داخلية أو خارجية ، وجاءت كلمات الرئيس السيسى قوية حينما قال: يخطئ من يظن أن حلمنا ضعف ويخطئ من يظن أن الصبر تردد.

مصر ليست لها من مصلحة فى ليبيا إلا أمن واستقرار هذه البلد الجار الشقيق وقدمت كل دعم ومساعدة إنسانية ، وسياسية ودبلوماسية لتحقيق هذا الهدف إلا أن بعض القوى الإقليمية والدولية لاترى فى ليبيا سوى مصالحها الخاصة، ولا تريد لهذا البلد الاستقرار والأمن، تريد استغلاله للتأمر على مصر ومحاولة وقف مسيرة الإصلاح والمشروعات الكبرى التى يتم إنجازها حاليا.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: