رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دور العلماء فى مواجهة تحديات الأمن القومى

من أهم مقومات قوة مصر ومكانتها قدرتها على المحافظة على أمنها القومي، والذى يتمثل فى قدرة الوطن على حماية أمنه الداخلى والخارجى مع تحقيق معدلات النمو البشرى والاقتصادي، وتوفير القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات المختلفة، مع حفظ السلام المجتمعي،والحفاظ على الهوية المصرية فى ظل المتغيرات والتحديات الدولية المتلاحقة، ويتحقق أمننا القومى من خلال منظومة متكاملة متناغمة من المؤسسات الوطنية التى تعمل من أجل تحقيق هذا الهدف السامى والواجب الدينى والوطني.

إن بلادنا مستهدفة فى أمنها القومى على محاوره المختلفة، وقد تعرضت مصر فى العقد الأخير على وجه الخصوص للكثير من الهجمات والتحديات التى هددت أمنها القومى على جميع المستويات، مما يستلزم يقظة تامة من جميع أبناء الوطن تجاه هذا الأمر. ومن أهم الفئات التى يقع على عاتقها دور كبير فى حماية الأمن القومى المصرى فئة الدعاة وعلماء الشريعة والمؤسسات الدينية، حيث إن تحديات الأمن القومى المصرى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية تصحيح المفاهيم الشرعية وقيم الدين وتعاليمه التى حرفتها الجماعات المتطرفة وبخاصة جماعة الإخوان الإرهابية وابتعدت بها عن طريق التسامح والتعايش والوسطية التى أنزل الله الدين عليها، ومن أجل ذلك أراد أعداء الوطن استغلال جانب الهوية الدينية المميزة للشعب المصرى وحاولوا إبعاده عن مزاجه الوسطى وإحلال العنف والإرهاب محله؛ فعملوا على استغلال ذلك الجانب لتحقيق أهدافهم، الأمر الذى يفرض على العلماء واجبًا دينيًا وقوميًا ومجتمعيًا لمواجهة تحديات الأمن القومي، عن طريق تحصيل الوعى التام بهذه التحديات وما يتفرع عنها، ثم العمل بعد ذلك على بيان الأبعاد الخبيثة لهذا المخطط ومظاهره لفئات الشعب، وخاصة الشباب المصري، وتقديم الحصانة الشرعية اللازمة.

وعلى ذلك فيجب على أهل العلم القيام بالبيان الشرعى على عدة محاور لسد هذا الجانب، ومن هذه المحاور الكلية:

ـ بيان العلماء أهمية قضية الانتماء الوطنى لبلدنا مصر، وبيان أن المواطنة سنة نبوية، وإظهار الوجه الشرعى لهذا الأمر وبيان أدلته من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، ردًا على ما تم نشره من أفكار مغلوطة حول تعارض الانتماء الوطنى مع تعاليم الدين، فالوطن هو حصن الدين ومحل ظهور ملامحه وشريعته، وبدون الوطن لن يكون هناك ملمح حقيقى موجود للدين والشريعة.

ـ التحذير من مبدأ الانتماء للجماعات الإرهابية والتيارات المنحرفة ومقاومة التأثر بأفكارها، فقد قامت بتحريف الشريعة الإسلامية، وبيان أن هذه الجماعات هى من طائفة الخوارج التى حذرنا النبى الكريم عليه الصلاة والسلام من الانخداع بقولهم أو حالهم وعبادتهم، مع تأكيد أن انتماء المسلم هو لأمته ووطنه وأن جميع المسلمين يدخلون فى مفهوم الجماعة المسلمة، فلا بيعة لجماعة ولا ولاء لها.

-بيان العلماء للمبدأ الشرعى بوجوب طاعة ولى الأمر والتمثل فى القيادة السياسية وجميع مؤسسات الدولة القائمة والاصطفاف خلفه، ومساندته والتعاون معه ومع جميع مؤسسات الدولة على حفظ وخدمة البلاد، فإن ذلك هو طريق الصلاح الذى به يحفظ الدين وتقام شعائره، وبه تقوم الدنيا وتدور معيشة الناس، وهذا أمر يشهد له الشرع والعقل وواقع الحياة، مع التحذير من الاستجابة لدعاوى تخريب الوطن والصدام مع مؤسساته تحت مسميات خداعة زائفة.

-على أهل العلم والدعاة التصدى بقوة للفكر التكفيرى الذى انتشر بين أوساط بعض الفئات، خاصة بعض شبابنا الذين وقعوا فى براثن الأفكار المتطرفة، وبيان بطلانه من الناحية الشرعية، وبيان عظيم حرمة شهادة أن لا إله إلا الله، والتى تحفظ الدم والمال والعرض، وبيان أن الإسلام يقين لا يزول بالشك، فالحكم بالتكفير ليس لآحاد الناس وإنما هو للقضاء، والعمل على نفى فكرة جاهلية المجتمع، والتى يعمل من خلالها المتشددون على نقض تماسكه ووحدته والتفريق بين أبنائه.

-تأكيد العلماء بيان الدور الحضارى للشريعة الإسلامية، فهى حضارة بناء وتعاون ومحبة وتعايش ،لا صدام فيها ولا نزاع ولا كراهية مع الآخر، وبيان أن عمارة الأرض والتعاون مع البشر جميعًا هما مقصد شرعي، وبناء الوطن والحفاظ على مقدراته ومقومات وجوده من أوجب الواجبات الشرعية فى أيامنا هذه، والعمل مع أجهزة الدولة ومؤسساتها فى سبيل تحقيق ذلك من القربات إلى الله.

-التحذير من المسلك السلبى لدى بعض الفئات تجاه القضايا الوطنية وحفظ أمن البلاد، فالأمن من أكبر نعم الله علينا فى مصرنا الحبيبة، والذى يتهاون فى هذا الجانب يقع فى الإثم الشرعى لأنه ينقض بذلك مقاصد الشريعة الإسلامية. وجوب عمل العلماء على بيان المفهوم الصحيح لمعانى الجهاد وقضايا الخلافة والتمكين والنصر حيث إن الجماعات الإرهابية والتيارات المتشددة قامت بتحريف معانى هذه المصطلحات بما يحقق أهدافهم الخبيثة.

من أهم الأمور التى يجب على العلماء التحذير منها الانسياق وراء الشائعات والدعاوى الباطلة التى تصدر من أبواق الضلال المأجورة فى الداخل والخارج، والتى تعمل على بث روح اليأس فى نفوس الناس، وتعمل على نسف كل إنجاز وجهد يحدث فى بلادنا، وتدعو إلى الصدام والخروج عن النظام الضابط للمجتمع، مع بيان فساد الدعاوى التى تستهدف ضرب الدور المصرى فى المنطقة لمصلحة دول معينة.

-العمل على نشر الوجه السمح للشريعة الإسلامية وبيان الجانب الروحى الأخلاقى للإسلام، مع تأكيد أن هذا هو ما يمثل حقيقة الإسلام، مما يمهد الطريق لعودة المرجعية الوسطية السمحة لدى الفئات المضللة، مع تأكيد أهمية الجانب العقلى المميز للشخصية المسلمة، والتحذير من الانسياق وراء العاطفة والحماسة فى الحكم على الأمور والقضايا.

ومن أهم المجالات التى تحمى أمننا المصرى تصدى العلماء للهجمات الفكرية الداخلية والخارجية، والتى تعمل على تكوين مرجعيات فكرية تختلف تمامًا عن قيمنا الدينية، وتهدف بذلك إلى العبث فى مكونات الشخصية المصرية وتبديلها، بحيث تؤدى إلى ظهور جيل مختلف الهوية، ضعيف الانتماء. فمصر ـ بلدنا الحبيب ـ تمر بمرحلة دقيقة فى تاريخها، وعلى العلماء القيام بواجبهم الشرعى فى هذا الأمر، فتلك أمانة فى أعناقهم.

> مستشار مفتى الجمهورية


لمزيد من مقالات ◀ د. إبراهيم نجم

رابط دائم: