رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما بعد العودة

تابع المصريون بكل جوارحهم محنة الشباب الذين مارست الميليشيات الخسيسة ومعدومة الأصل والإنسانية ،عدوانا منحطا عليهم وهم أسرى فى أيديها الملوثة..وانا كنت من الذين أدمى قلوبهم مشاهد تعذيب الشباب المصرى الذى كان فى ليبيا ليس بهدف السرقة والنهب مثل ميليشيات أردوغان وتابعه السراج، بل بهدف العمل الشريف والاسهام فى تحقيق مشروعات ليبية،ولكنى ،كنت مع ذلك، شديدة الثقة بأن مصر لن تتركهم وأنهم لا محالة عائدون الى حضن الوطن..رأينا الفرحة فى عيونهم وعيون أمهاتهم وآبائهم واخوتهم وكذلك فى عيون كل محبى الوطن ..

لكن لا بد أن يستوقفنا هذا الحادث لكى نتأمل أبعاده وتداعياته..فقد اثبتت هذه التجربة الشديدة القسوة ،ان العفى ما حدش يقدر ياكل لقمته، كما أكد الرئيس السيسي، وكذلك اقتناع المعتدين بأن الرئيس، لا يردد الشعارات للاستهلاك المحلى وهو يلقى بالكلام على عواهنه، بل يعنى تماما ما يقول، وانطلاقا من معطيات على ارض الواقع يعرف، هو قدرها بخبرته وملكاته التى جعلت المصريين يؤكدون ثقتهم فى قيادته للوطن بعد العقود العجاف..وشاهد العالم اجمع بالصوت والصورة تفاصيل عودة الشباب المصريين الى وطنهم وشعورهم بالفخر بان بلدهم فى ظهرهم، وكما يقول المثل، من له ظهر ما ينضربش على بطنه..والسؤال الملح هل مصر اليوم وبعد مرور ست سنوات من حكم السيسى وسبع سنوات على ثورة الثلاثين من يونيو، التى مزقت كما بات يعترف القاصى والداني، وكما يسجل التاريخ ما تعرضت له أقطار عربية اخري، مشروع الشرق الاوسط الكبير، هى مصر التى انهكها حكام لا يعرفون قدرها او حكام كان ولاء بعضهم لقوى خارجية، كما دلت سلوكياتهم ،بل وتصريحاتهم العلنية البالغة الصفاقة؟ الجواب هو بالتأكيد: لا.. ومن هنا علينا التأمل بعمق فيما يحاك لمصر التى تخشى قوى وأطراف عديدة، استعادتها لدورها الريادى ولمكانها ومكانتها..

ولا شك أن عودة الشباب الى ارض الوطن يستتبع بالضرورة إيقاظ الوعى بضرورة تكريس كل قوانا لاستكمال البناء وتسخير كافة جهودنا لاستكمال المشروعات العملاقة التى تنفذها الدولة وإقامة المزيد من الصناعات التصديرية وكذلك التوسع فى الاراضى الزراعية وهو ما تقوم به القيادة الحالية..اى انه علينا رد الجميل لوطن لا تغفل عنا عيونه ومن ثم يقع على عاتقنا التوسع فى انجاز كل ما من شأنه توفير الاكتفاء الذاتى من كافة الاحتياجات، الزراعية والصناعية والتعليمية والصحية وكل ما من شأنه تدعيم الوطن، وهذا ابسط واجباتنا تجاهه ،حيث لم يتخل عنا ابدا وأيا كانت التحديات او جبروت من توهم ان جبروته يشكل ردعا لأم الدنيا..ان دروس عودة الشباب المصرى من ليبيا عديدة ومتنوعة، ويقع على عاتق الإعلام إلقاء الضوء عليها وتبصير الجماهير بها وحتى تكون حافزا لا نظير له وترسيخ الإدراك بان التوسع فى المشروعات الوطنية سوف يستوعب كافة القوى العاملة وان الوطن يحتاج الى سواعد كل أبنائه فى مختلف الميادين، الذهنية والبدنية، لتقويته اكثر واكثر، ليس فى كل يوم فحسب ،بل فى كل دقيقة..ان حضن الوطن لا يضاهيه أى شيء، حتى لو كان مال قارون ..ان دروس، ما بعد العودة ستظل ماثلة امام أعيننا مدى الدهر ..وسيبقى اسم مصر، اغلى اسم فى الوجود..مصر القوية الشامخة، والتى نحن أقوياء بها.


لمزيد من مقالات ◀ فريدة الشوباشى

رابط دائم: