رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فوائد غلق المحال ليلا

منذ عرف الانسان حياة الحضر والمدنية عرف معها ضوابط الحياة التي تحدد التزامات كل فرد في المجتمع ، فلا يحق له أن يجور علي حقوق الآخرين، أو يتعدي علي المصالح العامة او يخالف التعليمات المنظمة لدورة الحياة والتعامل بين افراد المجتمع الواحد، ومن هنا فإن عنوان التحضر الذي يفرق بين بلد وآخر، هو التزام ذالك البلد بما وضعه من قوانين ضابطة ومدي احترام شعبه لهذه القوانين، من هنا كان لزاما علينا ان نحيي قرار الحكومة الذي اعلنته أخيرا باعتزامها غلق المحال التجارية ليلا ، كما هو حادث الآن في ظل جائحة كورونا ، فالمكاسب التي رصدتها الحكومة اكبر بكثير من الخسائر، ورغم تعدد الآراء واختلافها مابين مؤيد ومعارض، فإن القرار لايخضع من وجهة نظري لآراء أصحاب المصالح الشخصية، كما هو الحال في عودة النشاط الرياضي، إذ فوجئ الجميع بان كل ناد يبحث عن مصلحته الشخصية وفق موقعه في جدول البطولة ، فهناك من يريد ان يحافظ علي تفوقه وهذا حقه كالاهلي والمقاولون العرب ومعهم انبي يريدون استئناف بطولة الدوري والبقية ممن لاأمل لهم في اللقب او المنافسة علي مقعد في بطولتي افريقيا او المهددون بالهبوط يطالبون بإلغائه، علي أن يبدا الموسم الجديد في سبتمبر او اكتوبر وكأن الوباء مرهون بفترة اغسطس دون غيره، ومن هنا فإن كثيرا من الامور تحتاج للحزم والصرامة في التنفيذ، ولنا أن نتخيل مثلا ان وزير التربية والتعليم استشار التلاميذ الذين يبدأون اليوم ماراثون الثانوية العامة، هل تجري الامتحانات في المدارس ام تلغي او تجري في المنازل كما حدث مع طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، ساعتها سيكون رأي الغلبة الغالبة من الطلاب واولياء امورهم إقامة الامتحانات اون لاين، فكل واحد مهموم بمصلحته قبل المصلحة العامة، وهو امر لايستقيم مع ضوابط الحياة المشتركة في المجتمعات، لذا فإن قرار غلق المحال التجارية ليلا ، يعد واحدا من أهم قرارات الحكومة في الفترة الاخيرة، لما له من مكاسب كثيرة، وكنت قبل شهر اتجاذب اطراف الحديث مع صديقي الدكتور سيد عيسي رجل الاعمال حول الوضع الاقتصادي في ظل جائحة كورونا وتأثيره علي السوق المصرية، وبعد أن عرض رؤيته التي تتطابق مع رؤية كثيرين من رجال الاعمال وخبراء الاقتصاد، فلا يخفي علي أحد تأثر حركة التجارة والسوق العالمية كله وليست المصرية وحدها، الا انه فاجأني بطرح فكرة ضرورة غلق المحال التجارية في مواعيد لاتتجاوز الثامنة مساء يوميا مع الالتزام بالغلق في يوم الاجازة ايا ماكان من أيام الاسبوع، وذكرني بما كان عليه الحال في الماضي عندما كانت كل مهنة لها يوم اجازة يخلد فيه عمالها للراحة التامة، ويعرف المجتمع كله هذا اليوم فيتجنب البحث عنهم في هذا اليوم، كما أن كل دول العالم تلتزم بتطبيق قرار الغلق الليلي لكل المحال، حتي الصيدليات لها جدول مناوبة يوميا يعلن في وسائل الاعلام وفي اعلانات كبيرة بكل منطقة سكنية ، فيعرف الناس مكان الصيدلية المكلفة بالعمل ليلا حتي صباح اليوم التالي، كل هذا يحدث في كل العالم الا في مصر وتحديدا عاصمتها القاهرة، حتي استحقت لقب المدينة التي لاتنام، فالملاهي والمطاعم والمقاهي والمخابز والصيدليات ومحال الملابس والادوات الصحية ومواد البناء غالبيتها مفتوح علي مدي الاربع والعشرين ساعة، مثلها مثل المستشفيات واقسام الشرطة وقنوات التليفزيون وشبكات الاذاعة، وفي استمرار عمل تلك المحال ليلا اهدار واستنزاف للطاقة الكهربائية فكل محل يضيء كمية هائلة من المصابيح التي تزين اسمه وتجذب انظار المارة اليه، وفي كل الاحوال لايحقق من المبيعات مايشفع له بالعمل ليلا او يعوضه عن الخسائر التي يسببها السهر، لذا فان القرار وان وجد معارضة كطبيعة الامور في مجتمعنا من التي تتطلب اخذا وردا ستجد الآراء متعددة ولا تصلح أن تكون قاعدة تبصر صانع القرار بحقيقة الموقف، ومن هنا وجب عليه أن يقوم هو بدراسة الامر واستجماع الآراء من ذوي الخبرة والحيدة ، ثم يصدر قراره، فاصحاب المصالح سيقفون حجر عثرة امام اي قرار يهدف للصالح العام اذا ما اصطدم بمصالحهم الخاصة، وهو ماحدث بالفعل منذ اعلنت الحكومة رغبتها في استمرار الحظر الليلي للمحال التجارية، رغم أن الفوائد من ورائه عظيمة، وأهمها منح المجتمع فرصة لالتقاط الانفاس والخلود الي الراحة بعد يوم عمل مليء بالضغوطات في العمل والشارع، وتخفيف الاحمال الكهربائية لتوفير الطاقة ومن ثم تقليل كلفة انتاجها واسعار بيعها، وحصول البائعين علي قسط من الراحة يساعد علي اكسابهم المناعة في مواجهة الأمراض، وصفاء الذهن وسعة الصدر، وينعكس كل ذلك علي زيادة إنتاجية للافراد، ان القرار ايجابي ويجب ان يسانده الجميع، وسيعرف اصحاب المحال والتجار فوائده الايجابية بعد شهور من تطبيقه.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: