رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نتائج العقوبات الأمريكية ضد سوريا ولبنان

تسرعت الإدارة الأمريكية في فرض عقوبات على سوريا وضغوط على لبنان، دون أن تدرك نتائج تلك السياسات التي لم تحقق أي مكسب ضد أي من الدول الكثيرة التي مارستها عليها، من كوبا إلى إيران مرورا بالصين وروسيا وكوريا الشمالية مستغلة تحول الدولار إلى مرجعية العملات في العالم، لكن الإفراط الشديد في استغلاله كأداة ضغط يمكن أن يزيح الدولار عن رقبة الاقتصاد العالمي.

سوريا ولبنان أمام ثلاثة طرق لمواجهة العقوبات، الأول هو الامتثال وتنفيذ المطالب الأمريكية، والتي تبدأ بمنح حكم ذاتي لأكراد سوريا، وتشكيل حكومة لبنانية حليفة للولايات المتحدة، وتمتد المطالب إلى طرد الإيرانيين من سوريا وحتى تأمين إسرائيل وتغيير سياسة سوريا بعيدا عن روسيا وإيران لتدعم خطة ترامب، وهو طريق لا يمكن أن تخطو فيه سوريا ولو خطوة واحدة، فهي لم تقدم تلك التنازلات في أشد الظروف صعوبة، عندما كانت الجماعات المسلحة على بوابات دمشق، لكنها الآن سيطرت على معظم أراضيها، وأعادت الكثير من الخدمات وشغلت نفسه كبيرة من الصناعات، ولا يمكن أن تخذل من ساعدوها في أشد الفترات صعوبة، وتتوجه نحو الولايات المتحدة عندما تتعافى، فهذا أبعد من الخيال، أما الطريق الثاني فهو إعادة هيكلة الإقتصاد السوري، وقطع علاقته الواهية مع أوروبا وباقي الدول الحليفة للولايات المتحدة، وأن تتجه صوب الصين وروسيا وإيران، وتعزز العلاقات معها، لكن هذا الطريق صعب في أوله، وسيتعرض إلى بعض الهزات، لكنه سيضمن درجة استقرار أكبر للاقتصاد السوري على المدى المتوسط والبعيد، وتكون أوروبا قد فقدت كل تأثير لها على سوريا وبالتالي لبنان الذي يشارك سوريا نفس المصير والخيارات، لكن هذا التوجه المتحدي للولايات المتحدة وحلفائها سيتوازى مع تصعيد عسكري متوقع في شمال شرق سوريا مع بقايا القوات الأمريكية التي تضع يدها على عدد من أهم حقول النفط والغاز والمواقع الحيوية السورية، خصوصا أن تلك المنطقة فيها أخصب الأراضي الزراعية، وتعتمد عليها سوريا في توفير معظم احتياجاتها من القمح، لهذا اندلعت الحرائق في بعض حقول القمح لتحرم سوريا من أهم مصادر الخبز، لهذا لن يكون اعتراض سكان شمال شرق سوريا لقوافل المدرعات الأمريكية بالحجارة بالقنابل، وستواجه القوات الأمريكية مقاومة مسلحة بكل تأكيد لطردها من أراضي وحقول نفط سوريا، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تدافع عن حلفائها الأكراد، بل سيكون كل تركيزها على حماية قواتها قليلة العدد والعتاد، لكن الأهم هو توسيع الطرق الممتدة بين إيران وسوريا وتأمينها، لتعزيز التبادل التجاري عبر العراق وبمشاركته، وتمتلك سوريا مقومات زراعية وصناعية مهمة ستتعزز بتعميق علاقتها مع الصين وروسيا وإيران، وتمتد إلى لبنان، وبالفعل لدى الصين عروض استثمارية ضخمة في سوريا ولبنان والعراق، وستكون فرصة لروسيا لكي تحصل على عروض إعادة تشغيل حقول النفط والغاز السورية والتنقيب في البر والبحر وتمديد أنابيب النفط والغاز الروسي إلى المرافئ السورية على البحر المتوسط، لتنوع خطوط التصدير. أما لبنان فإنه عاش طوال العقود الأخيرة على تقاسم السلطة، وترك حزب الله القيادة السياسية والاقتصادية لتحالف تقوده عائلة الحريري وأهم حلفائها وليد جنبلاط وسمير جعجع وعائلة الجميل، بالإضافة إلى الجماعة الإسلامية في طرابلس وعكار في شمال لبنان، لكن بعد فشل التحالف الأمريكي في سوريا ورغبته في أن يعوض خسارته بتعزيز النفوذ في لبنان تهتز الأرض بشدة في لبنان، وتتعرض إلى زلزال يمكن أن يقلب الأمرور رأسا على عقب، باشتعال الأزمة الاقتصادية والفوضى السياسية، لكن لا يمكن أن تضمن الولايات الأمريكية وحلفاؤها تلك الجولة في لبنان، بل العكس هو المرجح، بأن يفقد حلفاء الولايات المتحدة نفوذهم، بل ربما يهربون من لبنان إذا اشتد الصدام، وهو عكس ما كانت تخطط له واشنطن بأن تنقلب البيئة الحاضنة لحزب الله عليه، وتجرده من السلاح من أجل الخبز، وبذلك ستكون الولايات المتحدة قد منحت خصومها هدايا ثمينة، وتقضي بنفسها على حلفائها الأكراد في سوريا وتحالف 14 آذار في لبنان. أما الخيار الثالث فهو أن تتراجع الإدارة الأمريكية عن عقوباتها ضد سوريا ولبنان مقابل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وأن يحصل حلفاؤها على بعض المكاسب، وأن توقف دمشق اندماجها بأسواق الشرق، لإبطاء الزحف الصيني والروسي على الغرب، ويصبح الصدام إجباريا، وهو ما لم تستعد له القوات الأمريكية، ولا يرغب فيه حلفاؤها، وكذلك لن تغامر إسرائيل بخوض حرب لا تعرف متى وكيف تنتهي.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: