رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوفاء للكبار.. قضية وطن

الاثنين 15 يونيو احتفل العالم باليوم العالمى للمسنين ـ وأبادر أولا وأقول إننى أفضل وصفهم بالكبار ـ وهم كبار فعلا بما أعطوا وبما يمثلون من خبرات وقيمة. ولا أعرف هل قصد العالم فى 15 يونيو الاحتفال برعايتهم وبما يقدم لهم من أوجه العناية الواجبة أم بالقضاء عليهم باعتبارهم .. يمثلون النسبة الأكبر من ضحايا الوباء الذى ساعد فى الكشف عن كثير من العنصرية وعدم الاهتمام بالمصابين من الكبار وإهمالهم وتركهم وحدهم فى دور رعاية، ظهر أنه لا يتوفر فى كثير منها أولويات احتياجاتهم لولا قلة من متطوعين شباب جزاهم الله كل الخير أو سؤال أبناء تطحنهم ظروف الحياة وإن كانت لا تبرر إهمالا لآبائهم وأمهاتهم أو كبارهم مهما تكن درجات قرابتهم .. ومهما أوتي من لم يتقدم فى العمر من قدرة على الإحساس بأوجاعهم فلن يستطيع أبدا أن يدرى حجمها الحقيقى وحجم احتياجهم لدفء المشاعر الإنسانية والتراحم ومساندة الدرجات المتفاوتة لضعفهم .. أو الاستثمار للخبرات التى يستطيع أن يقدمها للأجيال الشابة والصغيرة ممن مازالوا قادريين على العطاء مثل ما فعلوا فى اليابان عندما أطلقوا على المعلمين الكبار آباء التعليم بعد إحالتهم للمعاش الذى يبدو فى بلادنا كالحكم بعدم الصلاحية واستنفاد الرصيد .. فى اليابان عهدوا إلى الكبار من المعلمين أو آباء التعليم كما أطلقوا عليهم بالأجيال الصغيرة يزرعون فيهم القيم الأصيلة التى ظلت الشخصية اليابانية تحافظ بها على هويتها عبر الأزمنة المتتالية.

للأسف أغلب الخبرات الحقيقية فى بلادنا لا نعرف كيف نحسن استثمار ما تجمع لديها من أرصدة خبرة دون أن نوقف دورة تقدم الأجيال الشابة ونحقق بتواصل الأجيال تكاملية أهم شروطها وضمانات نجاحها ما تمتلكه من علم وخبرات وألا تٌستبدل بالنفوذ والسلطة!

إذا كان بمكانة المرأة يقاس تقدم المجتمع فإنسانية ورشد ونضج إدارة المجتمعات يجب أن يقاس بمكانة ورعاية واحترام الكبار وحسن استثمار عطاء النضج والخبرة ممن يستطيع ومن لايستطيع فيكفيه أنه من الكبار الذين لولا عطاؤهم وتضحياتهم ما كان الكثير مما تطلعت اليه بلادهم تحقق .. إذا كان فى مجتمعات غلبت فيها المادة والأنانية رغم أكاذيب وادعاءات كثيرة كشفها الوباء ومن بينها قيمة ورعاية الكبار وان كان هذا لا ينفى وجود أنظمة رعاية صحية وثقافية واجتماعية متقدمة وتكاد تكون مجانية تقدم لهم كحقوق أساسية فى بعض الدول فهل نكون نحن أقل إنسانية ووفاء وإدراكا لآلامهم وتقديرا لعطاء وكفاح أعمارهم مع ما اختفى من صفات وعادات أصيلة وجميلة كانت لنا وكان فى مقدمتها احترام واحتضان الكبار مهما صعبت عليهم الأيام وضعفت صحتهم وهل نتعلل بالظروف الصعبة التى يعبرها الزمن لنبرر إهمال وقسوة لا تغتفر؟!

رعاية الكبار والوفاء لهم واحترام وتقدير ما أعطوا والإحساس العميق بثقل التقدم فى العمر وأعبائه وتوابعه واحتياجاته ليست قضية غنى وفقر وتوافر أو عدم توافر إمكانات ومع التقدير لكل ما يجب أن يوجه من رعاية واهتمام للفئات الأكثر ألما واحتياجا ولكن تظل رعاية الكبار ومهما كانت ظروفهم وإمكاناتهم الاجتماعية والمادية والثقافية قضية ومسئولية وواجب مجتمع ووطن بأكمله وبقدر ما لديه من دوافع وإيمان بالقيم الإنسانية تجعل رعاية الكبار سياسة وتوجه من توجهات الدولة يتجاوز الجهود المشكورة والمقدرة لوزارة التضامن الاجتماعي والمجتمع الأهلى والمجتمع المدنى إلى قوانين وسياسات دولة يلوذون بها اذا مرضوا ويستظلون بها إذا عجزوا ويدركون أن تحويشة كفاحهم وعملهم وتضحياتهم ليست فقط أموال معاشات متواضعة حصلوا على استحقاقاتهم منها بعد كفاح لسنوات طويلة وقضايا رفعت وتوجيهات رئاسية بضرورة احترامها وتنفيذها.

يعرف الجميع مدى ضعف قيم المعاشات فى مصر ومع اعلان الدولة بدء صرف العلاوات الخمس لنحو 2.4 مليون مواطن فأرجو ان يستكمل القرار بإيقاف النسبة التى تقرر استقطاعها من أصحاب المعاشات بسبب ظروف وباء كورونا بينما ثقل وأعباء تقدم العمر لا تقل إيلاما وتكلفة .. لذلك أرجو فى إطار محاولات كثيرة للدولة للتخفيف عنهم أن نأخذ بما تقدمه دول متقدمة من أنظمة رعاية توفر فى مستشفياتنا الحكومية والخاصة وفى الوحدات الصحية أقساما لا تتقاضى أجرا لصحة وعلاج وأمراض الكبار وأن يٌتاح لهم التكريم والوفاء بمجانية وسائل المواصلات ... ولزيارة معالم ومتاحف بلدهم وكل ما يساعد على تخفيف هذه المرحلة من العمر دون ان ترتبط بقدراتهم ومستوياتهم المادية وان تقدم بلدهم بأنظمة رعايتهم والوفاء لهم احد وجوهها المهمة التى تستدعى الثقة والاطمئنان لسيادة وإعلاء القيم الإنسانية والثقة فى أن من لا يملك مالا أو نفوذا أو قدرة يملك وطنا أمينا عليه ومسئولا منه ورأسمال من عدالة المواطنة والوفاء والاحترام لكباره.

تحية لجامعة عين شمس التى بادرت منذ سنوات بإنشاء مستشفى متخصص فى أمراض الكبار وعلاجهم وتحية للانجاز الطبى المحترم أيضا لجامعة عين شمس الذى تم فى زمن قياسى وبأحدث التجهيزات لإقامة مستشفى ميدانى افتتحه رئيس مجلس الوزراء الأسبوع الماضى.

تلقيت من قراء أعزاء تساؤلات حول اختفاء بعض الأدوية المهمة مثل علاجات أمراض السكر والأنفلونزا وأمصال علاج إصابات سعار الكلاب والقطط .. ألم يكن لدينا مستشفى متخصص وهو مستشفى الكلب ويوفر تلك الأمصال والعلاجات المطلوبة، والآن أين الأماكن التى تتوافر فيها هذه الأمصال التى يجب أن يحصل عليها المصاب فور إصابته وقبل مرور عدد محدد من الساعات بعد ما تحولت بعض أحيائنا و شوارعنا إلى مراع للقطط والكلاب الضالة؟.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: