رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عند مفترق الطرق
مدينة الذاكرة!

ما أن تغلق المدينة أبوابها علي نفسها، وتدخل في حظرها الإجباري، فرضه وباء مجنون مصاب بغرور السحق والقتل، حتي تستيقظ مدينة أخري لا تعترف بحظر ولا تستسلم لنوم، وتغالي فى اليقظة والعربدة: إنها مدينة الذاكرة.

الذاكرة مزدحمة ومتعبة وثقيلة، وممتلئة إلي حد «التخمة»، إلا إنها تصر علي التحليق، مثل عصفور شقي ينقر زجاج الأيام، حتي تفتح له نوافذها، ليدخل ويبعثر محتوياتها، وينتقي ما يشاء بشرط ان يكون مصدرا للآلام، هل لأن الذاكرة والالم ـ كما يقال ـ توأم فلا تستطيع قتل الألم دون سحق الذاكرة؟!

يحظي هذا العقد من الزمن، الذي دشن وجوده زلزال 25 يناير 2011، ويأبي ان يرحل وينسحب، دون ان يترك في الذاكرة، مالم يتركه عقد آخر، من تهديد وموت وخراب، يحمله فيروس قاتل، هذا العقد الصعب والثقيل، هو عقد «مسروق» من أعمار البشر، لكنه يحتل في الذاكرة مساحة كبيرة.

إنه عقد أشبه بكرات اللهب التي تسقط علي الرءوس، وتحرق الجلود والأرض من تحتها، بأحداثه الكبيرة وآثاره العميقة، بما حملته الحقيبة السوداء، لهذا العقد الذي سوف يخلده التاريخ، بأنه عقد الوباء الكبير، فسوف تجد «توليفة» أحلام كبيرة أجهضت، ودماء وعنف وإرهاب، وفتن طائفية، وتخوين واستقطاب، ومواهب أجهضت وطاقات بددت، واصدقاء رحلوا، وآمال مازالت تقاوم الرحيل.

حقا انه عقد يحتاج بمفرده إلي مدينة كبيرة للذاكرة، حتي تكفيه ويعربد فيها.

> في المقام يقول فاروق جويدة:

«أنا ما حزنت علي سنين العمر/ طال العمر عندي أو قصر

لكن أحزانى على الوطن الجريح/ وصرخة الحلم البريء المنكسر»

[email protected]
لمزيد من مقالات محمد حسين

رابط دائم: