رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ليبيا وآفاق التسوية السياسية

بعد ايام من إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة لوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في ليبيا، وبعد محادثات بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وبعد سلسلة من المحادثات الدولية المكثفة، يبدو ان الأوضاع الميدانية في ليبيا تتجه نحو مزيد من التصعيد وليس الهدنة، رغم ما عبرت عنه حكومة الوفاق الليبية من ترحيب بـمبادرات إنهاء الأزمة السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة، متي ضمنت سيادة ليبيا ومدنية السلطة, كما جاء علي لسان وزير الداخلية فتحي باشاغا. اما علي الأرض، فمن غير المتوقع قبول حكومة الوفاق بأي تسوية لا تتماشي مع مصالحها خاصة في ظل استقوائها بالتدخل العسكري التركي، وإحساسها بالتفوق بما حققته من تقدم ميداني. ومع إصرار حكومة الوفاق، ومن ورائها تركيا، علي التقدم باتجاه سرت، مهما يكلفها ذلك، واستعادة المدينة من الجيش الوطنى الليبى, مقابل وجود خطوط حمراء روسية لناحية منع تقدم قوات حكومة الوفاق إلي سرت وما بعدها باتجاه الهلال النفطي.

سرت باتت نقطة الخلاف الأساسية وباتت أيضا نقطة الحسم، ومن المتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة تنافسا حول من يهيمن عليها، والذي ينتصر فيها سيحسم المعركة علي الأرض. وتكمن أهمية هذه المدينة الاستراتيجية في أنها تقع شمال قاعدة الجفرة الجوية، ولا تفصلها عنها سوي طريق مفتوحة لا تتجاوز 300 كلم. تركيا تطمع في ان تضع لها موطئ قدم في سرت والسيطرة علي آبار النفط في الشرق والجنوب. اما روسيا، فإذا تمكنت من ضمان عدم سقوط المدينة في يد قوات حكومة الوفاق، فهذا يتيح لها مستقبلا اتخاذ قاعدة دائمة لوجودها في منطقة شمال إفريقيا وجنوب البحر المتوسط، تستطيع من خلالها تهديد حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جنوب البحر المتوسط، ردا علي تهديدات الدرع الصاروخية للناتو بالقرب من حدودها الغربية.

في ليبيا اليوم أكثر من لاعب دولي وإقليمي. موسكو تستخدم ورقة محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط من أجل قبول الأطراف الأوروبية بدورها المتصاعد في حل الأزمة الليبية.اما التدخل العسكري التركي، وما واكبه من نقل مقاتلين سوريين الي ليبيا، فيبقي مرفوضا من قبل الأوروبيين، خاصة فرنسا التي صعدت موقفها، واصفة التدخلات التركية بـالعدوانية ومؤكدة أنها لا يمكنها السماح بذلك. وسواء سمحت فرنسا او لم تسمح، فيبدو ان تركيا وروسيا تتجهان نحو تقسيم نفوذهما في ليبيا، وقد بدأت تبحثان فعليا عن تفاهمات قد تصل إلي حد إبرام صفقة ثنائية تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة التي تفرضها العلاقة الروسية التركية المركبة والمتباينة. انقرة تدرك جيدا أهمية سرت بالنسبة لروسيا وان أي خطوة غير محسوبة ممكن ان تدفع موسكو الي توسيع تدخلها في ليبيا، ما يعني التضييق علي حكومة الوفاق. لذلك تسعي تركيا الي انتزاع توافق مع موسكو، علي غرار ما وقع في إدلب السورية، يسمح بمواصلة تقدم حكومة الوفاق في سرت ومنها باتجاه الهلال النفطي، مقابل ضمانات بالمحافظة علي مصالح روسيا كاملة في تلك المناطق. وروسيا في المقابل تدرك ان التفاهم مع تركيا مهم للطرفين.

بناء علي هذه المعطيات، كان من المتوقع ان تعقد محادثات بين وزيري خارجية ودفاع تركيا وروسيا، الاحد الماضي، لإعادة رسم خارطة طريق، علي أن يتم تقديمها بعد ذلك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، كما جاء في قناة روسيا اليوم، الا ان الموعد تأجل الي وقت لاحق. وخيار التأجيل هذا بات يستخدم بشكل متكرر قبل عقد كل صفقة بين روسيا وتركيا.ويمكن تفسيره بعدم الاتفاق بعد بخصوص قائمة التفاهمات المطلوبة للصفقة الثنائية التي ستحدد خريطة الطريق في الملف الليبي. لكن هذا لا يمنع ان مصالح البلدين باتت متقاربة ويمكن ان تؤدي بالنهاية الي تقسيم ليبيا الي منطقتين: منطقة خاضعة للنفوذ الروسي وأخري خاضعة للنفوذ التركي.

يبدو ان آفاق الحل السياسي للصراع في ليبيا باتت أصعب من أي وقت مضي.أولا بسبب تغير استراتيجية حكومة الوفاق التي لم تعد تشعر بالعزلة والضعف بعد استعانتها بالسلاح التركي. ثانيا،أي تسوية في ليبيا باتت رهينة الصفقة التركية-الروسية. واذا لم تتكاثف الجهود الدولية والإقليمية والعربية من اجل قطع الطريق امام التدخلات الأجنبية والتدخل التركي والصفقات الثنائية، فسيكون التقسيم هو مصير ليبيا بشكل يخالف مصالحها الداخلية وينسف مبدأ سيادتها علي كل أراضيها وثرواتها. واولي الخطوات التي يجب الدفع في اتجاهها هي مغادرة كافة القوات الأجنبية ليبيا والعودة مرة أخري بالفرقاء الي طاولة المفاوضات.


لمزيد من مقالات ◀ وفاء صندى

رابط دائم: