رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مسئولية ضحايا العنصرية

أُشبع أنصار العنصرية، والمتعاطفون معها، والمتواطئون عليها، نقدا قبل وبعد حادثة قتل الشاب الأسود جورج فلويد. وهذا نقد في محله بكل تأكيد، لأن العنصرية أحد أبشع الأمراض الاجتماعية، وأكثرها شراسة وعدوانية. ولكن، ألا يتحمل بعض المُعرضين لممارسات عنصرية ضدهم جزءا من المسئولية عن استمرار هذا المرض البغيض في عالمنا حتي اليوم بعد ما يقرب من ثلاثة قرون علي بدايات عصر التنوير، وعدم انتهائها في الولايات المتحدة برغم التقدم الكبير الذي حدث باتجاه إضعافها منذ ستينيات القرن الماضي؟. قد يكون السؤال مثيرا للاستغراب, ولكن تأمل السلوك السياسي لقطاعات من جمهور الأقليات والملونين في الولايات المتحدة يفيد أن الحديث عن مثل هذه المسئولية ليس مبالغا. وفضلا عن السلبيين الذين ينأون بأنفسهم عن المجال العام، ولا يذهبون إلي صناديق الاقتراع لدعم مرشحين يرفضون العنصرية، أو لقطع الطريق علي متعاطفين معها، يتخذ بعضهم مواقف تؤكد أنهم يتحملون جزءا من المسئولية عن استمرارها. ونضرب، هنا، مثالين فقط من أمثلة عدة تدل علي ذلك. أولهما، إعطاء قسم يُعتد به من الشرائح الاجتماعية العليا والوسطي في أوساط الملونين الأولوية للمسألة الطبقية، وتغليبها علي قضية المساواة العرقية. وربما يعتقد هؤلاء أن مكانتهم الاجتماعية المستمدة من ثرواتهم ومواقعهم في النظام الاقتصادي تحميهم من الممارسات العنصرية. ولهذا الاعتقاد أساس في الواقع، لأن ضحايا العنصرية هم من الفقراء والمهمشين والمستورين في الأغلب الأعم. ولكن العنصرية ستطولهم إذا ازدادت وشعر أنصارها بالقوة. أما المثال الثاني فهو موقف قطاع من اللاتينيين (المنحدرين من بلدان في أمريكا الجنوبية والوسطي) ضد التقدميين، وانحيازهم للمحافظين الذين يمثل قطاع يعتد به منهم حاضنة اجتماعية للعنصرية، رغم أنهم ليسوا عنصريين في مواقفهم وممارساتهم. ويمكن تفسير هذا الموقف بنفور هؤلاء اللاتينيين من كل ما يذكَّرهم بنظم حكم شمولية إما فروا منها، أو وُلدوا لآباء رووا لهم قصصا مخيفة عنها، وخاصة الكوبيين والفنزويليين. وربما نجد تعبيرا واضحا عن هذا الاتجاه في مواقفهم ضد المرشحين التقدميين مثل ساندرز, وإليزابيث وارن خلال السباق التمهيدي للحزب الديمقراطي، قبل أن يُحسم لمصلحة جو بايدن.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: