رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
غادر المفكر وحضر الساحر!

الميزة الكبرى للأزمات والكوارث أنها تجبر الإنسان على الاعتراف بأنه مجرد كائن من ملايين الكائنات، معرض مثلها للخطر وربما للفناء. لكن الميزة الأكبر، أنها تعلم الكبار، من سياسيين ومفكرين وعلماء، أن عقولهم قاصرة مهما ادعوا عكس ذلك، وأنهم تنطبق عليهم الآية الكريمة: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا».

فى 1989، نشر المفكر الأمريكى اليابانى الأصل فرانسيس فوكوياما، مقالا أصبح كتابا عام 1992، تضمن نظريته الأشهر: نهاية التاريخ، التى بشر فيها بأن الديمقراطية الليبرالية، هى نهاية التطور الأيديولوجى للإنسان. انتفخت أوداج فوكوياما، وتصور ومعه كثيرون أن نظريته خاتمة نظريات كبرى لم يقدر لها الحياة طويلا. ورغم أن العالم انقلب رأسا على عقب مرات عديدة منذ ذلك الزمن، إلا أنه تمسك بأفكاره الرئيسية، وإن اعترف بأنها بحاجة للمراجعة.

المفكر الشهير نشر، بعدد دورية فورين «أفيرز» الجديد، مقالا تجنب فيه الجزم أو إصدار الأحكام بل استغرق فى الرصد والمقارنات وتوقع كل الاحتمالات.. الشيء ونقيضه. كورونا يمكن أن يؤدى لتراجع أمريكا وعودة الفاشية مع الأزمات الاقتصادية التى ستكتوى بها الشعوب، خاصة الفقير منها، لكنه أيضا يمكن أن يتسبب بولادة ديمقراطية تزيح القادة الشعبويين الذين فشلوا بمواجهة الوباء وجعلوا بلادهم أضحوكة كالبرازيل وأمريكا وبريطانيا.

يعترف فوكوياما بأن كورونا أضعف أيديولوجية النيوليبرالية وأعاد الاعتبار للدولة بعد أن تعمقت بالثمانينيات ديانة اقتصاد السوق التى غرست العداء للحكومات. الآن الحكومات جزء من الحل وليست المشكلة. لا يعرف إلى أين يتجه العالم؟. يقول: إذا فاز ترامب مجددا، فستتضاءل فرص عودة المد الديمقراطى عالميا لكن انتصار بايدن والديمقراطيين لن يغير كثيرا، فسيرثون دولة جاثية على ركبتيها ومؤسسات دولية مترنحة. العالم سيعانى ضجيجا طويلا ومحبطا خلال الفترة المقبلة.

مبتكر نهاية التاريخ فقد اليقين أو كاد. لا يستطيع أن يتوقع بثقة. ومع ذلك، يرى أن الديمقراطية وأمريكا والرأسمالية أثبتت قدراتها على التحول والتكيف، إلا أن هناك حاجة هذه المرة لشيء أقرب للسحر كى تنصلح الأحوال.. لقد توقف المفكر والفيلسوف عن التنظير وأخلى الساحة للساحر. !

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: