رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى المواجهة
الأبرياء ضحايا الجائحة!

منذ أن تكشف للعالم قبل شهور وجود فيروس مميت بالجوار، وأن الأمر تجاوز حدود (شطحات) مؤلف تنبأ قبل أعوام فى فيلم سينمائى بوباء يهدد البشرية، احتضن الآباء بعفوية أطفالهم يرجون من الله أن يحفظ فلذات أكبادهم من شرّ القادم.

الآباء محقون فى مخاوفهم،فإن نجا الأبناء بإذن الله من خطر كورونا، فربما لن يسلموا من التأثيرات النفسية التى أحدثها الحجر المنزلى وطول فترة البقاء بالمنزل وحرمانهم من الأصدقاء والأنشطة والبيئة النفسية المحفزة للاتصال الإجتماعى التى يوفرها الوجود بين أقرانهم فى الفصول الدراسية.

خلال جلسات تجاذب أطراف الحديث بين الآباء، يتفق الجميع على أن أطفالهم (نضجوا قبل الميعاد)، أو بمعنى آخر فرضت عليهم الجائحة ضغوطا نفسية فوق احتمال تلك المرحلة السنية،وهو ما يتفق مع دراسة لإدارة الطب النفسى بجامعة أكسفورد البريطانية، أشارت إلى أن الأطفال يتمتعون بقدرة فائقة على إدراك مظاهر القلق البادية على ملامح آبائهم خوفا من المرض أو فقدان الوظيفة أو بسبب ضغوط العزل المنزلي.

بعض علماء علم النفس يرون أن كورونا الذى حرم العالم من استهلال 2020بالتفاؤل،سيترك ندبة غائرة فى الذاكرة الجمعية لأطفال ومراهقى هذا الجيل الذين أطلق عليهم (أبناء الجيل الضائع).والعالم وهو يضمد جراحه ويحسب خسائره الاقتصادية الباهظة جراء الجائحة عليه مسئولية لا تقل أهمية وهى إخضاع تلاميذ 190 دولة (حسب اليونسكو) للبقاء بمنازلهم منذ شهور، للرعاية الاجتماعية والنفسية لأن الانقطاع عن الدراسة والحجر المنزلى الطويل ستكون لهما آثار جسيمة مثل تأخر النمو المعرفى والعاطفى والاجتماعى وهو ما قد يمتد لإصابتهم بأمراض نفسية فى مرحلة المراهقة.

وللأمر جانب اجتماعى آخر، فالخبراء يحذرون من أن يؤدى الانقطاع عن الدراسة إلى توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء فى التحصيل الدراسي، وهو ما يجعل من التعليم عن بعد غير كاف لتعويض الطلاب عن الذهاب للمدرسة، فالأسرة المقتدرة ستوفر لنجلها جهاز كمبيوتر جيد وشبكة إنترنت يعوّل عليها، وغرفة هادئة تساعد على التركيز، وهو ما قد لايتوافر للأسرة الفقيرة الأمر الذى يهدد بأزمة اجتماعية قادمة.

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: