رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

بريد الجمعة;

 س. ن. و: التوفيق بين الراغبين فى الزواج مسألة شائكة، ولا بديل عن التعارف المباشر بين الطرفين، وسؤال كل منهما عن الآخر، مع مراعاة أن تكون هناك فترة خطبة أو تعارف مناسبة تتيح لكل طرف اكتشاف طباع الآخر، ومن ثمّ يمكنه تقييم الأمر باستكمال الزواج، أو التوقف عنه، والبحث عن شريك آخر مناسب.

...................................

> طه عمر محمد: «الغارم» شخص فى ذمّته دينٌ يجب عليه سداده، وليس لديه القدرة على السداد وهو من مستحقى الزكاة ولكن هل كل «غارم» مستحق للمساعدة أو التعاطف؟.. أجمع العلماء على أن الشخص الذى يقدر على قضاء دينه غير مستحقّ للزكاة، أما إذا كان قادرا على قضاء جزء من دينه، فيمكن إعطاؤه الزكاة لتسديد الجزء المتبقّى من دينه لا أكثر، وهذا رأى بعض علماء الدين، ولكن ماذا عن الجانب الاجتماعى؟! فليس كل غارم يجب تسديد ديونه لأن ذلك يؤدى ببساطة شديدة إلى تشجيع الناس على الاستدانة والقروض لأسباب قد لا تكون ضرورية وأشياء يمكن الاستغناء عنها، فبكل أسف بعض الناس من المستهترين يطبقون المثل القائل «إحيينى النهاردة وموتنى بكرة»، فيدخلون فى متاهات ويغرقون أنفسهم فى الديون بسبب تصرفاتهم الخاطئة وتقليدهم الأعمى ولو طبقوا المثل القائل «على قد لحافك مد رجليك» لكان خيرا لهم!! فهؤلاء لا يشترون ملابس أولادهم إلا من أكبر المراكز التجارية رغم أن السلع نفسها قد تكون متوفرة بأسعار أقل فى الأسواق الشعبية!! لكنهم يقلدون غيرهم دون النظر للفوارق فى الإمكانات المادية كما أن البعض يستدين لعمل فرح «ماحصلش» رغم أنه كان يمكن عمل فرح معقول يؤدى الغرض ولا يرهقه ماديا، بل أن بعض المناسبات كالطهور أو المولود أو الحناء أو غيرها يمكن أن تتم فى أضيق الحدود وبالإمكانات المتاحة! وهناك من تستدين لتجهيز ابنتها بأشياء توضع فى «النيش» الذى لا يستخدم إلا للعرض فقط!! أو شراء غرفة أطفال المستقبل، أو غيرها من الكماليات التى إذا لم نشترها لا تؤثر فى شئ، لكن التقليد الأعمى خاصة فى الأعراس وما يحدث فيها من تجاوزات وبدع دخيلة علينا.

أتمنى أن يبدأ عقلاء ووجهاء القوم وأثرياؤهم قبل فقرائهم بالتخلى عن الأشياء التى ما أنزل الله بها من سلطان، وأن يكونوا قدوة لغيرهم من عامة الشعب ولهم على ذلك أجر، وذلك لن ينقص من شأنهم شيئا بل العكس سيزيد احترام الناس لهم ويبعد عنهم الحقد والحسد، كما أطالب محدودى الدخل والفقراء بعدم الانسياق وراء كلام الناس وتقليد غيرهم، فلكل منا ظروفه التى هو أدرى بها حتى لا تنزلق أقدامهم فى وحل الديون والأقساط التى لا يستطيعون سدادها، وتتسبب فى دخولهم السجون، حتى نصل إلى مجتمع مترابط متحاب بلا غارمين!

...................................

> م. ن. ك: هناك علاقة قوية بين التقارب الاجتماعى، وتقوى القلوب، فالقاعدة الأقوى التى تقوم عليها وحدة المجتمع، هى العلاقة المتينة مع الله، فإذا كان بعض الأفراد يستسهلون انتهاك الحرمات ويرتكبون المعاصى، فلن يمكنهم مد يد التعاون مع الآخرين وفقا لقاعدة «عدم اجتماع النقيضين».

إن إمكان كل منا تقوية إرادته على الورع والتقوى وعدم الاستجابة للرغبات والنزعات مهما تكن الظروف بالمداومة على تلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته، والانفتاح الكامل على الأعمال التى تشحذ الهمة فى طاعة الله والخوف من عقابه، وما أكثر الجوانب المهمة التى يجب أن نتوقف عندها، وأبرزها ما يلى:

ـ إن التقوى عملية فردية لدى كل إنسان، ومع تكرار نجاحاتها تتحول إلى «تقوى مجتمعية»، وعندئذ يتحقق التماسك بين أبناء المجتمع.

ــ ينبغي تعميق التواصل الأسرى بشكل مستمر لما له من أهمية فى تقوية بنيان المجتمع وتماسكه، كما ينبغى التوعية والتنبيه لمخاطر الإسراف والتبذير، وغرس قيمة الاعتدال فى الأبناء عبر المناهج الدراسية، ولا ننسى دور ربة الأسرة فى ترشيد الاستهلاك وضبط النفقات وعدم المبالغة.

هيا بنا جميعا نفتح أبواب توطيد العلاقات التى تؤدى إلى التقارب، وتعمل على تعميق العلاقات الاجتماعية التى تتوارثها الأجيال.

...................................

> رائد عبدالله: الصدق كالسيف إذا وضع على شيء قطعه، وإذا واجه باطلا صرعه، وإذا نطق به عاقل علت كلمته، فهو مفتاح لجميع الأعمال الناجحة، لكن البعض يرسمون صورة على وجوههم تختلف تماما عما بداخلهم، ومن ثمّ يكونون غير صادقين مع أنفسهم، ولا يمكنهم أبدا الوصول إلى حالة السلام النفسى الداخلى، ومن ثمّ لا يتحقق لهم النجاح الذى ينشدونه.

إن الشخص الصادق جدير بالثقة، وقد وصف الله سبحانه وتعالى أنبياءه بالصدق، فهى صفة غير قابلة للتجزئة، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون الإنسان صادقا مع بعض الناس، وغير صادق مع الآخرين، وتمتد جذور هذه الصفة داخل نفسه، فيكون أمينا معها يعرف قدرها، ولا يبالغ فيها ولا ينقص منها، ولا يلون آراءه حسب هوى الآخرين أو مناصبهم، وهو فى ذلك قد يواجه مواقف صعبة تتطلب منه شجاعة وحنكة فى التعامل، مع عدم التخلى عن قول الحقيقة، وينعكس ذلك عليه باحترام الناس وتقديرهم، وتكون سمعته لدى الجميع طيّبة، وبالطبع فإن للأسرة دورا مهما فى تعليم أطفالها الصدق من خلال التعامل معهم على أساسه.

وعلى كل منا أن يدرك واجبه ويستوعب حدود مسئولياته ويحدد أهدافه، ويعطى كل ما يستطيع من قدرة وجهد فى أداء الواجب المنوط به، ومتى فعل ذلك، يكون قد سلك بالفعل المسلك المثالى، ودخل فى دائرة «المشاركة الصادقة».

أما الكذاب فيهين نفسه، ويقلب الحقائق، ويقرب البعيد، ويبعد القريب، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح، وفى ذلك جاء حديث رسول الله محذرا من الكذب ومما يؤدى إليه: «وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا»، فكم من كذبة أوقعت بين الناس عداوة وبغضا، وكم من كذاب فقد الناس الثقة به وعاملوه بخوف، فلنكن صادقين فى ظاهرنا وباطننا.

...................................

>  محمود عبدالظاهر: استوقفتنى كلمات بليغة عن النفس لابن القيم رحمه الله تعالى، قال فيها: «فى النفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغى قارون، ووقاحة هامان».. إن نفسا فيها كل هذه الصفات أو بعضها وجب عدم الرضا عنها ومحاسبتها وكبح جماحها.

وخالف النفس والشيطان واعصهما

وإن هما محضاك النصح فاتهم

فالمعجبون بأنفسهم لا يقبلون نصيحة، ولا يستمرون فى طاعة، وإنما تزين لهم القول والفعل حتى يظنوا أنهم على الصواب، وفى ذلك يقول تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» (الكهف 103-104)، فمن يرد سعادة الدنيا والآخرة يجب عليه محاسبة نفسه ومجاهدتها، لقوله عز وجل: «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (الشمس 9-10)، فزكاة النفس وطهارتها موقوف على محاسبتها، فلا تزكو ولا تطهر ولا تصلح إلا بمحاسبتها، بحيث يطلع على عيوبها ونقائصها، ويمكنه السعى فى إصلاحها.

أيضا فإن الإحساس بالرضا يجعلنا ننظر إلى ما نملكه وليس إلى ما يملكه الآخرون، ومن ثمّ نصل لحالة من التصالح والتوافق مع كل ما يحيط بنا من أشخاص وأشياء، ولكى نصل إلى الشعور بالرضا عن النفس علينا أن نراجع القرارات التى اتخذناها، والمواقف التى مرت بنا، ونملك الشجاعة لإعادة تقييم الموقف واتخاذ قرارت جديدة تصحح المسارات الخاطئة، فلا نستمر فيها لمجرد العند أو التشبث بالرأى، أو إثبات أننا على حق، وألا نتوقف عن المحاولة، ولا نستسلم للصعوبات التى تواجهنا بل نحاول أن نتخطاها ونسلك طرقا أخرى.

وكلما تعودنا على النفس الطويل كلما شعرنا بالرضا عن أنفسنا، وعلينا أن نقدر إمكاناتنا وقدراتنا، وأن نخطط لحياتنا بشكل واقعى، فقناعة الإنسان بما يملكه من قدرات تؤدى إلى شعوره بالتوافق مع نفسه والآخرين، فيرى الإيجابيات ولكن لا يغفل عن السلبيات، ويحاول تغييرها، فالحزن على ما فات أو إنكاره لن يغير شيئا، بينما يوفر الرضا جوا من البهجة والسعادة والأمل، فلننظر إلى الجانب الإيجابى، ونثق أننا مهما مرت بنا لحظات صعبة فبداخل كل محنة منحة، وفى نهاية كل نفق مظلم طاقة ضوء، فلنفكر فى هدوء وطمأنينة، ولنتطلع إلى غد أفضل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق