رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ليبيا .. بلسان من تتحدث «رويترز»؟

هانى عسل

لم يكن «إعلان القاهرة»، وردود الأفعال الإقليمية والدولية تجاهه، ضربة قاصمة لنظام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فحسب، ولا حتى لحكومة الوفاق الليبية وميليشياتها وحدها، ولكن كانت صفعة «كاشفة» و»فاضحة» أيضا لأجهزة إعلامية غربية تدعى الاستقلالية، ولا تعبر لا عن مواقف الدول التى تنتمى إليها، ولا عن مصالحها الوطنية، ولا عن الشرعية الدولية، ولا حتى عن مواقف مهنية مستقلة، وإنما تتخذ من مزاعم الاستقلالية والحيادية والموضوعية ستارا لأفعالها.

على مدى أكثر من شهر كامل، صعدت وسائل إعلام غربية كبرى من لهجتها العدائية ضد قوات الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، وكثفت من انتقاداتها لما سمته بـ»الدور المصري» فى تأجيج الأوضاع فى ليبيا، فى الوقت الذى رحبت فيه ودعمت، وفى أفضل الظروف «صمتت» أو «تغاضت»، عمدا، عن مشاهد مرتزقة داعش وهم يتوافدون على سواحل طرابلس بمعرفة تركيا، وأنباء قصف القوات التركية للمدن الليبية، وتصريحات مسئوليها حول حقها فى ليبيا وثرواتها. بوجه «مكشوف»، أبدت وسائل إعلام كبرى ارتياحا وترحيبا كبيرين بالدعم التركى المشبوه الذى تتلقاه ميليشيات حكومة طرابلس، ممثلا فى دفعات متتالية من المرتزقة والطائرات المسيرة، دون أى إشارة إلى مدى تعارض ذلك مع قرارات الأمم المتحدة أو مع استقرار وأمن دول المنطقة، وفى الوقت نفسه، حرصت هذه المنصات الإعلامية نفسها على التلويح بما وصفته بـ»عدم تعاون القاهرة مع استفسارات الأمم المتحدة حول مزاعم مساندتها لقوات المشير حفتر»، وكأن مجرد هذا الاتهام يبيح للإرهابيين فى ليبيا الحصول على دعم أقرانهم فى تركيا دون أى رادع، وهو ما يؤكد مجددا على إصرار الإعلام الغربى المعادى لمصر على تنصيب نفسه «بوقا» صريحا يردد أكاذيب التنظيم الدولى للإخوان، الراعى الأول للإرهاب فى ليبيا، وغيرها.

ومن أبرز الأمثلة الفاضحة على ذلك، التقرير الذى بثته وكالة «رويترز» للأنباء بتاريخ 29 مايو 2020 بعنوان «من متورط فى الحرب فى ليبيا، ولماذا»؟ حيث نوهت فيه الوكالة إلى دعم مصر للمشير حفتر منذ إعلانه الحرب عام 2014 ضد من وصفتهم بـ»المتشددين» شرق ليبيا، (لاحظ التسمية)، كما تنظر مصر إلى حفتر بحسب الوكالة - على اعتباره حصنا منيعا فى مواجهة الجماعات الإسلامية، (لاحظ أيضا التسمية)، بما فى ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

وتزعم الوكالة أن مصر تعد قناة مهمة لنقل الأسلحة والمرتزقة لقواته، وفقا لتصريحات المحللين وخبراء الأمم المتحدة، فيما تصرح مصادر أمنية بأن الضربات الجوية تنطلق من أراضيها، دون أن توضح لنا الوكالة تحديدا مصادر أو هويات من يردد هذه الأكاذيب، ودون أن تفسر لنا أيضا، لماذا هذه الأفعال «حلال» على تركيا ومرحب بها، «حرام» على دول جوار عربية، إن صحت أصلا، رغم أن تركيا تجاهر بذلك، بينما تنفى مصر والإمارات هذه الادعاءات، كما اعترفت الوكالة لاحقا على مضض فى سياق التقرير نفسه!

وفى تقرير آخر بثته الوكالة نفسها بتاريخ 29 مايو 2020 بعنوان «القوى الأجنبية فى ليبيا تخاطر بمأزق أكثر دموية فى البلاد»، ذكرت الوكالة أنه فى الوقت الذى ساعدت فيه الطائرات التركية المسيرة فى دفع قوات شرق ليبيا للتقهقر عن طرابلس، (لاحظ تسمية الجيش الليبي)، فإن التقارير تشير إلى أن روسيا تدعم تلك القوات بطائرات حربية، مما يعزز مخاطر الحرب الأهلية التى تقسم البلاد، أى أن رويترز تعتبر أن الطائرات التركية وجودها عادل ومرحب به، بينما الدعم الروسى لحفتر سيتسبب فى حرب أهليةّ!

وبلهجة «منتصرين»، قالت الوكالة حرفيا إن «المساعدة التى قدمتها تركيا لحكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس ساهمت فى تحييد القوة الجوية للجيش الوطنى الليبى بقيادة حفتر فى شرق ليبيا قبل أن تدك قواته البرية وخطوط إمداداته الطويلة»، وكأن من صاغ هذه العبارة هو أردوغان نفسه!

والسؤال هنا: بلسان من تتحدث رويترز؟

ومن الذى يضع لها سياساتها التحريرية فى تناولها للشأن الليبي؟

هل هى الحكومة البريطانية؟

ما نعرفه أن رويترز تزعم دائما استقلاليتها وعدم تبعيتها للدولة البريطانية، التى أيدت إعلان القاهرة بالمناسبة!

هل هى مباديء الشرعية الدولية، وقوانين الأمم المتحدة؟

ما نعرفه أن دول العالم وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة رحبوا ودعموا مبادرة القاهرة، بل وبحت أصوات رؤساء دول أوروبا وقادة العالم وجوتيريش نفسه للمطالبة بوقف التدخلات الأجنبية وتدفق المرتزقة الأجانب على ليبيا.

هل هى الموضوعية والنزاهة والمهنية؟

إن ما رأيناه فى تقارير رويترز لا يوحى بذلك على الإطلاق كما تابعنا، بل تدعيم وتشجيع يصل إلى درجة الإعجاب والتصفيق والتهليل لطرف محتل ينهب الثروات ويبتز جيرانه ويجند الإرهابيين، والهجوم والطعن والتشكيك فيمن يدعم جيشا وطنيا ويسعى لحماية الأرض والسيادة والثروات.

إن الموقف الرسمى البريطاني، وبيان الاتحاد الأوروبى حول ليبيا، واتفاقية ترسيم الحدود الإيطالية اليونانية، وتصريحات المسئولين الأتراك العدوانية نفسها، لأبلغ رد على من يقول إن رويترز تلتزم الحياد والاستقلالية فى هذا الصراع، وإنما الحقيقة أنها تتحدث بلسان طرف واحد وواضح ومحدد، لا علاقة له ببريطانيا، ولا بالشرعية الدولية، ولا بالمهنية، ولا بالاستقلالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق