رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الآفة المدمرة

بريد

برغم ما يمر ببلادنا من أزمات متلاحقة, سواء جائحة كورونا أو الأخطار القادمة من الغرب والجنوب والشرق إلى الشمال من البحر المتوسط، بالإضافة إلى سعى الدولة حثيثا للبناء والتعمير فى أرجاء مصر، فإننا لم نعد ننتظر حتى تداهمنا الكوارث، وأصبحنا نتحرك استباقيا لمنعها أو الحد منها فى أضيق الحدود، وأوضح مثال لذلك الآن الإجراءات الاحترازية التى تتخذها وزارة الزراعة لمواجهة ومنع أسراب «الجراد الصحراوى» من الاقتراب من المناطق الحدودية والمتوقع قدومه منها بالصحراء الجنوبية الشرقية، وساحل البحر الأحمر والعلاقى شرق بحيرة ناصر والصحراء الجنوبية الغربية وشرق العوينات والواحات البحرية, بالإضافة إلى سيوة والسلوم .

وهناك آلاف الأنواع من الجراد ويعتبر من الأكلات المفضلة عند كثير من الشعوب فى آسيا وبعض الدول العربية، وقرأت ما روى عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «أحلّت لنا ميتتان ودمان الجراد والحيتان، والكبد والطحال»، ولعل الحكمة فى إباحة أكل الجراد من غير تذكية أنه خالٍ من الدم المسفوح لأنها من الحشرات التى لا تأكل القاذورات والنجاسات بل تقتصر على النباتات..أمّا الطُّرفة فقد جاءت على لسان الأصمعى أن رجلا يزرع قمحا فلمّا اشتد على سوقه أتاه الجراد فأنشد :

مرّ الجراد على زرعى فقلت له

لا تأكلنى ولا تشغل بإفساد

فقام منهم خطيب فوق سنبله

إنّا على سفر لا بد من زاد

ولكن أخطر الأنواع هو الجراد الصحراوى أكثر الآفات تدميرا، لأنه حشرة نهمة آكلة للمحاصيل الزراعية، وتتحرك فى أسراب كبيرة ويبلغ عدد السرب الواحد 50 مليون حشرة، وتغطى عشرات الكيلومترات المربعة من المساحات الخضراء، وبعد مهاجمتها تترك الأرض جرداء تماما كأن لم تغن بالأمس، وذُكر الجراد فى القرآن الكريم كجند من جنود الله تعالى أرسله الله على العصاة من عباده عقابا لهم فقال جلّ من قائل فى سورة الأعراف «فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين».

وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من تفشى الجراد الصحراوى فى موسم التكاثر، ومن سماته أنه يستطيع السفر لمسافات طويلة ويتناسل بسرعة، ويبدأ تكاثره فى أماكن توالده بشرق السودان وإريتريا والحبشة فى أثناء فصل الأمطار بتلك المناطق ويتركز فى يوليو وأغسطس، ثم يهاجر عادة فى فصل الخريف، ولذلك تتم الإجراءات الاحترازية مبكرا لمنع وصول أى تجمعات، فإذا غفونا للحظات فقل على المساحات الخضراء السلام، وعلينا الاستفادة من النشرة الشهرية التى ترسلها «الفاو» للدول الأعضاء.

د. مصطفى شرف الدين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق