تجربة شخصية تعرض لها مينا زكى كانت الخطوة الأولى فى مشوار تأسيسه مبادرة «الجولة»، التى بدأها فى مسقط رأسه بمحافظة الإسكندرية، ثم نشرها فى عدد آخر من محافظات مصر، للتعريف بالمواقع الأثرية والأماكن السياحية غير المعروفة. وكادت «كورونا» أن تعرقل «الجولة»، لكنها عادت من جديد إلى شوارع الإسكندرية.
يحكى «مينا» لـ «الأهرام» عن الصدفة التى قادته إلى هذه الفكرة من الأساس، حيث يوضح الشاب السكندرى، الحاصل على ليسانس آداب قسم آثار يونانى رومانى، أن البداية كانت فى مارس 2017 مع وصول سائحين من إيطاليا إلى الإسكندرية، لزيارة صديق له، وكانت معهم قائمة بالأماكن التى يريدون زيارتها. ويحكى: «أخذتهم فى جولة شملت المتحف القومى وعمود السوارى وكوم الشقافة والمدرج الرومانى، وكذلك مسجد المرسى أبو العباس، وفى نهاية الجولة دعوتهم على أكلة سمك فى منطقة بحرى بجوار القلعة على البحر».
ويتذكر «زكى» مدى انبهارهم بهذه الجولة التى كانوا يحلمون بها منذ 40 عاما، ولكن الظروف كانت تحول بينهم وبين سفرهم إلى مصر فى كل مرة. ويقول: «سردت هذه الواقعة لأصدقائى الذين اندهشوا من عدم معرفتهم الوثيقة بوجود بعض الأماكن التى قمنا بزيارتها، وقررت أن اصحبهم فى جولة مماثلة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أقوم بتنظيم جولات بشكل عشوائى لأصدقائي، حتى 12 مايو 2017 عندما أنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» لتنظيم الرحلات بشكل دورى ومنتظم».
ومن أكثر الرحلات التى لاقت إعجاب مرافقى «زكى» جولة «الماكس»، وهى عبارة عن ركوب مركب والمرور بخندق لزيارة قلعة حربية أثرية منذ عهد محمد علي. ويوضح «زكى»: بعد القيام بنحو 100 جولة، شملت جميع أنحاء الإسكندرية، فكرت فى تنظيم رحلات خارجها، فذهبت إلى الإسماعيلية وبور سعيد وكفر الشيخ وطنطا، وهذه المحافظات تحتوى على أماكن ومتاحف ومساجد أثرية فى غاية الأهمية، ولكنها للأسف لا تحظى مطلقا بالتسويق والإعلان المناسبين لها.
ويعرب «زكى» عن سعادته باشتراك الأطفال فى جولاته التى ينظمها، بينما تقوم المشرفات معه على عمل وسائل إيضاح لهم، مع إجراء نشاطات لرسم وتلوين المكان الأثرى الموجودين فيه، وكذلك يتواصل مع المبادرة عدد كبير من طلاب المدارس والجامعات، لطلب المساعدة والمعلومات فى عمل أبحاثهم.
ويشير الشاب السكندرى إلى أنه دائم القراءة والإلمام بجميع المعلومات التاريخية والآثرية، موضحا: مكتبتى الشخصية فى المنزل تضم نحو 8 آلاف كتاب، فدائما ما أجد نفسى أمام معلومات مستحدثة. ويضرب المثل بما توصلت إليه البعثة الأثرية البولندية أخيرا من اكتشاف معلومات جديدة عن منطقة «كوم الدكة». ووفقا لـ»زكي»، فإنه فى إحدى الجولات بمنطقة «كوم الشقافة»، فوجئ بانضمام ما يقرب من 52 طالبا من جنسيات مختلفة، وفى رحلات أخرى يمكن وجود سياح أجانب أصدقاء لأحد المشاركين فى الرحلة.
ولكن أحوال «الجولة» بعد «كورونا» مختلفة، فقد بادر «زكى» إلى الإلتزام بالإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة، لمواجهة الفيروس المستجد، وتم إيقاف جميع الأنشطة والرحلات، حتى كان قرار «زكى» باستئنافها بشكل مبتكر، وذلك باختيار موقع أثرى وسرد جميع المعلومات التاريخية الخاصة به، مع عرض صور وفيديوهات للمكان. ويوضح «زكى» أنه فوجئ بزيادة عدد المتابعين للصفحة والمنضمين إليها.
ولكن «الجولة» بدأت فى العودة فعليا، ولكن بصورة محدودة مع وضع شروط وقائية تتواءم مع الوضع الحال، حيث يوضح «زكى»: «نحرص على ألا يتعدى عدد المشاركين فى الجولة خمسة أشخاص، والتنقل يكون بسيارتين، للالتزام بالتباعد الاجتماعى مع مراعاة ارتداء الكمامات».
ويقول: «من أحلامى عمل مؤسسة أو كيان رسمى للمبادرة». ويضيف: «اتمنى توقيع بروتوكول مع المحافظة ووزارة الآثار لتوثيق مدينة الإسكندرية بكل ما تحويه من معالم أثرية سياحية مهمة».
رابط دائم: