رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمواج المتلاطمة

بريد الجمعة;

أنا سيدة فى الثالثة والعشرين من عمرى من عائلة بسيطة تزوجت فى سن السابعة عشرة من شاب مكافح, وكانت أحوال أسرته المادية أفضل من أسرتى إلى حد كبير, ولم ألتفت إلى ما تحلم به العرائس عادة من شبكة ومهر وخلافه، وانتقلت إلى عش الزوجية بأقل الإمكانيات، ومع ذلك كنت سعيدة جدا به، ومنيت نفسى بحياة مستقرة, وحرصت على إرضائه, ووفرت له كل متطلباته فى حدود إمكانياتنا, ولم تعرف الخلافات طريقا إلينا.

هل تتصور يا سيدى أننا كنا نبيت أياما كثيرة بلا طعام, وأشعر بحرج شديد عندما يعود آخر اليوم ولا أجد ما أقدمه له طعاما للعشاء، لكنه كان راضيا ويدعو الله دائما أن يرزقنا من نعمه وأن يفيض علينا ببركاته، وبعد عام أنجبنا طفلنا الأول، وتحسنت أحوالنا قليلا بعد أن استقر زوجى فى عمل جديد وزاد دخلنا, ثم ابتسمت لنا الدنيا وتفتحت أمامنا أبواب الأمل, وجاء لزوجى عقد عمل بالخارج, فشددت على يديه، وعاهدته أن أحافظ على بيته وابنه حتى يعود إلينا سالما بإذن الله، وراح هو الآخر يبثنى حبه, وحزنه على فراقي, وأنه سوف يضطر إلى توفير ثمن تذاكر السفر التى يعطيها له صاحب العمل كل عام, وأن يقلل فترات إجازاته لكى يدخر كل مليم أملا فى شراء شقة كبيرة بدلا من الشقة الضيقة التى تزوجنا فيها.

وبعد عام كامل أرسل لى مبلغا لا بأس به دفعته مقدما لشقة مناسبة باسمه فى مكان أرقى من الذى كنا نعيش فيه, ورغبة منى فى مساعدته خرجت إلى العمل فى وظيفة بمكتبة مجاورة لمحل سكننا, وساهمت بدخلى منها فى أقساط الشقة،

وفى العام التالى أرسل لى مبلغا آخر اشتريت به أثاثا جديدا، وعاد زوجى إلى مصر بعد أربع سنوات وفوجئ بكل ما فعلته، لكننى لم أجد عليه أى علامات للسعادة أو الفرحة التى كنت دائما أراها فى عينيه..

لقد وجدته إنسانا آخر كثير السرحان قليل الكلام متجهما دائما, وناقما علىّ بلا أسباب واضحة، وحاولت معرفة ما ألمّ به لكنه ظل صامتا, فطلبت منه أن ننتقل إلى الشقة الجديدة، فطلب تأجيل هذه المسألة بعض الوقت، وعندما ألححت عليه وقلت له أن الشقة سوف تعجبه، وأنها ستكون نقلة جديدة فى حياتنا فاجأنى بكل برود بأنه سوف يتزوج فيها!

يا الله بعد كل ما فعلته من أجله وبشقائى وتعبى وسهرى وتحملى المآسى طوال هذه السنوات، تحل أخرى محلى على الجاهز وتأخذه مني.. إننى لم أقو على سماع كلامه ووجدتنى أصرخ فى وجهه.. هل نسيت حبنا؟.. هل تخليت بكل هذه البساطة عن أحلامنا وبيتنا وابننا؟.. فرد عليّ بأنه لم يخالف الشرع ولا القانون، فانهرت أمامه تماما، لكنه لم يبال بي, وخرج بلا عودة.

وعرفت من أقاربه أنه تزوج فى الشقة التى تعبت فى تأثيثها قطعة قطعة بعد أن غير الكالون والمفاتيح.. فاتصلت به, وقلت له: إننى لا أرضى على نفسى هذا الوضع، فألق عليّ يمين الطلاق, وكأنه كان ينتظر طلبى الطلاق، وحملت ابنى إلى بيت أسرتى فلم أجد مكانا ولا ترحابا، فأخى وزوجته وبناته يقيمون فى غرفة واحدة ووالدتى العجوز تقيم فى الغرفة الأخرى، وهكذا حللت ضيفة على بيت خالتى لأترك لديها طفلي, وأخرج إلى العمل حتى لا نموت من الجوع.

وها أنذا ألاطم الدنيا حتى لا أتشرد فى الشارع ومعى ابنى فى الوقت الذى يعيش فيه أبوه شهر العسل مع زوجته الثانية.. لقد فوضت أمرى إلى الله ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه وتعالي.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

تبدلت الأحوال ولم يعد للحب وجود فى معظم زيجات هذه الأيام, ولا أدرى لماذا ينسى البعض أنفسهم، وينغمسون فى ملذاتهم إذا تحسنت أحوالهم المادية، فيسارعون إلى الزواج بأخرى أو الانخراط فى علاقات محرمة ابتغاء متعة زائفة.. ليدرك زوجك أن غدره بك سيقابله غدر ممن ارتبط بها بعد تخليه عنك ولو بعد حين، ووقتها لن ينفعه الندم بعد أن تكون قد استنزفت كل ما معه.

فالقصاص دائما من جنس العمل, وليته يراجع موقعه منك فيعيدك إلى عصمته حتى ينشأ ابنه بين أحضانه وليعدل بينكما أنت وزوجته الثانية, فنصف الهم, ولا الهم كله كما يقولون.. وفقك الله, وهدى مطلقك إلى صوت العقل والاتزان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق