رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حكايات حسن حسنى

كتب ــ محمد بهجت

كل من تعرف إليه عن قرب يحمل له فى قلبه وذاكرته حكايات لا تقل جمالا وروعة عن أدواره على خشبة المسرح أو شاشة السينما والتليفزيون. فحسن حسنى الذى عرف بلقب «الجوكر» لتنوع أدواره كما عرف بـ «والد النجوم»، لمساندته لجميع أفراد الجيل الحالى فى بداية مشوارهم الفني، عرف أيضا بحضور البديهة والقدرة على التخليق الفورى للمواقف الكوميدية وبث الطاقة الإيجابية فى كل من حوله.

تعرفت عليه لأول مرة فى بيت أستاذى وصديقى الدكتور هانى مطاوع وكنا مدعوان للغداء مع صاحب البيت والسيدة زوجته، وكنت فى تلك الفترة أكتب مسرحية استعراضية غنائية ينوى الدكتور هانى إخراجها وقبل اختيار الأبطال من المطربين رأى المخرج أن الأهم هو حجز نجم الكوميديا قبل أن يتعاقد على عرض جديد. وقال يومها بالحرف الواحد: «المطربين ممكن نبدلهم لكن مافيش غير حسن حسنى واحد «.

وكان الفنان الكبير سيقوم بدور شخصية جزار جشع اسمه عبود الدباح يطعم أهالى بلدته لحم الحمير بأسعار مخفضة ويكتسب بينهم شعبية جارفة تؤهله للترشح فى مجلس الشعب بحثا عن الحصانة. والحقيقة أن هذه الشخصية من اختراع الدكتور هانى مطاوع أملاها على وعندما اقترحت أن يذبح أيضا الكلاب والقطط ابتسم قائلا : « قطط! حاول أن تخرج من تفكير كاتب الأطفال هذا»

وعندما بدأت فى قراءة الفصل الأول على النجم الكبير وكلى رهبة وتخوف وجدته يضحك قائلا : «أنا فاكر الحاتى الذى كان يذبح الحمير وكنت زبونا لديه فيما مضى «. واتضح لى أنها قصة حقيقية لصاحب محل كباب كان مشهورا فيما مضى وضبط متلبسا بذبح الحمير. وأخذ حسن حسنى يضيف من لديه مواقف كوميدية وتعليقات ساخرة ويتخيل دخول حمار على خشبة المسرح وتسجيل صوته، ليقاطع الحوار فى مناطق معينة وكأنما يدلى برأيه.

وأخذنا نضحك جميعا بصوت عال واختفت الرهبة تماما مع شخصيته الجميلة المشجعة. وعندما عرضت على استحياء فكرة ذبح القطط قال : «وماله عامل فرع لوجبات الأطفال». وكنت أتردد عليه أثناء عرض مسرحية «شباب امرأة» أيضا من إخراج الدكتور هانى مطاوع، فأجد فى كل مرة مواقف وتعليقات ساخرة جديدة قام بإضافتها، وبذكاء شديد تتناسب مع طبيعة الشخصية التى يؤديها.

كما لاحظت امتلاء غرفته دائما بشباب الممثلين، الكل يحكى له مشكلة أو يطلب مشورته أو يستفيد من مجالسته علما وثقافة وخفة ظل. ويفسر لى المخرج الكبير عصام السيد هذا الأمر قائلا : «لم أتعاون كثيرا مع عم حسن حسنى ولكن تكفى مقابلة واحدة بينكما ليعاملك كصديقه الحميم، وإذا قابلته بعدها بعشر سنوات ستجده يتذكر كل التفاصيل التى دارت بينكما ويتابع عملك باهتمام حقيقي».

«كان لقائى به»، والكلام لازال للمبدع عصام السيد، «فى مسرحية سكر زيادة بطولته مع معالى زايد وأبو بكر عزت وإحسان القلعاوى ومن إخراج شيخ المخرجين حسن عبد السلام وكنت مساعدا له وهو منذ تلك الفترة يلعب دور حمامة السلام بين الممثلين ويحسن الأجواء فى الكواليس وفى بعض الأحيان يقوم بالوساطة بين الممثلين والمنتج فيعرض طلباتهم المادية بأسلوب راقى مهذب يؤدى غالبا إلى الإتفاق» ويضيف السيد «بل إن بعض المنتجين كانوا يتركون له إدارة الفرقة فى غيابهم فيحل محل المنتج عند سفره أو إنشغاله ويقوم بتسيير الأعمال بعدالة شديدة وأبوة أكسبته محبة الجميع».

أما عن ملكة صنع الكوميديا وإضافة الإفيهات، فيروى الفنان محمد سعد عن أجواء فيلم اللمبى كيف ابتكر حسن حسنى استخدام عصا الكمانجة فى مداعبة أنف ورقبة محمد سعد الذى تجاوب معه فى الحال قائلا :»احنا فينا من غز يا عم باخ؟ هى بقت كدة ؟!» ويحكى الفنان محمد جبريل عن سفره لإنجلترا مع حسن حسنى ومحمد نجم ضمن فرقة عبد المنعم مدبولى للعرض فى لندن، ولم يكن جبريل يعرف الكثير من الكلمات الإنجليزية ويريد شراء هدية رخيصة لابنته الطفلة فأخذه حسن حسنى إلى سوق يشبه حارة اليهود فى مصر وركبا المترو ذهابا وعودة بأربعة جنيهات أصر نجمنا الراحل على دفع ثمن التذاكر وفى النهاية اشترى جبريل لعبة عبارة عن دمية كلب يتحرك حركة ديناميكية وإذا جذبت ذيله يصدر صوت نباح.

ووفقا لجبريل، أن عقب العودة إلى الفندق، أخذ نجوم الكوميديا يلعبون بالكلب حتى تعطل وصمت عن النباح، فاصطحبه حسن حسنى للمرة الثانية إلى نفس السوق مصرا على تكلف مصاريف الإنتقال لتغيير الكلب. وعند العودة للفندق سأل محمد نجم: «هل جربتما اللعبة؟». وأجاب جبريل بالنفى فقال نجم وما العمل إذا سافرت باللعبة إلى مصر ووجدت أنها لا تعمل ؟! وهكذا قرروا معاينة اللعبة وعادوا إلى اللعب حتى تعطلت للمرة الثانية ولكن حسن حسنى أصر على دفع قيمة المواصلات للمرة الثالثة من أجل إسعاد إبنة زميله.

وتحكى الفنانة المبدعة نشوى مصطفى فى مقال لها يحمل عنوان الشاطر حسن حدوتة مصرية، مجموعة حكايات ومواقف تدل على نبل وإنسانية الراحل الكبير منها حكاية أنه أعان أحد تلاميذه الشباب على خوض تجربة إنتاج فيلم سينمائى واضطر الى بيع سيارته وشقته من أجل إتمام الإنتاج. وعندما سأل أستاذه حسن حسنى أن يخفض له 30% من أجره رفض وقال سأخفض لك 90 % من الأجر فقط سأقبل ما يخص المساعدين وسائقى الخاص. وتؤكد نشوى مصطفى أن حسن حسنى كان هو تميمة الحظ وتأشيرة المرور لمرحلة النجومية لكل نجوم جيل الشباب بلا استثناء وأنه كان يفيض دفئا وحنانا وإنسانية وطاقة ايجابية وإبداع وأنه بحق حدوتة مصرية كبيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق