رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.. وفرص للتصالح

تحقيق ــ صلاح غراب

مستشار بمحكمة استئناف القاهرة : تهدف إلى إنهاء المنازعة صلحا

وكيل «تضامن النواب»: يجب تفعيل دورها وهذا ما يشمله قانون الأحوال الشخصية الجديد 

 

سيدة أربعينية تقف أمام مكتب تسوية المنازعات الأسرية بمحكمة الأسرة بإمبابة، تبدو أنها لا تأمل فى المكتب خيراً، تشعر برتابة وضجر، تتحدث على غير رغبة، قائلة: أريد أن أرفع دعوى نفقة وهذه هى المحطة الأولى التى يجب على اجتيازها أولاً حتى لا يتم رفض دعواى، فالأمر لا يعدو كونه إجراء شكلياً لا يفضى إلى شيء.. وتشاركها سعاد الرأى قائلة: امتنع زوجى عن أداء النفقة فلم يكن أمامى من مهرب سوى إقامة دعوى امتناع عن أداء النفقات والأجور. بينما لجأت أمل إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية لتقيم دعوى خلع ضد زوجها، لتعدد علاقاته النسائية وأخبرها المحامى بضرورة اللجوء أولاً إلى مكتب الأسرة حتى لا ترفض دعواها، بينما تقف منال ويمسك طفلها بطرف عباءتها صارخاً: « جعان » يا ماما، فتطلب منه الصبر قائلة: «اصبر شوية يا حبيبى دورنا قرب».. سألناها عن سبب مجيئها، فقالت: زوجى مدمن للمخدرات ودائم السهر خارج المنزل إلى ما بعد منتصف الليل ويبدد كل أمواله على «مزاجه» الخاص ولا ينفق على بيته ولا على أولادها.. تضيف: توجهت إلى مكتب التسوية لإقامة دعوى خلع لأننى لم أعد أطيق الحياة، بعد ان سئمت الحياة معه... كانت هذه حكايات من داخل إحدى مكاتب التسوية.

فقد أنشئت مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لتكون بمثابة المحطة الأخيرة فى إنهاء الخلافات الزوجية قبل البدء فى إجراءات التقاضى وبدلاً من تسوية الخلاف وإقناع طرفى العلاقة الزوجية بالعودة إلى العيش المشترك مرة أخرى، لوحظ أن هذه المكاتب لا تقوم بالدور المطلوب منها.

«تحقيقات الأهرام» فتحت نقاشاً حول أهمية مكاتب التسوية، بهدف تفعيل دورها والاستفادة منها وربما التخفيف عن كاهل المحاكم وغيرها.

المستشار سيد فتحى خضر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يقول إن قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم (10) لسنة 2004 استحدث مرحلة للتسوية الودية فى المنازعات الأسرية تسبق مرحلة التقاضى، وتتولاها مكاتب تتبع وزارة العدل، وعهد إلى تلك المكاتب بدور بالغ الأهمية هو محاولة إزالة أسباب الشقاق والخلاف بين أفراد الأسرة، ورأب الصدع الأسرى، لذا فقد نص فى مادته رقم 5 على الآتى: «ينشأ بدائرة اختصاص كل محكمة جزئية مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات الأسرية، يتبع وزارة العدل، ويضم عددا كافيا من الأخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين الذين يصدر بقواعد اختيارهم قرار من وزير العدل بعد التشاور مع الوزراء المعنيين.. ويرأس كل مكتب أحد ذوى الخبرة من القانونيين أو من غيرهم من المختصين فى شئون الأسرة، المقيدين فى جدول خاص يعد لذلك فى وزارة العدل، ويصدر بقواعد وإجراءات وشروط القيد فى هذا الجدول قرار من وزير العدل».

حالات متنوعة

ويعدّد المستشار سيد فتحى حالات اللجوء إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية قبل رفع الدعوى وجوبيا فى الدعاوى الآتية: وتتضمن دعاوى الخلع والنفقات والأجور وحضانة الصغير وحفظه و رؤيته، وضمه، والانتقال به، ودعاوى الحبس عند الامتناع عن أداء النفقات والأجور، والاعتراض على إنذار الطاعة، ومسكن الزوجية، والمتعة، ودعاوى المهر والجهاز والشبكة، والدعاوى المتعلقة بتوثيق ما يتفق عليه ذوو الشأن أمام محكمة الأسرة فيما يجوز شرعا.

ويحدد المستشار بالاستئناف المهام التى تضطلع بها مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في: الاجتماع بأطراف النزاع، وسماع أقوالهم، وتبصيرهم بجوانب النزاع المختلفة وآثار ذلك، وبيان عواقب التمادى فى النزاع، وإبداء النصح والإرشاد فى محاولة لتسوية النزاع وديا حفاظا على كيان الأسرة، وتحديد أجل 15 يوما لتسوية النزاع من تاريخ تقديم الطلب، وهذا الأجل ليس حتميا، إذ يجوز مدّه باتفاق الخصوم، وإثبات ما يدور فى مجال التسوية فى محضر يوقعه أطراف النزاع يلحق بمحضر الجلسة التى تم فيها، وتكون له قوة السند التنفيذى إذا تم الصلح، وينتهى به النزاع فى حدود ما تم الصلح فيه. وإذا لم تسفر الجهود عن تسوية ودية فى جميع عناصر النزاع أو بعضها، وأصر الطالب على استكمال السير فيه، يحرر محضر بما تم ويوقع من أطراف النزاع أو الحاضرين عنهم، ويرفق تقرير من الإخصائيين بالمحضر المشار إليه، ويرفق بالمحضر أيضًا تقرير من رئيس مكتب تسوية المنازعات الأسرية، ويرسل المحضر ومرفقاته إلى قلم كتاب محكمة الأسرة التى ترفع الدعوى أمامها فى موعد غايته سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب باستكمال السير فى النزاع.

إنهاء المنازعات

من جهته، يقول النائب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، مع الرأى السابق، إن الحكمة من إنشاء مكاتب تسوية المنازعات هى محاولة إنهاء المنازعات الأسرية صلحا بين أطرافها قبل مرحلة التقاضى ورفع الدعوى أمام محكمة الأسرة، بالإضافة إلى محاولة الوصول إلى بنود اتفاق محددة بين طرفى النزاع، حفاظا على كيان الأسرة، فضلا عن تقليل عدد القضايا التى تُنظر أمام محكمة الأسرة، وبالتالى سرعة التقاضى والبت فى الأمور التى تنظر أمامها.

ويرى أبوحامد أنه لم يتم تفعيل دور هذه المكاتب بالفاعلية والكفاءة المطلوبتين، وبالتالى لم تحقق المرجو منها كآلية فض منازعات سابقة لمرحلة التقاضى، لكن الحل ليس فى إلغائها كما يدعو البعض، وإنما فى تفعيل دورها وتطويره، وهذا ما سنسعى إليه فى قانون الأحوال الشخصية الجديد.

 

 

التخفيف عن المحاكم

ويوضح الدكتور محمد منصور حمزة، أستاذ الشريعة الإسلامية، وكيل كلية الحقوق جامعة بنها، أن القانون جعل اللجوء إلى هذه المكاتب وجوبيا فى كل الدعاوى التى يجوز فيها الصلح، مرتبا عدم قبول الدعوى إذا تمت بالمخالفة لذلك وفقا للمادة «9» من القانون. ويهدف القانون من جراء تشكيل هذه المكاتب إلى أمرين: الأول هو محاولة الوصول إلى أسباب الخلاف بين الزوجين، وبذل مساعى الصلح بينهما ورأب الصدع، والمحافظة على كيان الأسرة بإنهاء النزاع صلحا فى مدة زمنية قدرها المشرع بـ 15 يوما. الأمر الآخر هو التخفيف عن كاهل المحكمة بتهيئة دعاوى الأحوال الشخصية بما ييسر الفصل بينها خلال أجل قريب، نظرا للكم الهائل من هذه الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، وتعد هذه المكاتب من الأمور الإيجابية لهذا القانون.

ولكى تحقق هذه المكاتب الهدف الذى أنشئت من أجله، تطالب الدكتورة أمل شمس، أستاذة علم اجتماع تنمية المرأة المساعدة بجامعة عين شمس، بأن يتصف العاملون بها بعدة صفات، مثل الخبرة فى المجال النفسى للتعامل مع مختلف أنماط الشخصية، والقدرة على التواصل الاجتماعى الجيد والبشاشة لحل الخلافات بين الأطراف، ومهارات التفاوض الجيد، ومهارات الإقناع للأطراف المتنازعة، وقدر من الخبرات الحياتية التى تساعدهم فى أداء دورهم والمظهر الجيد، ليعكس مكانة المكان الذى ينتمون إليه، والرغبة والقدرة على الإصلاح بين المتخاصمين.

وترى الدكتورة منى أبوبكر، أستاذة القانون المدنى المساعدة بحقوق المنصورة، أن النص على إنشاء واختصاص مكاتب التسوية هو مكتسب قانونى مهم لا ينبغى التضحية بما يمكن أن يحققه من مزايا إذا ما أتيحت أمامها فرصة القيام بالدور المنوط بها، وذلك برفع درجة الوعى بأهمية اللجوء إليها وحضور الخصوم لجلساتها، وأخذها بنوع من الجدية والرغبة الحقيقية فى الإفادة من فرصة أخيرة قد تحول دون هدم كيان العديد من الأسر.

أما الدكتورة منال جاب الله، أستاذة الصحة النفسية بكلية التربية جامعة بنها، أحد المدربين لتأهيل العاملين بمكاتب التسوية الأسرية، فتذكّر بالإحصائية التى أصدرها مركز معلومات مجلس الوزراء لعام 2019، والتى أفادت بأننا كنا نواجه حالة طلاق كل 4 دقائق، ثم أصبحت كل دقيقتين ونصف الدقيقة، بحاصل 4 ملايين مطلقة، وتسعة ملايين طفل ناتج عن حالات الطلاق، و22% من هذه الحالات عاشوا معا سنة واحدة فقط، و15% عاشوا ثلاثة أشهر فقط.

وتوضح منال أن حالات تدخل الأهل مثّلت 90% من أسباب الطلاق، ثم تأتى المشكلات المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات، تقابلنا حالات تلعب فيها مشكلات أخرى دورا مهما مثل تعاطى المخدرات، والعنف الأسرى وغيرها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق