رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
قم للمُعلم

كم مُعلما فى مدارسنا الآن يستحق التمجيد الذى تحفل به قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقى المشهورة بمطلعها (قم للمُعلم وفه التبجيلا/كاد المُعلم أن يكون رسولا)؟. الانطباع العام فى المجتمع أنهم قليل. مضى نحو قرن على إلقاء شوقى هذه القصيدة فى حفلة نظمها نادى مدرسة المعلمين العليا. تغير جذريا كل شىء فى بر مصر، كما فى العالم. تغير إيجابى فى بعض المجالات، وسلبى فى أخرى. كان التعليم أحد المجالات التى حدث فيها تراجع تدريجى لأسباب عدة من أهمها عدم الانتباه إلى أهمية التخطيط المبكر لتجنب الآثار السلبية للزيادة المستمرة فى أعداد الطلاب فى المدارس والجامعات. ومن هذه الأسباب أيضا عدم المحافظة على مستوى غير قليل من المدارس التجريبية التى كانت مبشرة، فى بدايتها عام 1985. وتقدم المُعلمة سامية كشك صورة قلمية ممتعة لتجربتها فى إحدى هذه المدارس فى السنبلاوين، حيث عملت عقب تخرجها عام 1990، وذلك فى كتابها الصادر أخيرا عن دار الثقافة العربية من مذكرات مُدرسة أطفال. تروى المُعلمة الفاضلة تجربتها فى عامها الأول، من واقع أوراق دونت فيها ما حدث فى الفصل الدراسى كل يوم فى ذلك العام وفق نصيحة مدير المدرسة حينئذ د. فتوح فرج. حفلت مذكراتها بمواقف تدل على الصعوبات التى واجهت مُعلمين يستحقون الوقوف لهم احتراما، والجهود التى بذلوها فى أداء عملهم الذى تفرغوا له، حيث كان التعليم وقتها حياة كاملة ملؤها المحبة والصدق حسب تعبيرها. وتتسم روايتها هذه المواقف بعفوية وصراحة تزيدان قيمة مذكراتها بالنسبة لأى مُعلم يرغب فى أن يرتفع إلى مستوى مهنته، ولكنه لا يعرف كيف يفعل. وأكثر ما يلفت الانتباه أنها لم تنس تلاميذها على مر الأعوام، وبقيت تسأل عنهم. ولذا، أمكنها أن تقدم فى نهاية الكتاب قائمة بأسماء طلاب أول دفعة علمتها، وأين أصبح كل منهم الآن، باستثناء أربعة لم تستطع التواصل معهم. ومن يطالع هذه القائمة، يعرف أن لها أن تفخر فعلا بتجربتها، وأن حالة التعليم ترتبط قبل كل شىء بدور المُعلم حين يعمل فى ظروف ملائمة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: