رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كيف يرى كل منهما الآخر؟

فى الاشتباك الفكرى بين الدين والعلم هناك صور نمطية فى خيال رجال الدين والمتدينين عن العلم والعلماء كما أن هناك مثلها على الجانب الآخر، مما يسهم فى تصعيد حدة الاشتباك بينهما. وهذا يتقاطع مع ما يتم تقديمه بوسائل الإعلام الشعبية بأن العلم والدين متعارضان دون حل وسط. وذلك بالطبع يسيء إلى العلاقات بين العلم والدين ويفشل معركتهما فى مواجهة الجهل كعدو حقيقى مشترك.

تلك القوالب النمطية كانت موضوعا لدراستين قامت بهما عالمة الاجتماع الأمريكية، إلين هوارد إكلوند، لتكشف عن «الأساطير» التى تشكل نظرة كل من العلماء والمتدينين تجاه الآخر بالمجتمع الأمريكي. البداية كانت مع كتابها «العلم مقابل الدين..ما يعتقده العلماء حقا» الذى تضمن دراسة شملت حوالى 1700 عالم من 7 تخصصات علمية، تم اختيارهم من 21 جامعة نخبوية. تقدر إكلوند أن حوالى 15% فقط من هؤلاء العلماء تبنوا منظور الصراع بين العلم والدين وأن من بينهم من عمل على إقناع العديد من الناس بأن العلماء ككل يعتبرون الدين غير عقلانى ، بدائى ، وغير متناسق مع العلم. تجادل إكلوند بأن العداء بين العلم والدين ربما يستخدم كهجوم على التفكير الجماعى ، ولكنه بالكاد يمثل الواقع.

تبين أن العلماء فى جامعات النخبة البحثية هم بالفعل أقل تدينا، والعديد منهم ملحدون يتوقعون أن العلم سيحل محل الدين مستقبلا، وتوضح أن العلماء الذين حققوا تصالحا بين العلم والدين يفهمون تقاليدهم الدينية بشكل مختلف عن غيرهم ممن يشاركونهم إيمانهم. يعتقد البعض أن إيمانهم يجب أن يؤثر على أنواع المشاريع التى اختاروها. وبينما يستخدم البعض لغة تقمع كل مناقشة للدين، يعتقد البعض الآخر أنهم لن يكونوا معلمين فعالين عندما يتجاهلون مخاوف الطلاب بشأن الدين. تظهر إكلوند أن جامعات النخبة ذات الجذور الدينية قد تحولت تدريجيًا بعيدًا عن أصولها الدينية لصالح رؤية تنويرية عقلانية مستقلة، لكن أكثر من 40 % من العلماء يعتقدون أن الدين يلعب دورا إيجابيا بالجامعات ويبحثون عن طرق لعبور خطوط الاعتراض فى مناقشات العلم والدين. كما يمارس معظم العلماء الدين بطريقة تصفها إكلوند بـ«الإيمان المغلق» حيث نادراً ما يشاركون وجهات نظرهم مع زملائهم بسبب ثقافات القمع القوية المحيطة بالمناقشة الدينية بالجامعة. والعديد من هؤلاء العلماء يجدون صعوبة فى الانفتاح على عملهم فى دور العبادة. اكتشفت إكلوند أيضًا أن بعض العلماء أظهروا مستوى منخفض من محو الأمية الدينية، مختزلين جميع الديانات إلى الأصولية.

على الجانب الآخر أتت دراستها الثانية برفقة عالم الاجتماع كريستوفر شيتل فى كتاب «الدين مقابل العلم.. ما يعتقده المتدينون حقا» لتفحص الطريقة التى يتعامل بها الأمريكيون المتدينون مع العلم. رصدت خلالها ما يقرب من 250 جماعة وأكثر من 10000 شخص بخلفيات دينية متنوعة .أظهرت الدراسة أن أقل من الثلث يرون صراعا بين الدين والعلم. بينما يرى الغالبية أن هذه العلاقة إما مستقلة أو تعاونية. ووجدت أن أكثر من ثلث الإنجيليين يعتبرون العلماء معادين للدين . وتبين أن العديد من المتدينين مهتمون بما يسمونه «الأسئلة النهائية» حول ما إذا كان التطور يحتفظ بدور نشط لله فى العالم وآثاره على البشرية. وبالمثل ، فإن الأسئلة حول قوة ودور الله تحفز وجهات النظر تجاه تغير المناخ .وتكشف أن العديد من المتدينين مهتمون بالاكتشافات الطبية. كما أن بعضهم يعتقدون أن العلماء ينظرون إلى أنفسهم على أنهم يشبهون الله أو يعبدون العلم كإله. وأن بعض المتدينين ، وخاصة الإنجيليين ، يشكون فى أن العلماء يكرهونهم أو يكرهون دينهم. بعض المتدينين قلقون أيضا من أن العلماء استبدلوا الدين بالعلم. وتبين أن المتدينين يخشون ما يمكن أن تفعله التقنيات التكنولوجية للعلاقات الاجتماعية لكنهم يدعمون استخدامها لتقوية وربط المجتمعات الدينية. كشف الكثير من المتدينين مخاوفهم بشأن العديد من التقنيات مثل أبحاث الخلايا الجذعية وغيرها من التقنيات الطبية الحيوية المتعلقة بـ «التعزيز البشري» لتقاطعها مباشرة مع العقيدة .

ربما لن تختلف نتائج تلك الدراسة كثيرا إذا ما أجريت فى عالمنا العربي، لكننا بالتأكيد نحتاج لدراسات اجتماعية مثلها من أجل تحطيم القوالب النمطية التى قد تسبب توترا بين العلم والدين، خاصة فى المخيلة الشعبية، وتقوض أى محاولات لمواجهة الجهل وبناء الوعى من أجل تجديد الفكر عامة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق