رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطبلاوى الصغير:لن أخرج عن عباءة والدى

أمانى ماجد;

الطبلاوى تمنى إذاعة المصحف المرتل بصوته مع الخمسة الكبار‎ أبجديات بيتنا حفظ القرآن

 


الحكمة التى تقول « هذا الشبل من ذاك الأسد» تنطبق تماما على محمد نجل الشيخ الطبلاوى الذى رحل عن دنيانا منذ أيام، فهو الوحيد دون إخوته الـ 12 الذى ورث عن والده حلاوة الصوت وروعته.وقد سمعه الوالد يؤذن وعمره سبع سنوات فقط ويحاول تقليد صوت الشيخ محمد رفعت فأعجبه الصوت الملائكى وتولاه بالرعاية وضمه إلى مملكة التلاوة حتى أصبح من شباب المقرئين، يجوب البلاد حاملا ميراث التلاوة الرائع الذى خلفه والده بعد رحيله.

التقينا الطبلاوى الصغير فى حوار سريع، لنقترب من تفاصيل حياة مملكة القراء،ولماذارفض الشيخ الطبلاوى مقابلة الموسيقار محمد عبدالوهاب وكذلك حبه لسماع أم كلثوم؟كما سألناه عن أمنية الشيخ التى لم تتحقق، وأعظم جائزة حصل عليها الشيخ الطبلاوى رحمه الله.. فإلى الحوار:

بداية، ما أهم ما يميز منزل قارئ القرآن الكريم؟

من أبجديات الحياة داخل جدران منزلنا، حفظ القرآن الكريم فى عمر مبكر، لذا بدأت مثل أشقائى،فى الرابعة من عمرى.. وغالبا يستغرق حفظ القرآن كاملا ما يقرب من عشر سنوات،وكان والدى موجودا معنا يتابع حفظنا للقرآن، وفى أسفاره المتعددة كانت والدتى رحمها الله تتابعنا، وكان والدى يملأ جنبات البيت عبر تسجيلاته الصوتية، ونعيش حياة متوازنة كغيرنا، نختلف فى حتمية حفظ القرآن، فكل أشقائى حافظون للقرآن منذ الصغر، وكلنا أتممنا تعليمنا الجامعى، وتخرجت فى كلية التجارة.

من اكتشف موهبتك فى التلاوة؟

بابتسامة هادئة أجاب: «كان للشيخ محمد رفعت الفضل فى اكتشاف صوتى، أتذكر وقتها كنت فى السابعة من عمرى تقريبا، لحظتها كنت أقلد صوته فى الأذان،وسمعنى والدى بالمصادفة، فارتسمت على وجهه علامات الرضا، قائلا « انت موهوب يا محمد»، هذه الشهادة كانت الدافع القوى نحو الاستماع بتمعن لنبرات صوت والدى عبر جهاز «الكاسيت»، لأنتقل بعدها لمرحلة التدريب والتأهيل الذاتى، بتسجيل نفس الآيات بصوتى،وأقارن بين صوتى وصوت والدى وأكتشف الأخطاء ونقاط الضعف، لأعمل على تعديلها، ومن وقتها وأنا أقتفى أثر الوالد فى تجويد وتلاوة القرآن.

يقودنا ذلك لتساؤل يراود الكثير من المستمعين لك.. هل تقلد والدك؟

البعض بالفعل يشبه صوتى بصوت والدى، وهذا ليس نقصا أو ضعفا، فلكل قاريء مدرسة يتأثر بها، وأنا نشأت على صوت والدى، وانبهرت به وبمدرسته فى التلاوة، وأصبح قدوتى، وهدفى هو الحفاظ على كل تفاصيل تلك المدرسة..

هل يعنى ذلك أنك تفضل الحياة فى جلباب والدك وارتداء نفس عباءته فى التلاوة؟

طبعا، ولى الشرف، وأرى أنه فضل من الله أنه أنعم على بصوت يشبه صوت الوالد، ولن أخرج عن تلك العباءة أو مدرسته، وهذا لا يعنى عدم استماعى لجميع القراء، بل أستمع للجميع وأحترم جميع المدارس.

بعد إجادتك تلاوة القرآن.. ما الخطوات التى نصحك بها شيخنا الطبلاوى رحمه الله ؟

هناك الكثير من النصائح التى أحملها فى عقلى وقلبى وأحرص على تنفيذها، ومنها حتمية الالتزام بقراءة القرآن الكريم كما أنزل، والمعاملات والاخلاقيات الحسنة، ومنها على سبيل المثال التواضع بين الناس وعدم التعالى، وعدم التفرقة بين التعامل ومضمون القرآن، لأن حامل القرآن الكريم، يجب أن تكون أخلاقه وأفعاله تليق بما يحفظه ويقرؤه.

هل كان شيخنا دائم الاستماع لصوتك؟ وما ملاحظاته حول أدائك؟

يمكننى تلخيص الإجابة عن هذا التساؤل فى جملة محفورة فى ذاكرتى ولن تبرحها قالها والدى: «أنا أرى فيك شبابى».. وتحمل هذه الجملة بين طياتها رسالة كبيرة وثقيلة على كاهلى، بضرورة المحافظة على تلك الصورة المضيئة عند كل الناس، لأننى أمثل والدى، مع اقتفاء أثره فى الطيبة والتواضع وحب الناس.

بما تتميز مدرسة الطبلاوى، باعتبارك امتدادا لها؟

حلاوة الصوت، وقوته، ونبرته المميزة، والنفس الطويل.

بمناسبة معالم صوت الشيخ، لماذا رفض الطبلاوى أن يزور الموسيقار محمد عبدالوهاب رحمه الله؟

نستبعد الناحية الانسانية فى مسألة الرفض، لأن الدعوات التى جاءت إلى والدى من قبل الموسيقارعبدالوهاب، كان يعلم الغرض منها، وكان يريد أن ينأى بنفسه عن هذه الناحية، وهى أن عبدالوهاب أراد تدريب والدى وتعليمه المقامات، وكان هذا الغرض سببا رئيسيا فى عدم المقابلة، وأمر مرفوض تماما، ومرت السنون دون أن يتقابلا.

وجرت الاقدار بأن يلتقيا فى فرنسا مصادفة، حيث كان الشيخ فى المركز الإسلامى، وعلم عبدالوهاب وكانت معه الفنانة وردة رحمهم الله جميعا، وتقابلوا، وقال الطبلاوي: «لو تعلمت المقامات مش هأبقى الطبلاوى، أنا كده على الفطرة».

فى الآونة الأخيرة أخذت الأصوات الخليجية مساحة كبيرة لدى الذوق المصرى.. ما هو السبب؟

فى الحقيقة، هناك قراء من دول الخليج الشقيقة متميزون، أصواتهم تحمل حلاوة وخبرة، جعلتهم ينتشرون بين الشباب، فى ظل سيطرة السوشيال ميديا، خاصة فى الترتيل، ولكن فى التجويد القراء المصريون ( لا يعلى عليهم).

من القارئ الخليجى الذى كان يحبه الطبلاوى؟

أحبهم إلى قلبه الشيخ «مشارى راشد العفاسى»، لدرجة أنه كان يداعبه دوما قائلا له: « انت أكيد لك أصول مصرية»، وكان يستمع أيضا للعديد من القراء مثل عبدالرحمن السديس وسعود الشريم، وغيرهما.

ومن المصريين؟

الشيخ كامل يوسف البهتيمى والشيخ هاشم هيبة، وطبعا القراء محمد رفعت ومحمد صديق المنشاوى وغيرهما.

وإلى من يستمع من المطربين؟

الست أم كلثوم وعبدالوهاب.

الشيخ جاب العالم شرقا وغربا بحنجرته الذهبية، وتم تكريمه فى دول عديدة..أى تكريم أقرب إلى قلبه؟

تم تكريم الشيخ فى دول عديدة، تارة بدعوات وتارة أخرى مبعوثا للأزهر الشريف والاوقاف وممثلا لمصر فى المؤتمرات الدولية، فزار أكثر من80 دولة، وزار الولايات المتحدة الأمريكة وجميع الدول الأوروبية، وكان أول قارئ مصرى يقرأ القرآن الكريم فى إيطاليا، وحكم فى العديد من مسابقات القرآن الكريم فى الكثير من دول العالم، ولكن يظل أهم تكريم لديه هو قراءته القرآن الكريم فى جوف الكعبة، وحب الناس، وكان يتمنى تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسى له.. باعتباره من مملكة القرآن وليس تكريما شخصيا.

متى اعتزل الشيخ التلاوة فى المناسبات الرسمية.. وهل يعتزل القراء؟

اعتزل منذ 10 سنوات تقريبا، بسبب التقدم فى السن وتغير نبرات الصوت، مكتفيا بتاريخه الطويل، قائلا: «يجب أن أحترم سنى، ويكفينى تراثى السابق».. ومن الطبيعى أن يعتزل أى قارئ التلاوة ليظل المتلقى محتفظا بالصورة الذهنية لقارئه المفضل، ومع هذا هناك قراء يموتون على «الدكة»..المسألة تقديرية.

وهل يمكن للقارئ تقديم ابتهالات دينية، بنفس التميز؟

طبعا، والدى قدم 6 ساعات ابتهالات، لكنه اشتهر بالقراءة، وهناك مشايخ آخرون اشتهروا بالابتهالات فقط.

وهل قدمت ابتهالات؟

لا.. ولكن أنتظر الكلمات المناسبة لمدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

كل عمل تسوده الغيرة والأحقاد والمنافسة غير المحمودة..فماذا عن مملكة القراء؟

لأننا بشر، سيظل الحقد والغيرة والمنافسة موجودة، إلا من رحم ربى.

لماذا تبالغون فى الأجور..نسمع أرقاما خيالية؟

بالتأكيد توجد أجور مبالغ بها، ولكن على الجانب الآخر هناك مقرئون لديهم احترام لقراءة القرآن..

هل تطلب أرقاما مالية محددة؟

أبدا.. لا أطلب رقما محددا وهى مسألة تقديرية، واحيانا أرفض الأجر لظروف انسانية، فقد أحييت ليلة عزاء والدة إحدى السيدات الفقيرات، بمجرد علمى بأمنيتها فى إحياء الليلة، ولا تملك أموالا.. حب الناس والتعاطف معهم مهم، ومراعاة ظروفهم هى الثروة الحقيقية.

مشروعاتك القادمة يا شيخ محمد؟

الحفاظ على تراث الوالد والاهتمام به، وتدشين قناة متميزة على اليوتيوب، والعمل بشكل منهجى مدروس ليصل صوت عائلة الطبلاوى لكل محبيهم، نقيا عذبا وبجودة عالية.

أخيرا.. ما أمنية الشيخ الطبلاوى التى لم تتحقق؟

كان يتمنى إذاعة المصحف المرتل بصوته فى إذاعة القرآن الكريم، مع الشيوخ الخمسة الكبار( المنشاوى ــ عبدالباسط ـــ الحصرى ــ البنا ــ مصطفى إسماعيل)، وقد قدمنا نسخة المصحف بصوت الشيخ منذ عامين للاذاعة ولم تذاع للاسف، ونتمنى تحقيق أمنية الشيخ الطبلاوى تكريما له .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق