رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السياحة المصرية تتحدى «كورونا»

تحقيق ــ عادل الألفى
فتح الشواطئ وحمامات السباحة فى الفنادق أمام الزائرين

  • الوزارة: استئناف النشاط السياحى داخليا اليوم لقياس مدى الالتزام بالإجراءات
  • «القاهرة» تتصدر ريادة الضوابط مع «بكين».. وتسبق برلين وواشنطن
  • تعافى الطلب على السياحة المحلية سيكون أسرع من نظيرتها الدولية
  • الظروف الحالية تفرض استبعاد الدول الأوروبية والتركيز على الإقليمية
  • الإجراءات المصرية تتماشى مع معايير «الصحة» و«السياحة» العالميتين

 

 

 

أطاح فصل الشتاء فى أيامه الأخيرة بحركة السياحة مع انتشار فيروس «كورونا المستجد» فى مختلف بلدان العالم، مستبدلا استقبال ربيع الازدهار الذى حقق العام الماضى إيرادات بلغت تريليونا و580 مليار دولار، بزوابع خريفية مرعبة اجتاحت قلوب البشر، فتساقط معها الضحايا كأوراق الشجر وأصبحت شركات السياحة فى مهب الريح، مهددة بفقدان نحو 90 مليار دولار وفقا للتقديرات الدولية الأولية.

وبالتزامن كانت مصر تشهد صحوة، تسعى إلى مواصلتها لتحتل مكانتها الطبيعية وسط العالم بما يميزها من معالم ومقاصد سياحية متنوعة لا تتوافر فى أشهر وأرقى الدول السياحية، محققة أعلى المستويات فى تاريخها العام المالى الماضي، بـ12.6 مليار دولار وفقا للبنك المركزي.

قد يعتقد البعض أن حلم الوصول تسرب رويدا رويدا، ولكن رغم ظلامية الصورة فى بعض الأحيان، فإن الأمل وسط الظروف الصعبة ليس بالمستحيل لو دققنا جيدا فى إمكاناتنا.. وكذلك لا يعنى أن نغفل مشكلاتنا التى يعنى إصلاحها مواصلة الدرب فى تحقيق أهداف الوصول إلى التنمية المستدامة.

وبين هذا وذاك أعلنت وزارة السياحة والآثار عودة الحياة السياحية الداخلية مرة أخرى بدءا من اليوم، بعد توقف دام أشهرًا بنسبة إشغال فندقى 25%، ليترقب الكثيرون ما ستفرزه نتائج المستقبل.. وإليكم التفاصيل..

 

للتعرف على حجم التحديات التى تواجه مصر بعد عودة النشاط السياحى مرة أخري، ومدى اتفاق منظمة السياحة العالمية مع الخطوات التى قررتها الحكومة، وسط أجواء ملبدة بالغيوم جراء انتشار الفيروس، توجهنا إلى الدكتور سعيد البطوطى المستشار الاقتصادى لمنظمة السياحة العالمية، الذى بادرنا بوصف الإجراءات والتدابير المصرية من أجل عودة السياحة بـ«الممتازة»، مشيرا إلى تطابقها مع معايير منظمتى «الصحة» و«السياحة» العالميتين، مشيدا بالتدابير التى وضعتها الحكومة المصرية، المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية، والذكاء التسويقي، والمعايير الصحية والبيئية بأماكن الإقامة، ووسائل نقل السائحين، والمطارات والمنافذ، ومناطق المزارات ومحيطها، وكذلك توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن اغتنام فترة التوقف لتحديث البنية التحتية للمرافق السياحية، لتكون على استعداد لاستقبال المصريين والسائحين فور انحسار الفيروس.

وأضاف أن توقعات خبراء منظمة السياحة العالمية وفقا لآخر مسح، أظهر أن تعافى الطلب على السياحة المحلية سيكون أسرع من نظيرتها الدولية، وأن تكون منطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا الأسرع على مستوى العالم فى التعافى وفى صدارتها مصر، حيث يتوقع معظم الخبراء بداية التعافى خلال الربع الأخير من العام الحالي.

وأشار إلى ضرورة إعداد المسئولين عن السياحة بالتعاون مع الاتحادات السياحية والشركات خططا ترويجية، تشمل مزيجًا تسويقيًا يتناسب مع كل الأسواق، مع مراعاة الظروف الجديدة والتغيرات التى طرأت على أمزجة واتجاهات السائحين فى كل الأسواق، وأن السائح المستقبلى أصبح أكثر حساسية وتحفظا وتدقيقا فى كل شيء عما سبق، ولذا يجب الاستعداد التام بخصوص الاستقبال فى المطارات وحركة نقل الأشخاص وأماكن الإقامة والمزارات والمراكز الطبية فى محيط تلك الأماكن، وكيفية التواصل معها .


برامج الوزارة السياحية

وأشار «البطوطي» إلى أن منظمة السياحة العالمية وضعت 3 سيناريوهات لتعافى السياحة الدولية مستقبلا، عبر الفتح التدريجى وتخفيف قيود السفر مع تراجع محتمل مقارنة بالعام الماضي، الأول فى يوليو بنحو 58%، والثانى فى سبتمبر بـ70%، والثالث فى ديسمبر بنسبة 78%، متوقعا انخفاض أعداد السائحين على المستوى العالمى بين 850 مليونا و1٫1 مليار، بمتوسط تراجع 70% عن العام الماضي، وأوضح أن تحقيق هدف المنظمة فى حماية الأرواح والمحافظة على الوظائف ودعم اقتصادات الدول لن يأتى إلا بتضافر الجهود.

مصر فى صدارة العالم

وللتعرف على أبرز التجارب العالمية للدول المنافسة سياحيا، التقينا «ريمون نجيب»، مدير تسويق أحد الفنادق العالمية الكبري، الذى استهل حديثه، مؤكدا أن مصر تعد فى صدارة الدول الرائدة التى وضعت ضوابط لاستقبال السياحة الداخلية، بالتزامن مع الصين، موضحا أن أوجه الاختلاف بسيطة، وتعد الضوابط المصرية الأكثر صرامة لطبيعة ثقافة الفنادق المحلية، كتقديم خدمة الوجبات الغذائية من خلال «بوفية مفتوح»، وهو الأمر غير المتوافر فى الصين قبل الأزمة والممنوع حاليا فى مصر.

وأشار إلى أن الكثير من دول العالم لم تضع أى ضوابط حتى الآن، ضاربا مثالا بألمانيا، التى تعد المصدر الأول للسياحة المصرية، موضحا أنها لم تضع أى اشتراطات فعلية، رغم قيامها بفتح السياحة الداخلية فى عدد من المقاطعات، حيث اكتفت بتحذيرات من نوعية ضرورة الالتزام بمسافات كافية للتباعد الاجتماعى وعدم فتح المطاعم ذات الصالات المغلقة ومنع سياحة المؤتمرات والحفلات فى الأماكن المغلقة، أما دولة عظمى كأمريكا فمازالت دون ضوابط، وحولت الكثير من فنادقها إلى إيواء المشردين ومستشفيات لعزل المصابين.

ورغم ترحيبه بالضوابط التى وضعتها الحكومة المصرية لتحريك الوضع الاقتصادي، واصفا إياها بـ«المتميزة» فى تغطية نحو 85% من التعاملات اليومية للسائح، فإنه يرى التوقيت مبكرا فى ظل عدم استقرار أعداد المصابين بالفيروس محليا، مشيرا إلى أن الأمر يحتاج تدابير إضافية من جانب الفندق فيما لم تضعه الحكومة فى الضوابط مثل نظام استبدال العمالة فى الإجازة، وخروجها واحتكاكها بالمواطنين فى خارج المنشآت السياحية.

وحول الأسعار التى حددتها معظم الفنادق التى دخلت فى آلية التشغيل، قال إنها ستبدأ من ألف وتصل إلى 4 آلاف جنيه فى الليلة، وتختلف باختلاف التصنيف الفندقى والخدمات المقدمة، والتى لن يكون بينها فقرات ترفيهية مسائية وفقا للضوابط، ومع هذا ستكون رسالتنا التسويقية للمصريين «ندعوك.. للاسترخاء»، بعد إرهاق وضغط نفسى وعصبى فى البيوت المغلقة من متابعة تداعيات فيروس كورونا، فضلا عن تقديم الأطعمة الصحية الشهية فى مواعيد محددة، إلى جانب إمكانية ممارسة السباحة فى البحر أو حمام السباحة، وكذلك كل الرياضات الفردية كالجيمانيزيوم وتنس الطاولة.

مسار آمن واتفاقيات ثنائية

وحول ترتيب الأولويات المصرية للدول الأجنبية المستهدفة مستقبلا، قال «محمد فاروق»، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السياحة والسفر، رئيس لجنة السياحة الإلكترونية بالغرفة، إن الظروف الحالية تفرض استبعاد الدول الأوروبية من الخطة الأولية، والتركيز على استهداف الدول الإقليمية، وعلى رأسها العربية من الخليج إلى المغرب العربي، بهدف خلق مسار آمن بين مصر ودول الجوار، كما فعلت الدول المتقاربة فى الحدود بينهما كدولتى استراليا ونيوزيلندا، وكذلك اتجاه دول أخرى لتطبيق الأمر بينها كروسيا وتركيا وأيضا اليونان والنمسا، إضافة إلى هونج كونج وكوريا الجنوبية.

وأشار إلى أن اتخاذ خطوات جادة لتحقيق ذلك، يحتاج متابعة دقيقة لما ستسفر عنه تجربة السياحة الداخلية، وأنه مع بزوغ بشائر نتائج إيجابية لها، يجب إطلاع سفراء تلك الدول الشقيقة على الوضع العام للتجربة المصرية الحالية فى المقاصد السياحية، واصطحابهم إلى زيارتها فى المدن المختلفة، يعقبها البدء الفورى لمناقشة بروتوكول تعاون مع كل دولة على حدة، يتبعها سفر مسئولى الحكومة لتوقيع بروتوكولات تعاون واتفاقات ثنائية، تتضمن كل الأمور والضوابط اللازمة فى كل جوانب العملية السياحية، بدءا من الاختبارات الصحية الواجب تقديمها، وركوب السائح وسيلة النقل سواء الجوى أو البحرى أو البري، مرورا بنوعية الأكل الذى سيتم تقديمه جافا أو مطبوخا، وتقسيم عدد رحلات الشركات المحلية بين الطرفين بالتساوي، والمسافات الآمنة داخل وسيلة المواصلات الدولية، وصولا إلى تفاصيل الإقامة والتنقلات الداخلية.

وأوضح «فاروق»، أن عودة السياحة الدولية الفترة الحالية تعتمد على قرارات سيادية لحكومات الدول وليس لغرف سياحية أو شركات وأفراد، وأن تحقيق السياحة المصرية الداخلية للنجاح سيمنح الكثير من الثقة فى السعى للسياحة الإقليمية، والتى إن حققنا نجاحا فيها، سيسهل طريق الوصول للسياحة الدولية بشكل أسرع، وفقا لهذا الترتيب، لافتا إلى ضرورة استثمار الدولة لعلاقاتها القوية مع البلدان المجاورة، خاصة السعودية والإمارات، بينما رفض فكرة استخدام النقابات المهنية فى عمل مجموعات لتنشيط السياحة الداخلية، واصفا إياها بـ«الفكرة المستبعدة»، لأنها ستضع 50 مواطنا فى أتوبيس واحد بما يعرض صحة المواطنين للخطر، وأن الأفضلية فى التحركات للحافلات الصغيرة أو سفر الأسرة بسيارتها الخاصة.

برامج الوزارة السياحية

واختلف اللواء أحمد حمدي، نائب رئيس هيئة تنشيط السياحة السابق، مع «فاروق» فى فكرة سفر المواطن بسيارته أو إلغاء الاستعانة بالنقابات المهنية فى السياحة الداخلية، واصفا الأخيرة بـ«الأضمن.. تجنبا لحدوث انتكاسة»، وواضعا شرطا رئيسيا لاستئناف الرحلات وفقا لظروف «كورونا» الحالية، وهو أن تكون تلك الرحلات فى بداية انطلاقها منظمة لنقابات بعينها تحت مظلة وزارة السياحة والآثار، من خلال برامج تعدها الوزارة مسبقا بالاتفاق مع منظومة القطاع السياحى الحكومية والخاصة، وتنفذ من خلال شركات سياحية تراعى ضوابط التشغيل والتعقيم.

وأوضح أن مقصده من ذلك التركيز على فئات مجتمعية محددة فى بداية التجربة يكونون على قدر كبير من الوعى والحرص على تطبيق الضوابط الوقائية التى وضعتها الحكومة، لعدم ثقته الكاملة فى مدى التزام السائح المسافر بسيارته الخاصة بتطبيق المعايير، نظرا لما يحدث من عدم التزام البعض فى الشارع العادي، موضحا أن تحقيق التجربة الأولية للنجاح يعنى أن مصر تبعث رسالة إيجابية لمختلف دول العالم بأن سياحتها الداخلية منتظمة، وبهذه الطريقة تروج عن نفسها للسياحة الدولية.

وأشار «حمدي»، إلى أن عملية العودة يجب أن تكون فى أماكن محددة تتميز بطبيعة معينة مثل خليج مكادى وسهل حشيش وطابا ونوبيع، التى تضمن عدم خروج الناس منها، مع ضرورة بحث الحكومية آلية توفير برامج اجتماعية ترفيهية مسائية كالتخت الشرقى ومراعاة التباعد الاجتماعي، وذلك بهدف كسر حدة روتين الجلوس فى الفندق، وإذا نجحنا نتوسع فى الأماكن تدريجيا.

ودعا هيئة تنشيط السياحة لبحث المساهمة ماديا فى تكلفة الرحلة السياحية للمواطن فى مقاصد معينة مثل سيوة والفيوم وطابا، لأنها لا تعنى دعما ماديا وإنما خلق ولاء وانتماء ومحبة للبلد، وأن المقصود ليس الفسحة بقدر رفع الوعى المجتمعى والتعرف على ثقافات مختلفة وربطه بمعالم وطنه، لأن المواطن جزء من المنظومة السياحية، مشيرا إلى أن سائق التاكسى إذا تعامل بأسلوب غير لائق مع أجنبى فهذا يؤثر على القطاع السياحى بكاملة، كما رفض البدء فى خطة استباقية لجلب السياحة الخارجية فى الوقت الراهن، قبل التعرف على رغبة السائحين الأجانب فى السفر وموقف عودة الطيران العالمي، وقيمة التأمين الصحى الدولي، موضحا أن مصر ليست طرف المعادلة الوحيد، ولابد من حساب جميع الأمور لعدم امتلاك الترف المادى الذى نصرف من خلاله على حملات تأتى بمردود مستقبلى غير واضح.

مخاطرة التجربة

فيما قال «سامح سعد»، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لشركة مصر للسياحة، إن خطوة العودة تدريجيا الآن تعنى تجربة تحمل فى طياتها مخاطرة، ومن الأفضل أن تكون البداية بعد شهرين على أقل تقدير، حتى يتم إحكام السيطرة على الفيروس، لأننا هكذا نراهن على وعى المواطنين، رغم عدم جاهزيتنا وفقا لما نتابعه من سلوكيات البعض فى الشارع، مشيرا إلى أهمية إدراج ضوابط خاصة بتنقلات المواطنين عبر الحافلات للمدن السياحية، بحيث يكون الإشغال بنسبة 50%، وأن لا تزيد على 3 أفراد فى سيارات الليموزين والأجرة، تطبيقا لضوابط التباعد الاجتماعى قدر الإمكان.

وشدد على ضرورة أن تكون هناك رقابة عالية الدقة على الفنادق التى قررت إعادة تشغيلها، ومدى التزام العاملين بأدوات الوقاية داخل وخارج المنشأة، مع اتخاذ الحكومة خطوات مستقبلية نحو إعادة إحياء فكرة «مصر فى قلوبنا» التى أطلقتها هيئة تنشيط السياحة منذ 7 سنوات، وفقا لضوابط جديدة بقيمة مالية يتم دراستها، وقد تكون مبدئيا من 300 إلى 500 جنيه، على أن يكون الدعم تدريجيا، بمعنى يزيد فى المناطق الأكثر احتياجا مثل دهب ونويبع وطابا، وينخفض فى الأماكن الأكثر شهرة كشرم الشيخ والغردقة، وذلك لإنعاش إشغال الفنادق فى مختلف المحافظات، فى ظل تعثر المواطن ماديا وارتفاع تكلفة الرحلة، موضحا أن سفر المواطن للسياحة الداخلية يعنى تحريك اقتصاد المجتمع المحلى بكاملة وليس استفادة الفندق فقط.

وردا على شكوى بعض المستثمرين من صعوبة توفير احتياجات العاملين فى القطاع لعدم الربح ماديا، قال «سعد»، إن المعادلة صعبة، ضاربا مثالا بتوقف إيراد «مصر للسياحة» خلال الأشهر الماضية، وأنه يسدد الأعباء من تحصيل ديون قديمة سينتهى العائد منها يونيو المقبل، وبالتالى سيضطر إلى اللجوء للاقتراض لسداد رواتب العاملين، ولا يمكن أن يدفع مبلغ القرض فى سداد ديون أخرى كجدولة التأمينات الاجتماعية التى تصل إلى 4 ملايين جنيه، ولذا يناشدها بتأجيل تحصيل الديون القديمة.

الفنادق العائمة خارج الضوابط

وعن أسباب إغفال تشغيل المنشآت الفندقية العائمة التى تشجع السياحة النيلية، أرجع «إيهاب عبدالعال»، أمين صندوق جمعية مستثمرى السياحة الثقافية، خروجها من المنظومة إلى التوقيت الحالي، حيث يعتبر الموسم الأقل ازدهارا، لتوقف أغلب المراكب لأعمال الصيانة بطبيعة الحال خلال شهرى يونيو ويوليو، لتعاود نشاطها فى أغسطس، لافتا إلى أن الإجراءات التى اتخذتها الدولة، ستحرك المياه الراكدة، وتعيد الحياة لنحو 5% من الفنادق والمنتجعات، خاصة فى مدن شرم الشيخ والغردقة لطبيعة مبانيها الأفقية وتوافر مساحات شاسعة، وقياس مدى إقبال المواطنين الحقيقى سيكون فى فترة عيد الفطر المبارك.

وأضاف أن الحكومة درست الضوابط الموضوعة بدقة عالية، ومع هذا تحمل فى جعبتها مخاطرة يتخوف منها كثيرا، حال عدم جدية التزام الفنادق لأسباب متعلقة بثقافة المواطن المصرى الذى سيستخدم الفندق للتنزه، موضحا أنه لو ظهرت حالة واحدة إيجابية لـ«كورونا» (لا قدر الله) فى أحد الفنادق، فهذا سيؤثر سلبا على سمعة مصر خارجيا، وقد يصل إلى منع الدول الأوروبية سفر مواطنيهم إلى المدينة التى ظهرت الحالة فيها، خاصة أنهم بدأوا فى إعداد قوائم تصنف الدول بدرجات مختلفة، وكانت مصر وفقا لمعاييرهم فى تصنيف غير آمن.

وحول التعامل مع المخالف للضوابط، أشار «عبدالعال»، إلى محاسبة الفندق من الجهات الرقابية بطبيعة الحال، ولكن إذا خالف المواطن عن عمد ورفض الالتزام بالضوابط، فسيكون هناك إشكالية فى عدم قدرة أمن الفندق من التعامل معه، وقد يضطر لإبلاغ شرطة السياحة بالفندق لإثبات الحالة فقط، لافتا إلى ضرورة تطبيق قرار الحكومة بشأن آلية القروض بفوائد مخفضة للمستثمرين، وحث محافظ البنك المركزى على إسراع البنوك فى تنفيذها بضمانة المنشأة ومستندات ملكيتها، وذلك للحفاظ على العمالة المدربة العاملة.

الإعلام فى الأزمات

وللوقوف على دور الإعلام السياحى فى مواجهة تلك الأزمة، بما تحملها من مخاطر محتملة تؤثر على جذب السائح الأجنبى مستقبلا، قال «أيمن غراب»، باحث فى الإعلام السياحى وإدارة الأزمات، إن مهمة وسائل الإعلام يجب أن ترتكز على تقديم حملات توعية ورسائل جاذبة وإيجابية، لافتا إلى أن الإفصاح الفورى عن ظهور أى حالة مصابة فى أحد المواقع السياحية يعد أمرا إيجابيا حال استقاء المعلومات من المصادر الرسمية دون إفراط أو تفريط لتفويت الفرصة على المغرضين، وكذلك دون مبالغة حتى لا يصاب المجتمع بالذعر.

وأضاف أن الإدارة الإعلامية الجيدة لجائحة «كورونا» سيكون مردودها إيجابيا فى استعادة الحركة السياحية الخارجية عقب انتهاء الأزمة، من خلال إلقاء الضوء على الحالات التى تماثلت للشفاء، وإبراز الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الحكومة فى المعالجة، كإغلاق الفندق غير الملتزم أو المحال العامة وإلغاء التجمعات فى مناطق معينة.

لجنة أزمات الحكومة

وللوقوف على كيفية إدارة الأزمة داخل كواليس الحكومة، التقينا الدكتورة سها بهجت، مستشار وزير السياحة والآثار للتدريب، والمتحدث الرسمى باسم الوزارة، أوضحت أن الوزارة شكلت لجنة الأزمات لتكون فى حالة اجتماع دائم لمتابعة المستجدات على الساحة أولا بأول، وتضم فى عضويتها ممثلين عن القطاع الخاص سواء كان الاتحاد أو الغرف الخمس، إلى جانب قيادات الوزارة ورؤساء القطاعات، كما تعمل اللجنة على دراسة الوضع الحالى لحظة بلحظة وصولا لبحث الاستعدادات ما بعد «كورونا»، وكافة المشكلات التى تواجه القطاع من مستثمرين وعمالة، وكان من أبرز النقاط الصادرة عنها استحداث الخط الساخن لتلقى شكاوى العاملين بالقطاع، لأن العمالة بالنسبة للقطاع تعد الاستثمار الحقيقي.

وحول الاتهامات التى طالت الوزارة فى استعجال قرار عودة السياحة باعتبارها مخاطرة قد تؤدى إلى الإساءة لسمعة مصر دوليا، أشارت سها «بهجت»، إلى أن القرار جاء بعد دراسة مبنية على اعتبارات كثيرة، أولها أن مصر لم تكن الدولة الوحيدة التى أتخذته، ونعتبرها فترة تجريبية لقياس الوضع ومدى التزام الفنادق والنزلاء بالضوابط الموضوعة ما بعد «كورونا»، خاصة أن الظروف القاهرة التى يعيشها العالم ومن بينهم مصر ستشهد تغيرا فى سلوكيات الناس جميعا، حتى ما بعد انحسار الفيروس، لأن السلوكيات والاحتياطات ستأخذ مجرى مغايرا، وبالتالى كان لابد من إعداد المنشآت الفندقية باشتراطات وضعتها وزارة الصحة ومنظمة السياحة العالمية من أجل عودة السياحة مرة أخري.

وأضافت أن مصر تبعث برسالة طمأنينة للعالم تؤكد أنها مؤهلة فعليا، لمواجهة أى موقف أو أزمة تقابلها، مع الأخذ بكل الاحتياطات الكاملة لنمو أحد أهم القطاعات الاقتصادية الكبرى داخل الدولة، وطمأنة النزلاء المحليين، وبالمثل نعرب عن استعدادنا خلال الفترة القادمة حينما تتهيأ الأجواء لاستقبال السياحة الخارجية، وفقا للاشتراطات الدولية، لأن قرار السفر الخارجى ليس مصريا، ولكنه خاص بالدول المصدرة للسياحة.

عيادات طبية بالمنتجعات

وأوضحت أن «السياحة» بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان وضعتا العديد من الاشتراطات لعودة السياحة الداخلية، كان أهمها وجود عيادة وطبيب فى المنتجعات والفنادق التى دخلت فى منظومة إعادة التشغيل، لمواجهة أى ظرف طارئ، بالإضافة إلى توافر جميع التجهيزات اللازمة للتطهير والتعقيم التى وضعتها وزارة الصحة والسكان وأقرتها منظمة السياحة العالمية، فضلا عن التفتيش عليها من خلال شركات عالمية كبرى متخصصة لإعادة المتابعة والتقييم والتأكد من جدية وسلامة كل الإجراءات الموضوعة إلى جانب التفتيش شبة اليومى من جانب وزارتى السياحة والصحة، لافتة إلى أن الكثير من الضوابط الموضوعة فرضت على الفنادق الراغبة فى إعادة التشغيل كان من أبرزها استحداث شهادة السلامة الصحية، وهى بمثابة إقرار من الوزارة للمنشأة بأنها صالحة لاستقبال سياحة داخلية طبقا للمواصفات والشروط التى وضعتها وزارة الصحة والسكان، وذلك دون أن تتعدى الطاقة الاستيعابية نسبة 25% فى المرحلة الأولى و 50% فى و الثانية بدءا من يونيو المقبل، وأيضا استخدام العمالة بنسبة 50% لمنع التكدسات بين صفوفهم والحفاظ عليهم، وكشف دورى عليهم والالتزام بارتداء القفازات والكمامات والمسافات الآمنة بين النزلاء.

وحول كيفية تعزيز فكرة السياحة الداخلية فى ظل ظروف كورونا ومنع الفقرات الترفيهية والحفلات المسائية والتجمعات فى الفنادق، قالت «بهجت»، إن فكرة الخروج من المنازل لقضاء سياحة فى مكان آخر أو تغيير المناظر فى حد ذاتها تعتبر ميزة فى ظل تلك الظروف، التى فرضت على الجميع البقاء فى المنازل طوال الفترة الماضية احترازيا، وبالتالى يعد الخروج بهدف الجلوس أمام البحر فى الهواء الطلق والشمس فى مناخ مفتوح وحده عاملا جاذبا يعيد النشاط والحيوية، لأن هذا التوقيت لا يحتاج المجازفة.

فنادق العزل خارج المنظومة

وحيث إن المتواجدين فى العزل اليوم ومشاكلهم تعد المرآة الأولى لمن سيتجهون للسياحة الداخلية، التقينا «سامية سامي» رئيس قطاع الأنشطة السياحية والمكاتب الداخلية بوزارة السياحة والآثار، التى أكدت أن الوزارة تفصل ما بين فنادق العزل المخصصة للعالقين العائدين إلى مصر من مختلف دول العالم فى مدينة مرسى علم والفنادق التى ستستقبل السياحة الداخلية لأن من الضرورى مرورها حال رغبتها فى استقبال السياحة الداخلية بفترة تعقيم، وأن مكتب البحر الأحمر التابع للوزارة يعمل تقارير متابعة دورية، إلى جانب الخطوات التفتيشية.

وأضافت أن الفنادق التى تستقبل العائدين تصل إلى 12 قابلة للزيادة، وأن الوزارة تعمل على تقييمها ومدى استعدادها لاستقبال العائدين، وتستقبل المصريين منذ لحظة وصولهم المطار فى اليوم الأول، ثم تنتقل معهم لتسكينهم، ونترك أرقام التليفونات، لمتابعة أى مشكلة قد تطرأ على السطح معهم.

وحول أبرز المشاكل التى ظهرت خلال الفترة الماضية، أشارت «سامية»، إلى ضعف خدمة الإنترنت فى بعض الأماكن، والتى قمنا بالسعى إلى حلها، وكذلك شكوى من بعض النزلاء بشأن عدم كفاية الأكل بالنسبة لهم، وهذه تعامل الفندق معها بزيادة الكميات، وأضافت أن أى شخص يعانى من مشكلة يمكن التوجه مباشرة إلى مدير الفندق أو مكتب السياحة فى المحافظة أو قطاع الفنادق فى الوزارة نفسها أو مكتب المحافظة، فالجميع يعمل من أجل خدمتهم فضلا عن الخط الساخن لتلقى الشكاوي.

 

«تنشيط السياحة» الغائب الحاضر فى سباق المنافسة الدولية

 

شرع مسئولو التنشيط والترويج للسياحة بمختلف دول العالم فى وضع خطط تسويقية لبلدانهم لعودة شريان السياحة الدولية واجتذاب السائحين من كل صوب بعد توقف الحركة على مدار الأشهر الماضية بشكل كبير، بسبب تفشى وباء فيروس «كورونا المستجد»، إلا أن هيئة تنشيط السياحة المصرية لم تعلن دخولها السباق الزمنى ضمن دول العالم للترويج لمعالم مصر السياحية ومواقعها الأثرية التى تحظى باهتمام الملايين على مستوى العالم.

ولذا اتجهنا إلى المسئول الأول عن الهيئة، «أحمد يوسف»، رئيس الهيئة العامة لتنشيط السياحة المصرية، حاملين فى جعبتنا العديد من الاستفسارات، بخاصة أن الهيئة لم تعلن أية خطة ترويجية مستقبلية، وكان من بينها رغبتنا فى التعرف على خطته المستقبلية قريبة المدى للترويج للمواقع السياحة خارجيا بعد أزمة «كورونا»، فى ظل قرار الحكومة بعودة السياحة الداخلية تدريجيا تمهيدا لعودتها بالشكل الكامل مستقبلا، وكذلك الوقوف على اتجاهاته فى اختيار منابر خارجية تكون حلقة وصل فى عملية الترويج، مع توضيح الدول التى يضع مخاطبتها فى الأولوية، وخاصة بعد قيام عدد من الدول الأجنبية فى خفض إجراءاتها الاحترازية، وذلك مع إيضاح إذا كانت تلك الشراكات مع الشركات الخارجية للترويج ستكون بالأمر المباشر كما فعلت الهيئة فى عهده سابقا أم عبر مناقصات معلنة، والفارق بين الاثنين فى اتخاذ القرار وأسبابه.

كما تطرقنا ضمن استفساراتنا الموجهة إلى رئيس الهيئة إلى استيضاح التسهيلات التى ستقدمها الهيئة، للسياحة الداخلية خاصة أن الإجراءات الاحترازية التى وضعتها الحكومة المصرية لمزاولة المنشآت الفندقية والسياحية للنشاط، سيتبعها ارتفاع فى أسعار التنقلات والحجوزات، مع تحديد آليات التطبيق حال اتخاذ قرار بدعم السياحة الداخلية، وقيمة الدعم للفرد وسبل الحصول عليه، وكذلك سألناه حول طرح فكرة التعاقد مع إحدى شركات العلاقات العامة لإدارة الأزمات ومدة التعاقد وشروطها وآليات تنفيذها، ورؤيته المستقبلية فى مدى أهميتها فى هذا التوقيت والملفات التى ستتولاها الشركة حال اتخاذ خطوات نحو ذلك.

وجاء رد مهندس الميكانيكا أحمد يوسف، رئيس الهيئة العامة لتنشيط السياحة المصرية صادما، ومتجاهلا حدود مسئولياته، حيث قال: «لا يوجد أى سبب يجبرنى على الإجابة عن أى أسئلة»!!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق