رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

غرائب الحوادث فى شهر رمضان

فؤاد مرسى;

على مدى التاريخ شهد شهر رمضان بعض النوازل والنوادر الغريبة التى قطعت عاداته وتقاليده المرعية؛ وألفتت انتباه الناس، وصارت محور اهتمامهم ومناط أحاديثهم، منها ما كان منسوبا لأفعال الطبيعة والظروف المناخية التى لم يكن للبشر طاقة على مجابهتها أو وسيلة يدفعون بها مضارها، ومنها ما كان يشير إلى خلل الطباع التى لم تفلح، حتى، الطبيعة الروحانية لشهر رمضان فى تقويم اعوجاجها، وهذه وتلك جعلتا البعض يذهب محذرا إلى أنها إنذارات بفساد الأخلاق وتفشى الرذيلة، وتنبيه للخليقة بإصلاح ما بداخلهم كى يرفع الله عنهم ما حاق بهم من نوائب ومصائب، وما ابتلى به البعض من تكالب على الدنيا وتصارع للفوز بمغانمها الرخيصة الزائلة، ومنها ما كان يتم تعويل أسبابه على الجن أو الخوارق والقدرات العجيبة التى كثيرا ما تم تفسير غرائب الأحوال فى ضوئها منذ فجر التاريخ الإنسانى.

ومنها ما كان يتعلق بأخطاء فى الحسابات الفلكية أو الشهادة زورا برؤية الهلال، ترتب عليها أحيانا إعلان بدء الصيام أو إنهائه دون سند بما أوقع الصائمين فى ربكة، لم تخل من مواقف طريفة فى العديد من الأحوال.

القحط يفترس الحياة فى مصر

يذكر الرحالة «عبداللطيف البغدادى» فى مشاهداته فى أثناء زيارته لمصر التى وافقت سنة (597هـ/1201 م)، ودوَّنها فى كتابه المسمى الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، أن هذه السنة دخلت مفترسة أسباب الحياة وقد يئس الناس من زيادة النيل وارتفعت الأسعار وأقحطت البلاد.

استمر القحط فى تلك السنة حتى دخول شهر رمضان، واشتد الجوع بالفقراء حتى أكلوا الميتات والجيف والكلاب، ثم تعدوا إلى ذلك إلى أن أكلوا صغار بنى آدم، فكثيرا ما كان يعثر عليهم ومعهم صغار مشويون أو مطبوخون، فيأمر صاحب الشرطة بإحراق الفاعل لذلك, ويقول «البغدادى» إنه قد رأى صغيرا مشويا فى قفة، وقد أحضر إلى دار الوالى ومعه امرأة ورجل وقد زعم الناس أنهما أبواه فأمر بإحراقهما. كما وجدوا رجلا مأكولا وقد جردت عظامه من اللحم حتى لم يبق منه سوى هيكل عظمى. وقد رأى البغدادى فيما رأى امرأة يسحبها الرعاع فى السوق بعد أن وجدوا معها طفلا مشويا تأكل منه، وأهل السوق ذاهلون عنها ومقبلون على شئونهم، وليس فيهم من يعجب لذلك أو ينكره، كما كان قد رأى قبل ذلك صبياً مشوياً وقد أخذ به شابان أقرا بقتله وشيه وأكل بعضه. ولقد أسهب البغدادى فى وصف هذه المشاهد المستبشعة، التى لم تكن تليق على الإطلاق بشهر الرحمة. وقد استمر هذا الوضع حتى نهاية العام وبداية العام التالى.

دولات خجا يُعيَّن واليا على القاهرة

من حوادث اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان سنة 841 هـ (نحو 22 مارس 1438)، قيام السلطان الأشرف بتعيين رجل يعرف بـ (دولات خجا) واليا على القاهرة، اشتهر بالقسوة، وكان السبب فى تعيينه هو استشراء الفساد والغش فى البلاد.

قال ابن تغرى بردى فى (النجوم الزاهرة) والمقريزى فى (السلوك فى معرفة الدول والملوك): إن دولات خجا، ذلك، هو أحد أصاغر المماليك الظاهرية برقوق، وعرف عنه أنه كثير الشّرّ، فقد كان يمشى على قدميه بالأسواق فى بعض الأحيان، وكان الملك الأشرف يعرفه أيّام جنديّته ويتوقّى شرّه، فلما تولى الأشرف السلطنة ولاه كشوفيّة بعض النواحى، فأباد أهلها، ثم ولاه كشوفية الوجه القبلى فتنوّع فى عذاب أهل الفساد وقطّاع الطريق أنواعا كثيرة، منها: أنه كان إذا قبض على الحرامى أمسكه ونفخ بالكير فى دبره حتى تندر عيناه وينفلق دماغه، ومنها أنه كان يعلّق الرجل منكسا ويظل يرميه بالنّشّاب إلى أن يموت، وأشياء كثيرة من ذلك، فلما تولى القاهرة كان أوّل ما بدأ به إفراجه عن جميع أرباب الجرائم من السجون، وحلف لهم أنه متى أمسك بأحد منهم مرة ثانية وقد سرق ليوسطنّه، وكتب أسماءهم عنده، وراح يمارس رقابته على الجميع، وكان أن صدق فى يمينه فى السّرّاق فما إن وقع أحدهم فى يده حتى وسّطه بالفعل، فذعر أهل الفساد منه، وتراجعوا عن السّرقة، ثم أخذ فى التضييق على الناس وإلزامهم بإلزامات منها: أنه أمرهم بكنس الشوارع ثم رشّها بالماء، وإلزام كل تاجر بتعليق قنديل على دكّانه، وعاقب المخالفين، ثم منع النساء من الخروج إلى المقابر فى أيّام الجمع، وأشياء أخرى كثيرة.

العيد يوم الجمعة، رغم أنف السلطان

كان السلطان الناصر محمد بن قايتباى يتشاءم من أن يوافق العيد يوم جمعة، وكان أن وافق بالفعل اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان عام 902 هـ/ 1497 م، يوم الأربعاء فأمر بأن تدق أجراس القلعة، وقال أنا أعمل العيد يوم الغد هذا الشهر، سواء إن شوهد الهلال أو لم ير، فلما أشيع ذلك بين الناس ركب قاضى القضاة الشافعى «زين الدين زكريا» وطلع إلى القلعة فاجتمع بالسلطان وعرفه أن العيد لا يكون إلا برؤية الهلال، فشق ذلك على السلطان وهمَّ بعزل القاضى فى ذلك اليوم..!! فلما دخل الليل لم يُر الهلال فعلا فى تلك الليلة وجاء العيد يوم الجمعة بدلاً من الخميس فكان ذلك على رغم أنفه، ولم يخرج السلطان إلى صلاة العيد ولم يستقبل الخليفة أو أياً من الأمراء والوجهاء الذين طلعوا إلى القلعة لتهنئته بالعيد.

أمطار عجيبة فى الغربية والمحلة الكبري

فى حوادث سنة 1223 هـ، وتحديدا فى السابع والعشرين من شهر رمضان (نحو 15 نوفمبر 1808) غيمت السماء بناحية الغربية والمحلة الكبرى، وأمطرت ثلجا فى حجم بيض الدجاج وأكبر وأصغر، فهدمت دورا وأصابت أنعاما، وتسببت فى خسائر واسعة، لكنها مع ذلك لم تخل من منفعة فقد قتلت الدودة من الزرع البدرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق